تحالف «السداسي» المخطط من قبل نتنياهو — هل يمكن أن ينجح؟ تقرير توضيحي

قدّم رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو تصورًا لتشكيل تكتّل إقليمي جديد، مؤطِّرًا الشرق الأوسط على أنه منقسم بين محوريْن «متطرّفين» سنّي وشيعي.

قال نتنياهو، يوم الأحد، إنّه يتخيّل «مسدّس تحالفي» يضم اسرائيل والهند واليونان وقبرص ودولًا عربية وإفريقية وآسيوية أخرى لم يسمها، لتتّحد هذه الدول عمليًا في مواجهة ما وصفها بـ«الخصوم المتطرّفين».

«في الرؤية التي أراها أمامي، سننشئ منظومة كاملة، في جوهرها ‘مسدّس تحالفي’ حول أو داخل الشرق الأوسط»، هكذا صاغ نتنياهو فكرته، وأضاف: «القصد هو خلق محور دول تشترك في الرؤية والهموم والأهداف ضد المحاور المتطرّفة: المحور الشيعي المتطرّف، الذي ضربناه بقوة، والمحور السنّي المتطرّف الناشئ».

لكنّ أي حكومة لم تُعلن تأييدها العلني لهذا المخطط أو للإطار الطائفي الذي قدّمه نتنياهو. ومن بين الدول الثلاث التي ذكرها نتنياهو — اليونان وقبرص — دولتان أعضاء في محكمة الجنايات الدولية، التي أصدرت أمر توقيف بحق نتنياهو بتهم جرائم حرب في غزة، مما يعني أنّهما قد تكونان مُلزمتين قانونيًا باعتقاله لو وطأت قدمه أراضيهما.

أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في دراسات الأمن في كلية كينغز بلندن، قال للجزيرة إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يبالغ في طرحه. «المكوّن العربي/الإفريقي/الآسيوي غير المسمّى قد يتجلّى في شكل تنسيق أمني مؤقت ودبلوماسية صفقات، لكن ليس بالضرورة بطريقة تشبه معاهدة أو حلفًا على غرار الناتو. إنه ليس تحالفًا»، وأضاف: «أنظر إلى ‘المسدّس’ أقلّ كتحالف قابل للتنفيذ وأكثر كعملية تمييزية لاسم يجمّع شبكة من العلاقات القائمة».

ماذا يقصد نتنياهو بـ«المحاور المتطرّفة»؟
يسعى نتنياهو إلى استنساخ ما يصفه «انتصاراته» ضدّ «المحور الشيعي» — المعروف أيضًا باسم «محور المقاومة» — وهو شبكة غير رسمية تتمحور حول ايران وتضمّ جماعات حليفة تعارض النفوذ الإسرائيلي والغربي في المنطقة.

في مركز هذا المحور تقف ايران، الداعمة لحزب الله في لبنان — الذي كان يُعتبر لفترة طويلة أقوى فاعل غير دولتي في المنطقة موالٍ لطهران قبل أن تُصيب اسرائيل قياداته في 2024. وفي العراق، تحافظ طهران على علاقات مع مجموعات مسلحة شيعية متنوعة، بينها فصائل داخل الحشد الشعبي وجماعات مثل كتائب حزب الله. وفي اليمن ارتفعت مكانة الحوثيين، الحركة الزيدية الشيعية، مع تزويد طهران لهم بدعم مادي وتدريبًا وأسلحة.

يقرأ  يو إف سي ٣١٩تشيميايف يهيمن على دو بليسيس ويظفر بلقب وزن الوسطأخبار الفنون القتالية المختلطة

هل ثمة «محور سنّي» ناشئ كما يقول نتنياهو؟
ليس بالمعنى المتماسك. شنّت اسرائيل هجمات على ما لا يقل عن ست دول في المنطقة عام 2025، بما في ذلك فلسطين وايران ولبنان وسوريا واليمن، وارتبطت هجمات أخرى بغزّة في مياه دولية قرب تونس واليونان. كما هددت مصر وتركيا والسعودية والعراق والأردن. لكن بدلًا من تكوين «محور سنّي» موحّد، تنسّق عدة دول ذات أغلبية سنّية دبلوماسيًا ردًّا على التصعيد الإسرائيلي، من خلال بيانات مشتركة تُدين محاولات إسرائيل الاعتراف بسوماليلاند أو الضربات على سوريا والجرائم المستمرة في غزة.

