دعواتٌ لرفع المذكرة إلى الكونغرس
دعا مشرّعون وجماعات موالية لإسرائيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحالة مذكرة التفاهم الأخيرة إلى الكونغرس لتمكينه من مراجعتها، مستندين في ذلك إلى سابقة قانون «مراجعة الاتفاقيات النووية مع إيران» (INARA). يذكر هؤلاء أن القانون، الصادر عام 2015، يفرض على أية تسوية تتعلق ببرنامج إيران النووي أن تُعرض على الكونغرس بغرض المراجعة وربما التصويت على رفضها.
أصل القانون ومقتضياته
دخل القانون حيز التنفيذ أثناء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في سياق مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وما زال ساري المفعول حتى اليوم. ينص INARA على أن يقدّم الرئيس نص أي اتفاق يبرمه مع ايران —بغض النظر عن شكل الاتفاق أو ما إذا كان ملزماً قانونياً— إلى الكونغرس خلال خمسة أيام مصحوبةً بما يلزم من وثائق، فتبدأ على الفور فترة مراجعة مدتها ثلاثون يوماً.
خلال هذه الفترة يملك أعضاء الكونغرس حق تقديم قرار مشترك بالرفض ليُجهض الاتفاق، إلا أن مثل هذا القرار سيكون عرضةً لفيتو الرئيس، ولإبطال هذا الفيتو يلزم ثلثا أصوات أعضاء كلتا المجلسين، وهو معيارٌ مرتفعٌ يصعب بلوغه عملياً. كما يحظر القانون على الرئيس خلال فترة المراجعة «التنازل أو التعليق أو الحد من تطبيق العقوبات القانونية أو الامتناع عن تطبيقها بموجب الاتفاق»، ما قد يقيّد أحكام المذكرة الحالية التي تتضمن تخفيف عقوبات.
هل ينطبق INARA على المذكرة الحالية؟
أعرب ترامب عن انفتاحه على إرسال المذكرة إلى الكونغرس بقوله إنه «يحب الفكرة» وإنها قد تلقى قبولاً واسعاً، لكنه حتى الآن لم يقم بإحالتها رسمياً، ولم توضح إدارته موقفها القانوني بشأن خضوع المذكرة لقانون INARA. وفي مرات سابقة، رفض ترامب الحاجة إلى موافقةٍ كونغرسية على بعض إجراءات إدارته تجاه ايران، معتبراً أن للرئيس سلطة واسعة في هذا الشأن.
تتضمن المذكرة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئ ايران، ووقف الأعمال القتالية على كل الجبهات بما في ذلك لبنان. كما ترفع فوراً عقوبات الولايات المتحدة على قطاع الوقود الأحفوري الإيراني وتطلق مفاوضات بشأن مستقبل برنامج إيران النووي ومسائل أخرى. تتعهد الدولتان بالمحافظة على «الوضع الراهن» النووي خلال المفاوضات، وتوافق ايران على تخفيض تخصيب اليورانيوم عالي التركيز «في الموقع»، على أن تُحدَّد التفاصيل أثناء المفاوضات.
ردود خبراء القانون
ذهب عدد من الخبراء القانونيين من طيفٍ أيديولوجي واسع إلى أن المذكرة تندرج تحت أحكام INARA وتستوجب إحالتها للمراجعة. كتبت تيس بريدجمان، مستشارة قانونية في إدارة أوباما، أن القانون ينطبق على هذه المذكرة وأي اتفاق نهائي قد يُبرم لاحقاً، لكنها عارضت في الوقت نفسه بقاء INARA قيد العمل إذا كان سيعيق الدبلوماسية الجارية. كما رأى جاك غولدسميث، أستاذ القانون بجامعة هارفارد وزميل بالمؤسسة الأميركية للمشروعات، أن إقرار المذكرة يجب أن يثير مراجعة بموجب INARA، مشيراً إلى أن الالتزام برفع عقوبات صناعة النفط «فوراً» قد يتعارض مع نصوص القانون.
هل سيلتزم ترامب بالقانون؟
يصطف المشهد السياسي الأميركي محلّياً حول تفسير واسع لسلطات الرئيس. طيلة ولايته الثانية سلكت إدارته نهجاً متساهلاً تجاه دور الكونغرس، وتكرّر تجاهلها لولاية الهيئة التشريعية في إعلان الحرب. برّرت الإدارة ضربات دفاعية بوجود «تهديد وشيك» من ايران، واستعملت ذلك لتبرير اتخاذ إجراءات دون الرجوع إلى الكونغرس، كما دافعت عن عدم إلزام الرئيس بالامتثال لمقتضى الحصول على موافقة تشريعية خلال ستين يوماً بعد بدء أي عملية عسكرية.
