تصميم التعلم في عام 2026 الذكاء الاصطناعي يتعلَّم بسرعة — والبشر يتعلَّمون بحكمة

تصميم التعلم لعالم يقوده الذكاء الاصطناعي

كل عام تتداول أقسام التعلم والتطوير مستقبل التعلم. لكن الحقيقة الصارمة هذه المرة مختلفة: عام 2026 لم يعد موعد انتظار، بل زمن مواجهة النتائج. الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعًا تجريبيًا أو شريحة مخفية في عرض استراتيجي؛ إنه حاضر في صناديق بريدنا، وفي سير العمل، وفي الاجتماعات، وفي عمليات اتخاذ القرار. مرات كثيرة تخرج أدواته بمخرجات سريعة وواثقة لدرجة تُجبرنا على التوقف والتساؤل: “كان ذلك أسرع مما توقعت.” إذًا السؤال الحقيقي لتصميم التعلم هذا العام ليس هل نستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا، بل: هل نصمم تعلمًا يساعد البشر على التفكير بوضوح أفضل في عالم لا ينام فيه الذكاء الاصطناعي؟

أسرع متعلّم في الغرفة
لنقل الأمر بصراحة: الذكاء الاصطناعي هو أسرع متعلّم شهدته أي منظمة. لا يحتاج إلى برنامج تعريف، لا ينسى المحتوى بعد انتهاء الجلسة، لا يفقد تركيزه منتصف برنامج، ولا يحضر تدريبًا لمجرد تقييد خانة. النتيجة أن التعلم والتطوير فقدا احتكارهما الطويل للمعلومة — وما في ذلك من فقدان ليس بالضرورة سيئًا.

الأدلة في بحوث تعلم البالغين تُظهر باستمرار أن البالغين لا يتعلمون أفضل بمجرد استهلاك المزيد من المحتوى. يتعلمون عبر التأمل في الخبرات، وإدراك السياق، وتطبيق الحكم، وحل المشكلات التي تبدو حقيقية وملموسة. المعلومة وحدها نادرًا ما تغيّر السلوك.

الذكاء الاصطناعي يولّد إجابات في ثوانٍ؛ البشر ما زالوا يولّدون المعنى. وهذا الفارق سيصبح حاسمًا في 2026.

ما ألاحظه على أرض الواقع
عبر أدوار ومجالات ومستويات خبرة متعددة، يتكرر نمط واحد: الناس لا تكافح لأنهم يجهلون معلومات؛ إنما لأنهم لا يعرفون كيف يعطون الأولوية، كيف يقررون تحت ضغط، كيف يتنقلون في ظل عدم اليقين، أو متى يثقون بمعلومة ومتى يشكّون فيها.

يقرأ  كريستيانو رونالدو: كأس العالم 2026 ستكون آخر محطة في مسيرتي قبل الاعتزال

أدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذا السياق، ويصبح السؤال لدى المتعلّم أقل عن “ماذا أفعل؟” وأكثر عن “النظام يقترح هذا، فهل يصلح هنا؟ ماذا لو كان خطأ؟ من يتحمّل القرار في النهاية؟” هذه ليست أسئلة تقنية بحتة، بل أسئلة تتعلق بالحكم والقرار — ليست فجوة في التكنولوجيا بل فجوة في تصميم التعلم.

لماذا 2026 تتطلب تحولًا في تصميم التعلم
أساليب التعلم التقليدية لا تزال مربوطة بعالم سابق: برامج طويلة بعيدة عن موقع العمل، ونماذج كفاءات عامة تفترض أنها تصلح للجميع، وقياس النجاح بالالتحاق والانتهاء. في بيئة عمل مهيأة بالذكاء الاصطناعي، يجب أن يتحوّل التعلم من ثقيل المحتوى إلى غني بالسياق؛ من أحداث منفصلة إلى مضمّن في سير العمل اليومي؛ من تركيز على المعرفة إلى تركيز على الحكم واتخاذ القرار.

تدعم علوم الإدراك هذا التحول: ينتقل التعلم فعليًا عندما يكون ذا صلة، وسياقيًا، وقابلًا للتطبيق فورًا. الذكاء الاصطناعي يوفر السرعة والحجم والوصول؛ وعلى التعلم والتطوير أن يوفّرا التفسير والتأمل وبناء المعنى.

