٥٢ ساعة في سفينة سجن إسرائيلية: جرائم ضدّ الإنسانية

دَفَعُوهَا — إليني — لتستقر بجانبي، جاثيةٍ على ركبتيها ووجهها مضغوطٌ على الحاوية المعدنية الباردة. التفتت إليّ وهمست بصوتٍ خفيض: «كيف حالك؟»

فكرت في نفسي: «كان يمكن أن يكون أفضل، بصراحة». بدا أن محاولةِ تسليةٍ باهتة قد تُبددُ الجنودَ المتمدّدين فوقنا، لكنّي لم أنبسْ بكلمة؛ اكتفيتُ بهزّةِ رأسٍ لصالحها قبل أن يُجرَّوني نحو اليمين بزاوية تقارب التسعين درجة، إلى شخصٍ يكتبُ على حاسوبٍ. كان الرجل المقابل لي واقياً بقناعٍ على الوجه، كما كانوا جميعهم؛ كوماندُو مكتبي يُلحُّ في معرفة اسمي واسم العائلة وتاريخ ميلادي ورقم جواز سفري.

لم يكن لدي جوازٌ؛ تُرِك على قارِبِنا الشراعي مع الآخرين. كُنّا محتجزين تحت تهديد السلاح من كوماندوزٍ لم يترك مجالاً للغموض: لا أغراض شخصية، لا أحذية، لا جوازات سفر.

كنا جزءاً من أسطول «صمود العالمي» — أكثر من خمسين يختاً شراعياً محمّلاً بنشطاءٍ في فعلِ تضامنٍ ورمزية مساعداتٍ إنسانيةٍ لشعب غزة. انطلقنا الخميس 14 أيار/مايو من مارماريس في تركيا صوب غزة، متحدّين الحصار البحري الإسرائيلي غير القانوني. لكن ظهرَ يوم الاثنين التالي، 18 أيار، اعترضت قواتٌ بحريةٌ إسرائيليةُ سفينتنا «لا سيرينا» في المياه الدولية قرب قبرص. خلال اليومين التاليين، صعدت القوات إلى جميع قواربنا واحتجزت 428 ناشطاً من أكثر من 45 دولة. نحن السبعة على متن «لا سيرينا» أُخذنا بالقوة ونقلونا إلى «ناهشون» — واحدة من سفينتي إنزال عسكريتين تحوّلتا إلى سجون عائمة للعملية.

اسم «ناهشون» يربطُه البعض بكلمةٍ عبريةٍ تعني «الحَيّة» أو «الثعبان»، وهو اسمٌ لشخصيةٍ من سفر الخروج — القائد الذي، وفقاً للمדרש، بادر بعبور البحر الأحمر. فإذا كُنّا أسرى على سفينةٍ تحمل اسماً لرجلٍ سار إلى البحر لينقذ شعبه، فقد صارنا محتجزين باسمِ تحريرٍ غُيّرَت له وجوهٌ وأُستُخدمت إرثاً للحصار.

الموظفُ المقابلُ لي، ذاك الكوماندو المكتبي، لم يكترث لذلك كله؛ كان همه رقماً في جوازٍ. لم أستطع تذكره فاقتصرنا على اسمي وجنسيتي، وكان تكويني الإداري أشبهَ بإجراءٍ روتيني. لم أكن أعلم حينها أن تلك ستكون آخر لحظةٍ من تلك المحنة — التي امتدت أكثر من خمسين ساعة — لم تُسيطر عليها قسوةٌ مفتعلة.

كان المعتقلون على متن ناهشون يتقاسمون موارد مائية محدودة (جوااهر النعيمي/الجزيرة)

الباب الأبيض

بعد قليلٍ ألقيتُ داخل حاوية شحنٍ معدنيةٍ أعيدَ توظيفُها كمَقْصِفٍ أو غرفةِ فرز، أو هكذا بدا في البداية. ثم جاءت ساق — ربما ركبة — فأوقعتني على ركبتيَّ. وفي سقوطٍ سريعٍ شعرت بضربةٍ قويةٍ في أذني اليسرى، فلم يبقَ في سمعي سوى طنينٍ مكتوم. كنا نتعرّض للضرب؛ ثوانٍ قليلة ثم دُفعتُ دوّاراً نحو بابٍ أبيض على يميننا، وما زلتُ راكعاً، ككرة بِنغل إنسانية.

