تطورات متسارعة
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار يطالب بوقف الحملة العسكرية للرئيس دونالد ترامب ضد ايران واستئناف أي عمل عسكري إضافي بتصريح صريح من الكونغرس، في تصويت حسمه 50 صوتًا مقابل 48. كان المجلس قد وافق على نص مماثل في مجلس النواب في وقت سابق من الشهر.
رغم سيطرة الجمهوريين على المجلس، انشقّ أربعة من أفراد التيار المحافظ لصالح القرار إلى جانب غالبية ديمقراطيي المجلس، فيما امتنع اثنان من الجمهوريين عن التصويت. وقد مثّل هذا التصويت أول مرة ينجح فيها قرار صلاحيات الحرب في الحصول على موافقة كلا المجلَسين الكونغرسيين، لكن التوقعات تشير إلى أنه سيواجه احتمال نقض رئاسي ويصبح رمزيًا إلى حدّ بعيد.
الجمهوريون المنشقون هم بيل كاسيدي من لويزيانا، ليزا موركوفسكي من ألاسكا، سوزان كولينز من مين، وراند بول من كنتاكي. أما الجمهوريان اللذان لم يصوّتا فهما ميتش مككونيل ودايف ماكْكورميك. الديمقراطي الوحيد الذي انحاز إلى الجمهوريين كان جون فيتيرمان من بنسلفانيا.
خلال مداخلة له في المجلس، اعتبر زعيم الديمقراطيين تشاك شومر أن هذا كان التصويت العاشر لطرح قرار صلاحيات الحرب في محاولة لاحتواء حملة ترامب العسكرية ضد ايران. وقال إن سياسة ترامب تَملّكَها الغموض والفوضى وتكبّد الشعب الأمريكي ثمناً باهظًا، واصفًا العملية بأنها خطأ تاريخي قد تُدرَج ضمن أسوأ التدخلات الخارجية التي قامت بها الولايات المتحدة.
في 28 فبراير، شاركت إدارة ترامب إسرائيل في شن ضربات على اهداف داخل ايران، ما أشعل نزاعًا إقليميًا ما زال مستمراً. وتُعد هذه المرة الثانية منذ توليه فترة رئاسية ثانية التي يشارك فيها ترامب القوات الأمريكية في عمل قتالي ضد ايران؛ إذ أرسلت إدارته في يونيو 2025 قاذفات ضربت مواقع مرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وزعم ترامب أن الضربات كانت ضرورية لمنع ايران من حيازة سلاح نووي — وهو ما تنفيه ايران باستمرار — بينما وصف منتقدون الهجمات بأنها فعل عدواني غير مبرر يزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.
تجري حالياً مفاوضات في سويسرا بين ادارة ترامب وإيران حول شروط وقف إطلاق النار المنصوص عليها في مذكرة تفاهم مؤرخة في 17 يونيو. إلا أن استمرار هذه المذكرة محل شك، خاصة مع مواصلة إسرائيل، الشريك الأمريكي في المواجهة مع ايران، تنفيذ ضربات في لبنان مما ينتهك بنود الاتفاق التي دعت إلى وقف القتال على كل الجبهات.
يأمر قرار صلاحيات الحرب الرئيس بسحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يسمح باستخدام قوة عسكرية جديدة إلا بقرار حرب أو تفويض محدّد من الكونغرس. ومع ذلك، يبيح النص بقاء وجود عسكري محدود لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من “هجوم وشيك”.
حذّر بعض السيناتورات الجمهوريين من أن القرار قد يضعف موقف ترامب التفاوضي في المباحثات بسويسرا. وقال جيمس ريش من أيداهو في المجلس إن صدور القرار سيدفع الإيرانيين إلى الانسحاب من المفاوضات والقول إن المسألة انتهت لأن الكونغرس أخبر الرئيس “اتركونا وشأننا”. وأضاف أن القرار سيبقى بلا تأثير عملي لكونه سيُقابل بنقض رئاسي متوقع، وأن الرئيس لن يوليه أي اهتمام.