المهارات “الناعمة” لم تعد ناعمة
لطالما سمّيت بعض القدرات بالمهارات الناعمة بمنطق المجاملة؛ في 2026 لم تعد كذلك. التفكير النقدي، واتخاذ القرارات الأخلاقية، والوعي الذاتي، والتعاون، والمساءلة — كلها مهارات لإدارة المخاطر الآن. عندما يؤثر الذكاء الاصطناعي في القرارات، تتسارع نتائج الحكم الخاطئ وتصبح أكثر وضوحًا. خطأ صغير يمكن أن ينتشر بسرعة عبر الأنظمة والعملاء والفرق. التعلم إذًا لم يعد مجرد وسيلة للنمو؛ بل خط دفاع لتفادي أخطاء مكلفة تحدث بسرعة.

كيف يبدو تصميم التعلم الفعّال في 2026
من التجارب الناجحة اليوم نرى أن تصميم التعلم الفعّال يميل لأن يكون:

– قصيرًا ومبنًى على حالات فعلية.
– مضمّنًا داخل سير العمل اليومي.
– مرتكزًا حول قرارات حقيقية يواجهها الناس.
– مصممًا لتحفيز التشكيك في مخرجات الذكاء الاصطناعي بدل القبول الأعمى لها.
– داعمًا للتعلم من الأخطاء بدل إخفائها.

يقرأ  مهرجان ديزرت إكس يتوسع في نسخته العاشرة — موسم 2027 سيمتد لستة أشهر

والأهم أنه يحترم حقيقة بسيطة يعرفها البالغون وبديهيًا: أن يجعل العمل أسهل لا أثقل. فالتعلم الفعّال هو الذي يزيد قدرة الناس على التصرف بثقة وحكمة، لا الذي يثقل كاهلهم بالمعارف غير المرتبطة بالعمل اليومي.

سؤال يستحق الوقوف عنده
قبل أن تُغلق خطط التعلم للعام المقبل، اسأل نفسك: إذا كان الذكاء الاصطناعي يقوم بهذا الآن وبسرعه، فما القدرة البشرية التي نبنيها فعليًا؟ إن لم تقوٍ مبادرة تعلمية على تعزيز الحكم أو الثقة أو الأخلاق أو التعاون أو القابلية للتكيّف، فربما لا مكان لها في عام 2026.

نظرة إلى الأمام
الأمر في 2026 ليس اختيارًا بين البشر والآلات، بل تصميم تعلم يبقي البشر في موقع القيادة. المنظمات الناجحة لن تكون بالضرورة تلك التي تمتلك أحدث الأدوات، بل تلك التي يعرف أفرادها متى يثقون بالذكاء الاصطناعي، ومتى يتحدّونه، ومتى يقودون خارج نطاقه.

للتعليم والتطوير هذه ليست تهديدًا للملاءمة، بل دعوة لإعادة تعريفها: لتعلم يساعد البشر على التفكير بوضوح، والقرار بحكمة، والقيادة بمسؤولية في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي.

مراجع وقراءات إضافية
– Knowles, M. S.; Holton, E. F.; Swanson, R. A. (1973). The Adult Learner: A Neglected Species — عمل تأسيسي حول كيف يتعلم البالغون عبر الخبرة والتأمل والملاءمة.
– Kolb, D. A. (1984). Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development — يشرح لماذا يؤدي التعلم المبني على الخبرة الحقيقية إلى فهم أعمق وتغيير سلوكي.
– OECD. Artificial Intelligence and the Future of Skills — يبرز أهمية الحكم البشري والأخلاقيات والتفكير النقدي في أماكن العمل المعززة بالذكاء الاصطناعي.
– Salas, E.; Tannenbaum, S. I.; Kraiger, K.; Smith-Jentsch, K. A. (2012). “The Science of Training and Development in Organizations: What Matters in Practice.” Psychological Science in the Public Interest.

يقرأ  المعارضة المنقسمة في الكاميرون تتكاتف لإزاحة أقدم زعيم في العالم بعد 43 عاماً من الحكم

أضف تعليق