ملخّص أسبوعي من فلسطين يتصاعد صدى «الضمّ الهادئ» الإسرائيلي أخبار الضفة الغربية المحتلة

هذا الأسبوع برزت حملة الاستيلاء على الأراضي التي طبّقتها مسؤولون إسرائيليون عموماً بشكل غير رسمي، لتظهر في أماكن محددة بصورة علنية. في الخليل أعلن وزير المالية بيزاليل سموتريتش أنه «ألغى» اتفاقية الخليل 1997، ما أفرغ البلدية الفلسطينية من صلاحيات التخطيط في البلدة القديمة وفي المسجد الابراهيمي.

في غزة أفادت تلفزيونات اسرائيل بأن الحكومة، بعد أن منعتها الولايات المتحدة من شن عملية برية واسعة، اختارت سياسة «الضم الزاحف» أو «الضم الهادئ»—توسيع خطوط السيطرة غرباً من دون إعلان رسمي. وفي مخيم البريج بوسط غزة قتلت ضربة إسرائيلية مصوّر قناة الجزيرة المباشر أحمد ويشاح، في استشهاد هو الثاني عشر من طاقم الشبكة في غزة منذ أكتوبر 2023.

تزايدت في الأسبوع نفسه معالم مسار الصيف المبكر: استنكار دولي متصاعد من جهة، وبروز سلطة دولة تشرّع قبضتها على الأرض الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية من جهة أخرى، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات.

الضم — صاخب وهادئ

أعلى التحركات صخباً كانت في الخليل. إذ قال سموتريتش خلال افتتاح مستوطنة دوران غير القانونية إن «إسرائيل أبطلت اتفاقات الخليل» وتولت صلاحيات التخطيط في منطقة H2 التي تضم المستوطنات والمواقع الدينية. وزارة الخارجية الإسرائيلية تراجعت جزئياً عن هذا الادعاء، مبينة أن الاتفاقية ذاتها لم تُلغَ لكن قراراً وزارياً صدر قبل أشهر حوّل صلاحيات التخطيط على المجتمع اليهودي والمواقع المقدسة. بدورها اعتبرت السلطة الفلسطينية القرار غير قانوني، وحذرت منظمة التعاون الإسلامي من أنه يقوض وضع المدينة، وحتى الخارجية الأميركية أكدت أنها «لا تؤيد ضم الضفة الغربية».

في غزة سار عملية الضم بالتوازي لكن بهدوء نسبياً وبنية مدروسة بحسب تقارير اسرائيلية. قناة 13 نقلت أن خيار «الضم الزاحف» جاء بعد منع إدارة الرئيس الأميركي لشن عملية برية أوسع، وأن الجيش يوسع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» غرباً وينفّذ توغلات دورية من دون إعلان رسمي. وقدّرت مؤسسات حقوقية فلسطينية أن القوات الإسرائيلية تسيطر الآن على نحو 64% من مساحة غزة، ارتفاعاً من 53% المنصوص عليها في اتفاق وقف النار بتاريخ 10 أكتوبر، الاتفاق الذي كان يفترض أن يوقف حرب إبادة هذا القطاع.

يقرأ  اتهامات متبادلة بين مشجعي الأرجنتين وتشيلي بعد موجة عنف «همجية» — أخبار كرة القدم

المسار الصاخب في الضفة تجسّد عبر منظومة المستوطنات غير القانونية وتوسيع واضح لجهاز الأمن الإسرائيلي. بعد إعلان الجيش قبل أسبوع أنه يبني أول موقع دائم له داخل منطقة (أ) منذ اتفاقيات أوسلو، عملت الجرافات طوال الأسبوع لتأسيس القاعدة العسكرية. وفي شمال غور الأردن واصل ناشطون فلسطينيون وصف أعمال على الحاجز المعروف بـ«الخيط القرمزي» الذي يهدف لقطع الوصل بين المنطقة ونابلس وطوباس، بعد أن ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية أمراً قضائياً كان يوقف المشروع.

في عملية نادرة هدم مئات عناصر حرس الحدود منازل في أربعة مخيمات استيطانية. ومع ذلك وافقت الإدارة المدنية الإسرائيلية، بقيادة سموتريتش، على تشييد 576 وحدة سكنية استيطانية جديدة.

حصيلة ما بعد وقف النار تتخطى الألف — والصحفيون في مرمى القتل

بعد أكثر من ثمانية أشهر على وقف النار المزعوم في غزة، استمر القتل. أشار بيان وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن عدد القتلى منذ ما بعد وقف النار تجاوز 1,000 في 17 يونيو ووصل إلى 1,024 بحلول 22 يونيو، فيما تجاوز إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023 نحو 73,000 قتيل. وفي إحاطة لمجلس الأمن الدولي قال كبير المعنيين بالإغاثة لدى الأمم المتحدة إن أكثر من 250 من الذين قُتلوا منذ وقف النار كانوا أطفالاً.

في ظل هذه الأزمة المديدة، أودت غارة في 20 يونيو على شقة عائلة الصفدي في شارع الثلاثيني بغزة بحياة الأب حسين الصفدي وابنتيه لانا (14 عاماً) وزينة (4 أعوام)، فيما توفيت الأم لاحقاً متأثرة بجراحها؛ وأفاد مراسلو الجزيرة بأن المنطقة لم تتلق أي إنذار مسبق. في البريج استُشهد المصوّر أحمد ويشاح في ضربة على منزل عائلة أبو حسنة، وهو زميل لآخر قتل في أبريل؛ دانت قناة الجزيرة استهدافه ورفضت «بدون دليل» ادّعاء الجيش الإسرائيلي بأنه عنصر في حماس. ويشكّل ويشاح العضو الثاني عشر من طاقم القناة الذين قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023، وسط تقديرات بأن نحو 260 صحفياً فلسطينياً قُتلوا في الفترة نفسها حسب لجنة حماية الصحفيين.