خَرَجتُ عبر ذلك الباب فسقطتُ في ساحةٍ داخلَ مجمّع. في البداية، لا بدّ أنني انعكستُ في نظراتِ الرعب التي رأيتها على الوجوه التي خرجت وراءِي؛ كنا جميعاً مقتنعين أننا دخلنا المستوى التالي من هذا المكان المجهول.

استقبلنا من خرجوا قبلي بأحضانٍ مهدئة ورشفات ماءٍ ووجوهٍ دافئة من الذين سبقونا عبر الحاوية. أمضينا دقائقَ تحوّلت إلى ساعاتٍ نستمع إلى الضجة المتكررة القادمة من خلف الباب الأبيض: ركلاتٌ وصرخات يتلوها طنينُ أسِلحةِ الصعق، مزيدٌ من الصرخات، طرقٌ على الحاوية المعدنية، ثم صرخاتٌ أخرى. عند نهاية كل دورةٍ يُفتح الباب الأبيض ليبرز رفيقٌ يتدحرجُ أو يعرج، ممسكاً صدره أو رأسه أو مرتدياً سرواله وصاعداً إلى السطح بوجهٍ واحدٍ من الرعب.

يقرأ  مستشار ترامب: العقوبات الأمريكية والأوروبية قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الروسيأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

«أيّ مستوىٍ من الجحيم دخلت؟» بدا هذا سؤالَ كلّ من خرج.

المجمّع الذي وجدنا أنفسنا فيه كان مكشوفاً للعناصر؛ شكّله ستّ حاويات مرتّبةٍ على هيئة مستطيل. كانت أربعٌ منها متاحةً لنا — اثنتان على كل جانبٍ طولي — بينما شكلت الاثنان الأخريان القِصْران نهايتين مغلقتين. كانت إحداهما مخصصةً للجرحى، وواحدةٌ مكتظّةٌ حتى آخرها، والأخرى ما فهمتهُ كونها حاوية التعذيب.

توجّهنا إلى الحاوية الرابعة، المقابلة للباب الأبيض الذي قذفنا منه، نخترقُ شريطاً أسود على الأرض عند المدخل ببطء. حذرنا إخوتنا الذين سبقونا أن مُعتقليّنا لا يريدون عبور ذلك الخط؛ يريدوننا خارجاً ومتكدّسين بعيداً قدر الإمكان عن الباب الأبيض. لكننا نجحنا في الدخول.

على باب الحاوية رأيت ملصقاً كتب عليه «تباً لحماس» مع أعلام إسرائيل والولايات المتحدة. كان هناك حارسٌ عند كل زاويةٍ من زواياِ السطح الأربعة، يشيرون بأسلحتهم نحونا دائماً. طوال رحلتنا عبر السجن، لم ينطق هؤلاء الحراس بكلمةٍ واحدة. إلى جانب الحارس المقابل لحاوية التعذيب برزت أنبوبة معدنية تمتدّ وتصعد وتنكسر في شكل حرف L، مائلةً نحوَّا وموجّهةً مباشرةً إلى داخل المجمّع. طوال الليل كان الحراس المقابلون لحاويتنا يومضون بأضواءٍ سريعةٍ ويُسلّطون أشعة ليزر من أسلحتهم على الرفاق غير المحظوظين المتكدسين قرب فتحة المدخل.

تواصلت الطرقات والصرخات مع إخراج الرفاق من الباب الأبيض لساعات. بعضنا تراجع إلى داخل الحاوية؛ بعضنا بقي في المجمّع. نحو نهاية ذلك اليوم الأول — أيّ معنىٍ قد يملك «يوم» أو «نهاية» في مثل هذه الظروف — وصلت أنباءٌ متفرّقة.