هذا التنسيق ظهر أيضًا في زيارات أردوغان الرسمية للسعودية ومصر أوائل فبراير، حيث طغى على جدول الأعمال الحاجة لمواجهة التحركات الإسرائيلية، رغم التوتّر التاريخي بين تلك الدول.

«نرى جهودًا مشتركة متنامية من دول المنطقة ضد اسرائيل؛ بيانات مشتركة، مبادرات دبلوماسية مشتركة، مشاركات عسكرية مشتركة، واستكشاف إمكانيات للدفاع المشترك»، قال عمر أوزكيزلجك، زميل غير مقيم في مجلس الأطلسي. وأضاف: «هذا التحالف ليس تحالفًا إيديولوجيًّا أو قائمًا على السنّة بحدّ ذاتها، بل سلوك جيوسياسي واقعي وتلك الدول happen to be ذات أغلبية سنّية».

هل ستنضم الهند فعلًا؟
تصريحات نتنياهو جاءت بينما يستعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة اسرائيل المرتقبة، حيث من المرجّح أن يخاطب الكنيست ويجري محادثات حول الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والتنسيق الأمني والتجارة. أكّد مودي على الصداقة الوثيقة بين البلدين، مشيرًا إلى التقدير المتبادل والثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدّم.

العلاقات تعمّقت بين القائدين في السنوات الأخيرة، لكن الهند دولة براغماتية للغاية؛ كعضو مؤسس في حركة عدم الانحياز، تجنّبت نيودلهي سياسات التكتّلات الجامدة تاريخيًا، وتتعامل في الوقت ذاته مع الصين وروسيا والولايات المتحدة. كما تحافظ على علاقات واسعة مع دول الخليج، ويحوّل العمال في تلك المنطقة مليارات الدولارات سنويًا إلى الهند؛ وتبقي نيودلهي علاقات وثيقة مع ايران وتصفها بالعلاقات «الحضارية»، بينما توسّع تعاونًا استراتيجيًا مع السعودية.

يقرأ  مقتل 18 شخصًا على الأقل في كولومبيا جراء هجوم بطائرة مُسَيَّرة استهدف مروحية وتفجير سيارة | أخبار فارك

حذّر كريغ من خطورة الإيحاءات: تأطير نتنياهو «كمشروع محور ضد محور» «يخاطر بتصلّب الاستقطاب الإقليمي، ويُقدم لخصوم اسرائيل (ايران، وتركيا وآخرين) خطابًا مبسّطًا عن الحصار، ويجعل بعض الشركاء المحتملين أكثر حذرًا بشأن الاقتراب المعلن من اسرائيل». ويمكن لخطابه أن يدفع «الهند إلى الانزلاق أكثر داخل خطوط صدع بالشرق الأوسط تفضّل تقليديًا إدارتها برؤية براغماتية لا أيديولوجية»، مع الإشارة إلى أن مصالح نيودلهي الرئيسية تتركّز في الدفاع والتكنولوجيا والتجارة أكثر منها في الانخراط الصريح بأهداف اسرائيل الإقليمية.

ماذا عن اليونان وقبرص؟
استضافت اسرائيل في ديسمبر 2025 اليونان وقبرص في جولة جديدة من اجتماعات إطار العمل الثلاثي بينهما، الذي أُسّس عام 2016، في سياق سعي إسرائيل لتعزيز جبهتها الشرقية في البحر المتوسط ضد تركيا وتطوير تعاون أمني واستراتيجي إقليمي. رغم أن المحور التشكيلي بدأ رسمياً مركّزاً على الطاقة والربط الإقليمي، فقد اتسع تدريجيّاً ليشمل التعاون في مجال الأمن والدفاع، جزئياً كاستهداف محتمل لـتوركيا.