يقرأ  إن جي إل تعلن صفقة إسرائيلية جديدة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصرمشروع خط أنابيب بقيمة ٢ مليار شيكل

وفي شأن قانوني مقلق، رفضت محكمة العدل الإسرائيلية مجدداً استئنافاً قدمه الدكتور حسام أبو صفيّة، مدير مستشفى كمال عدوان، المحتجز بدون لائحة اتهام بحسب محاميه، وفي عزلة مع دلائل على تعرّضه للتعذيب.

تضييق إنساني وتزايد ضغط دولي

مع استمرار اتهامات الانتهاكات، تصاعد الضغط الدولي بوتيرة ثابتة: أعلنت النرويج نيتها حظر التجارة مع مستوطنات الضفة، وطالب 85 عضواً في مجلس النواب الأميركي واشنطن بوقف مشروع E1 الاستيطاني، وحذّرت الأمم المتحدة من إضافة جماعات استيطانية إلى قوائم سوداء لانتهاكات جسيمة بحق الأطفال. كما قطعت وزارة الخارجية الإسرائيلية علاقاتها مع أعلى دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي على خلفية تصريحات نسبت إليه مقارنة سياسة إسرائيل بالتمييز العنصري.

ومع ذلك اشتدّ الخناق الإنساني: قالت الأمم المتحدة إن كميات الوقود الداخلة إلى غزة في الأسبوع الذي بدأ 16 يونيو كانت أقل بكثير من الاحتياجات، مما اضطر الشركاء إلى ترشيد استخدامها لقطاعات إنقاذ الأرواح، وأشارت إلى أن أكثر من 520 عملية جراحية وتنظيرية معرضة للتعليق لنقص مواد التعقيم. وتمول خطة الإغاثة حالياً بنسبة 24% فقط من المطلوب. وحذّر رئيس الإغاثة الأممية من أن لا مستشفى في غزة يعمل بكامل طاقته، وأن القطاع «ممسوك بأعجوبة عبر حلول إنسانية مؤقتة وصمود فلسطيني».

ليلة المساجد وحرب على المياه

في القرى الزراعية ووسط رعاة البدو في الهضاب الوسطى استهدف المستوطنون ركائز المجتمع الفلسطيني: المساجد والمياه. في الساعات الأولى من صباح 17 يونيو أحرق مستوطنون مساجد في منطقتي جلجليّة ومزرعة النوباني، وكتبوا شعارات بالعبرية بينها عبارة «ليلة المساجد»—وهي صيغة تستحضر ليال كريستالناخت في ألمانيا النازية عام 1938—وفقاً لوكالة وفا ووكالات أنباء أخرى.

أكد الجيش الإسرائيلي وقوع اعتداءات على المساجد لكنه لم يسمّ مشتبهين؛ وأدانت ثماني دول عربية وإسلامية هذه الهجمات. والمخيم الذي انطلقت منه هجمة جلجليّة يقع داخل منطقة (أ) التي من المفروض أنها محظورة على المواطنين الإسرائيليين.

يقرأ  آرسنال ضد ليفربول — الدوري الإنجليزي الممتاز: أخبار الفريقين، موعد انطلاق المباراة، التشكيلات — أخبار كرة القدم

قنوات المستوطنين عكست المشهد ودعت لجمع تبرعات لتجهيزات إطفاء للمخيمات، ووصفت الفلسطينيين بأنهم يشنّون «مئات هجمات الحرق» المرتبطة بـ«إرهاب» منظم ضد السيطرة اليهودية على الأراضي المفتوحة.

بالتزامن مع تصاعد هجمات المساجد، واصل المستوطنون استهداف شبكات المياه الفلسطينية مع اشتداد الحر. لثالث أسبوع على التوالي هاجم مستوطنون عائلة النايف خليفة في المجتمع البدوي عرب الكعابنة شرق رام الله، وقد قُطعت المرابط المائية وخطوط الكهرباء. وأفاد مسؤولون محليون أن المستوطنين أتلفوا خط المياه الرئيسي لقرية أم صفا بواسطة معدات ثقيلة. كما وردت تقارير عن قطع أنابيب مياه حول تجمعات بدوية في الأطّوف وخان الأحمر ومصادرة صهريج كان ينقل الماء لعائلة على سهل الأطّوف.

نقلت صحيفة إسرائيلية متداولة في شبكات استيطانية تقريراً عرض 440 بئراً فلسطينياً كمصادر «إرهاب مائي» غير مرخّصة أمام لجنة في الكنيست—قلب للوقائع بحسب ناشطين فلسطينيين الذين يذكرون أن إسرائيل تتحكم بالمستودعات الجوفية المشتركة بموجب اتفاقيات أوسلو، وأن استهلاك المياه لدى المستوطنين يفوق بكثير ما يُمنح للفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفي حادث مأسوي آخر، أفاد الناشط الفلسطيني حمزة المصري في صباح 22 يونيو أن مراهقين آخرين من بيت عمار، عيسى عوض (19 عاماً) ورضا عوض (15 عاماً)، قتلا برصاص قرب مستوطنة كرمئيل تسور، وحُجزت جثتاهما؛ فيما قال الجيش إنهما كانا يلقيان قنابل حارقة.

أضف تعليق