بعض رفاقنا لمحوا طيوراً، ربما حماماً. استنتجنا، بمنطق بسيط، أن الحمام طيور برّية لا تبتعد كثيراً عن اليابسة، فوجوده على متنه دلّنا على اقترابنا من الشاطئ.

بعد قليل دخلت رفيقة فرنسية إلى الحاوية علينا، بهيجة وحذرة في آنٍ واحد، لا تستطيع إخفاء ابتسامتها. لم يكن الأمر متعلّقاً بالحمام وحده؛ فقد رأى أحدنا أيضاً حارسين يجربان سترات النجاة. بات واضحاً أننا نقترب من اليابسة. اقترحت علينا أن نجهز أمتعتنا بهدوء ومن دون أن يلاحظ الخاطفون، لكن معظمنا لم يكن يحمل شيئاً ذا قيمة.

رسالتها كانت بسيطة: لا تنهَملوا من الفرح، لكن تسمحوا لنفسكم بتنهدة وابتسامة خفيفة.

لإرهابنا كانوا يقتحمون الساحة مراراً بصراخ وصوت تلقيم قوي. تُفتح الأبواب فجأة وتُلقى قنابل صوتية عشوائياً—داخل فتحة، فوق أجساد؛ لم يكن ثمة قواعد. يقفون بدرع كحائط، ببنادقهم موجهة نحونا، قنبلة ثم أخرى. كنا نتكدّس في الزاوية البعيدة عن الباب الأبيض، نحتمي قدر الإمكان.

بعد إعلان الرفيقة الفرنسية عن قرب الرحيل، انفتح الباب مرة أخرى. سمعنا دويّين للقنابل الصوتية، وشكّل الخاطفون جدار دروعهم كالمعتاد. لكن هذه المرة بقيوا، وأمرونا جميعاً لدخول حاويةٍ للمرة الأولى. لم أستطع كبح ابتسامتي الداخلية؛ شعرت أن شيئاً قد تغيّر. فكّرت في الحمامة، والسترات، والتكديس—لا بد أننا في طريقنا إلى الوطن.

طلب الخاطفون متطوعين ليجمعوا القمامة وينظّفوا المكان قبل المغادرة. رفع اثنان منّا يديهما. الباقون كنا سنساعد بسرور لو طُلب منا—أو لو منحت لنا الفرصة. لماذا لا؟ كنا عائدين أخيراً.

يقرأ  ترامب يستعد للقاء رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز: ماذا يتضمن جدول الأعمال؟

التقط المتطوعان كل القمامة ورتّباها في زاوية. أمّا نحن فُرّشنا داخل الحاوية مختنقين. ابتكرنا نظاماً ذكيّاً للتناوب، يُدير كل واحد منا دور المرور أمام فتحة الحاوية لالتقاط الهواء. وفي دوائرنا تلك أخفقت عن ملاحظة خابتنا وهم ينسحبون عبر الباب الأبيض كعادته.

تركوا وراءهم زاداً اعتبروه كافياً: أحياناً 12 لتراً، وأحياناً 24 لأكثر من مئة وسبعين شخصاً، و أرغفة خبز أبيض ألقيت أحياناً مجمّدة على سطحٍ مبلل. بعضنا كان يخوض إضراباً عن الطعام—خيار مفهوم أمام ما كان يُعرض من طعام.

لكن الإمدادات الجديدة أثّرت سلباً على معنويات كثيرين؛ فالمقصود أن بقاءنا سيطول يوماً آخر على الأقل. هبطت الأكتاف، اختفت تنهدات الراحة وابتساماتنا الطفيفة.

مع ذلك ظللت أميل إلى التفاؤل، أظن انّهم يرسلون هذه الحصص الضئيلة لتوهمنا بأن احتجازنا سيستمر. اعتقدت أنها لعبة نفسية.

ساعات مرت وانسحب الخاطفون، لكنّي كنت مقتنعاً أنها مجرد مسرحية أخيرة، ثوانٍ قليلة من العذاب قبل أن يعودوا ليقولوا إن بحرية بلد آخر قادمة لأخذنا.