الخلاصة
يبقى الخلاف قائماً بين من يرى في INARA آلية ضرورية لحماية قدرة الكونغرس الرقابية على الملفات النووية وبين من يخشى أن يُسهم التطبيق الحرفي للقانون في عرقلة مسار دبلوماسي قد ينهى نزاعاً واسع النطاق. وفي غياب موقفٍ رسمي واضح من البيت الأبيض وإجراء إحالة فعلية للمذكرة، ستظل المسألة مفتوحة أمام سجالات سياسية وقانونية وربما أمام تداعيات دستورية لاحقة. بدأت الحرب في 28 شباط (فبراير) واستمرت ما يقارب ثلاثة أشهر ونصف.
في مقابلة مع موقع Axios يوم الخميس، قال ترامب إن الحرب علّمته أن «لا حدود» لسلطته كرئيس.
لا يزال غير واضح ما إذا كان سيغيّر مساره ويتبنّى التعاون مع الكونغرس اللازم لممارسة الدبلوماسية بمقتضى قانون INARA.
في مقالها، جادلت بريدجمان بأن ترامب قد يتجاوز القانون كليًا أو جزئيًا، خصوصًا بشأن التخفيف الفوري للعقوبات، لأن حزبه يهيمن على الكونغرس.
من ناحية أخرى أشار غولدسميث إلى أن الإدارة قد تحاول أيضًا أن تجادل بأن المذكرة تضع فقط شروطًا للوصول إلى اتفاق نهائي وليست اتفاقًا بحد ذاتها، وأن هذه الحجة، بحسبه، ضعيفة. لكنه لفت الانتباه إلى أن «من المشكوك فيه أن توجد مؤسسة ستجبر الرئيس على الامتثال لقانون INARA».
اهتمام متجدد بمراقبة الكونجرس؟
عدة مجموعات مؤيدة لإسرائيل، بينها المعهد اليهودي للأمن القومي في أمريكا (JINSA) ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، كانت من بين أعلى الأصوات المطالبة بإشراك الكونغرس في الصفقة.
منذ بداية الحرب دافعت JINSA عن مزاعم ترامب بأن إيران تمثّل «تهديدًا وشيكًا» للولايات المتحدة، ما يمنحه سلطة شنّ هجوم من دون موافقة الكونغرس. ومع ذلك طالبت المجموعة أيضًا الكونغرس بتمرير تفويض لاستخدام القوة العسكرية (AUMF) لدعم عملياته.
الكونغرس بذل مرارًا محاولات لاستعادة صلاحياته الدستورية المتعلقة بإرسال البلاد إلى الحرب، لكنها لم تنجح. ومنذ فبراير طُرحت عدة قرارات بموجب قوانين سلطات الحرب لوقف أي إجراء أميركي ضد إيران وإجبار ترامب على الانخراط مع الهيئة التشريعية.
في البداية انقسم عدد من الديمقراطيين المدعومين من AIPAC — بينهم السيناتور جون فيتيرمان والنائبان جاريد موسكوفيتز وجوش غوتهايمر — عن الحزب ووقفوا ضد هذه المساعي. موسكوفيتز وغوتهايمر غيّرا مواقفيهما في مارس وصوّتا لاحقًا لصالح أحد القرارات، لكن الكونغرس لم يمرر حتى الآن مشروع قانون يملك الأصوات الكافية لتجاوز احتمال فيتو ترامب.
في المقابل، اختار الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ تجاهل مهلة الستين يومًا في مايو التي كانت تقيّد قانونًا ترامب بالحصول على موافقة الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية — أو التوقف عن القتال.
وصف السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين تبنّي الجمهوريين لقانون INARA بأنه دليل على النفاق. قال: «السيناتورات الجمهوريون الذين تغيّبوا عن أداء واجباتهم الدستورية فيما يتعلق ببدء الحرب على إيران، وفجأة يطالبون بأن يلعب الكونغرس دورًا في إيقاف الحرب». وأضاف: «هناك قدر كبير من التحريض على الحرب جارٍ».