وافقت اليونان في 2025 على شراء 36 منظومة صواريخ مدفعية من طراز PULS من إسرائيل بقيمة تقرُب من 760 مليون دولار، ويتبادل الطرفان الآن نقاشات حول حزمة دفاعية أوسع تقدر بحوالي 3.5 مليار دولار، تشمل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات من صنع إسرائيلي.

كما تسلَّمت قبرص منظومات دفاع جوي إسرائيلية الصنع، مع توقعات بتسليم دفعات إضافية لاحقاً.

ومع ذلك، المشهد يبقى سائلاً. دخلت توركيا واليونان في تقارب حذر، وزار رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس أنقرة في وقت سابق من هذا الشهر في محاولة لتثبيت العلاقات وتوسيع الروابط الاقتصادية.

«الحقيقة أنّه، رغم وجود جميع أنواع الشراكات التكتيكية والشراكات الفنية التي قد تستفيد منها إسرائيل، لا أحد يريد الاقتراب من إسرائيل حتى بعصا بطول عشرة أقدام»، قال أوري غولدبرغ، محلل إسرائيلي مستقل ومعلق سياسي. وأضاف: «إسرائيل أخبار سيّئة. سمعة العلامة الإسرائيلية تدهورت إلى درجة أنها لا تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار المحتمل، وبالمعنى الحرفي، انظروا ما تفعله إسرائيل».

يقرأ  استقالة كبير مساعدي رئيس وزراء بريطانيا بعد تقارير تربط ماندلسون بإبستاين أخبار السياسة

سطحياً، محاولة إسرائيل تشكيل تحالف إقليمي أوسع تتعارض مع مصالح هذه الدول، التي بحسب مراقبين تتركز اهتماماتها بصورة أكبر على «ديناميات أمن وطاقــة شرق المتوسط» بدلاً من مشروع أوسع في الشرق الأوسط كما يتصوره نتنياهو.

لماذا الآن؟ تأتي المبادرة في لحظة سياسية حسّاسة لنتنياهو، الذي تتراكم عليه المشاكل القانونية داخلياً وخارجياً. «مع اقتراب الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، لدى نتنياهو حافز واضح لعرض صورة رجل دولة ولإثبات أن إسرائيل ليست معزولة دبلوماسياً وأنها لا تزال قادرة على حشد شراكات إقليمية وخارج إقليمية ذات مغزى»، كما لاحظ المحلل كريغ.

يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية بسبب الإصلاحات القضائية المقترحة والاحتجاجات المتعلقة بمحاولات تجنيد اليهود الحريديم في الخدمة العسكرية. وهو أيضاً يقف محاكماً في ثلاث قضايا فساد تتضمن اتهامات برشوة واحتيال وخيانة الأمانة تعود إلى عام 2016، والتي قد تنتهي بالسجن. وقد قُرئت مبادرة «السنكستون» أو «الهيكساغون» على أنها وسيلة تحوط.

أضاف كريغ أن مسار التطبيع مع السعودية أصبح أكثر كلفة سياسياً على الرياض، وتحاول إسرائيل أن تُظهر أن لديها بدائل وقادرة على بناء تحالفات «صغيرة متعددة الأطراف» حول الربط والطاقــة والأمن حتى من دون اختراق رئــيسي مع السعودية.

منذ أكتوبر 2023، تعرَّض الاقتصاد الإسرائيلي لضغوط متصاعدة، مع ارتفاع حالات إغلاق الأعمال وتخفيض وكالات الائتمان للتوقعات. «الاقتصاد الإسرائيلي ليس بأفضل حال… الوظائف تتلاشى، والاستثمارات أصبحت أغلى بكثير مما كانت عليه. إسرائيل تتعثر في أحسن الأحوال وقد تغرق في أسوأها»، قال غولدبرغ. وتساءل ساخرًا: «ما أفضل من الانسحاب تماماً إلى عالمٍ خيالي حيث تملك تحالفاً سداسياً؟»

أضف تعليق