المزيد من الساعات انقضت والنهار خَفَّ؛ صار واضحاً أننا سنقضي ليلةً أخرى هنا. تعلمنا أن نقرأ الأصوات: صوت رفع الزودياك إلى ظهر السفينة كان تمهيداً لما يلي دائماً—صرخات، ركلات، طرقات معدنية، وصفير الصعقات داخل حاوية التعذيب.

مدة التعذيب بدا أنها تطول مع مرور الوقت، ويبدوا أن بعض الجنسيات أو الألوان—مَن بدت عليهم ملامح تركية أو عربية—يبقون وقتاً أطول في الداخل.

طوال ذلك كنا نحاول تحديد اتجاه سفينة الناحشون. عاد قبطانونا الشُراعِيُّون ليشرحوا أن الشمس في نصف الكرة الشمالي تتحرك جنوباً، لذا عند الظهيرة أقصر الظلال تشير إلى الشمال. تمسّكنا بأي أمل أو علامة أفق يمكن أن نتمسك بها، مع رهبة رؤية ساحل إسرائيل وشيكاً.

الخاطفون استمروا في الزيارات المصحوبة بالضجيج، واعتدت على القنابل الصوتية والاضطرار إلى التكدّس في الزوايا. لكن مرةً دخلوا وبدأوا بإطلاق الرصاص المطاطي، فتبخرت سكوننا مع شعور أن الأمور تُسوء.

لابد أن لهذا الكابوس نهاية. عشرات منا بعظام مكسورة أو أضلاع مكسرّة، جروح، حروق من الصعق الكهربائي. شيء ما كان يجب أن ينبّهنا إلى أن نوقف استخدام الخبز المجمد كورق تواليت، أن نتوقف عن الصراخ من أجل الفوط الصحية، أن نتوقف عن تقطيع قوارير الماء لصنع أجبّار مؤقتة، أن نكف عن تمزيق طبقات الملابس للضغط على الجروح. حتى الشاطئ الإسرائيلي المرعب بدا أفضل من هذا.

أخيراً عادوا بصوت الانفجارات المعتاد وطلبوا مترجماً. صرخوا أن نصطفّ وفق أرقامنا وفي مجموعات من عشرات، ففعلنا بسرعة وبتوتر، على أمل أن تكون أي أخبار خيراً من لا شيء. ثم أمرنا أحد الكوماندوز بلكنة شمال أمريكية قوية أن نركع جميعاً وننزل رؤوسنا. هدد بإطلاق النار إن رفع أحد رأسه. بدأت أحسب في ذهني كم دقيقةٍ على ركبتيّ أُضحي بها مقابل ثوانٍ في حاوية التعذيب.

شعرت أننا على ركبنا منذ أمدٍ بعيد. كان هناك طائرة مسيّرة تحلق فوقنا، وموسيقى وطنية تُذاع عبر مكبرات الصوت بشكل متكرر ومجنون. اخترعت حيلة صغيرة أخرى لأمنح نفسي إحساساً بالتحكّم وإحساساً بالزمن: كنت أُوقِت الأغنية مراراً وتكراراً — دقيقة، وعشر ثوانٍ. وعندما اقتربنا أخيراً من الميناء، تساءلت أي نوع من القوة أو الطاقة مكّنّا من احتمال كل هذا؛ وكان هذا السؤال يعيد نفسه لدى الجميع.

يقرأ  أوستابينكو تعتذر لتاونسند بعد وصفه بـ«غير متعلم» | أخبار التنس

جاءت قوتنا من تضامننا: نظرة رقيقة أو لفتة دافئة، تمزيق ملابسنا لصنع ضمادات للآخرين، استخدام أجسادنا بسرّية لدعم رفاقٍ كادوا يسقطون على ركبهم، واحتضان غرباء لنتدفأ أثناء الليالي الباردة داخل الحاويه.

يد ناشط من أسطولٍ بعد مواجهة في مركز معالجة ميناء أشدود الإسرائيلي [جواهر النعيمي/الجزيرة].

المعاناة الفلسطينية

لكنّ الحقيقة المؤلمة أننا تحمّلنا جزءاً ضئيلاً جدّاً مما يعيشه الأسرى الفلسطينيون. ما يقارب الخمسين ساعة أسر في البحر ويوم كامل آخر على اليابسة لا يضاهي الثمانين عاماً من المعاناة الفلسطينية — ذات المعاناة التي خرجنا احتجاجاً ضدها. استلهمنا منهم، وبنى كل منا صموده الخاص خلال هذه المحنة. عندما توقفت الأغنية أخيراً وبدأ صفّنا يتحرّك، علمنا أننا سنُدفع مرة أخرى عبر “حاوية التعذيب” ونُلقى على رصيف ميناء أشدود. وعلى الرغم من رعبنا الأولي من أن نُنقل إلى داخل إسرائيل، فقد كنّا عندما وصلنا يائسين ببساطة لننزل عن السفينة.

ومع ذلك، كنا نعلم جميعاً أن ما ينتظرنا هناك ليس بالضرورة أن يكون أفضل.

في الساعات التالية تعرضنا للضرب المتكرر مرةً أخرى، وأُجبِرنا على اتخاذ أوضاع ضغط مؤلمة، وسُحبنا عبر مركز معالجة مرتجل على الرصيف؛ بعضنا أُكره على الركوع والزحف. أثناء أخذ البصمات والتصوير وتحويلنا إلى خدمة السجون داخل خيمة معالجة كبيرة، سحبني عنصران إلى مساحة صغيرة مضاءَة بستائر. أحدهما أخرج سكين طيّ، صوب الشفرة نحو بطني، فتحركت تلقائياً فجلد السكين أصاب يدي بدلاً من بطني وسبّب جرحاً طوله نحو أربعة سنتيمترات ونزيفاً واضحاً.

لم يُقدّم لي أي مساعدة طبية على الرغم من وضوح الإصابة. وقد وثّق الطاقم الطبي في أثينا الحادث وسيكون جزءاً من إجراءات قانونية جارية. كان الهجوم غير مبرّر بالكامل. استمر الحارس بعد ذلك في مضايقتي وأجبرني على خلع ملابسي عارياً. بعد إطلاق سراحنا، أخبرني المعتلقين الآخرون أن كلّ من أدخِل إلى تلك المنطقة المُحجبة أُكره على التعري، وأفاد عدة منهم بأنهم تعرّضوا لتهديدات بالطعن من قِبَل الحراس.

في سجن كيتزيوت بجنوب إسرائيل استمرّ التعذيب — رفاقنا المصابون لم يتلقّوا عناية طبية أبداً. سُحبنا وأُحشرنا ثلاثين شخصاً داخل زنزانة صغيرة لساعات، حتى اختنقنا من نقص الأكسجين. لم يُعرض علينا طعام أو ماء صالِح للشرب، لكن تجربة السجن البحري كانت أشدّها فظاعة.

لقد وُضعنا في صندوقٍ أسود بلا حقوق، في فعل قرصنة تقوم به دولة تبدو مصمّمة على اختلاق قواعد جديدة للبحر، تماماً كما أن مستوطناتها المتوسّعة باستمرار في الضفة وغزواتها على غزة تخلق وقائع جديدة على الأرض.

لقد نجونا لنروي قصة قارب السجن الإسرائيلي ولنحذّر الآخرين من أنه ما لم نتخذ إجراءً، فلن نكون آخر ركّابه. ما تحمّلناه لمدة اثنين وسبعين ساعة في البحر وعلى اليابسة، أسَّسه الإسرائيليون على مدى عقود عبر الاعتقال والتهجير ومصادرة الحقوق عن الفلسطينيين.

الوقوف إلى جانب إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين صار الآن فعلاً من أفعال التضامن ووسيلة لمقاومة امتداد إسرائيل المتزايد — إلى أراضٍ لم تكن يوماً لها، إلى المياه الدولية وإلى أجساد أولئك الذين أتوا ليشهدوا.

ملاحظة التحرير: تم التواصل مع الجيش الإسرائيلي طلباً للتعليق بشأن المزاعم الواردة في هذا المقال. وحتى لحظة النشر لم يصلنا رد.

أضف تعليق