جوكستابوز — ديفيد سال «فرانكشتاين الخاص بي» في سبروث ماجرز، لوس أنجلوس

يُعد ديفيد سالّ من أبرز الرسامين في موجة ما بعد الحداثة على مدى الخمسين سنة الماضية؛ فنّه يقوم على مبدأ التجاور والاصطفاف المتباين للعناصر، وأسلوبه الفني يتجلى في دمج أنماط متباينة ومتباينة الصِّبغة. منذ ثمانينيات القرن الماضي، اقتطع سالّ صوراً ذات جاذبية من تاريخ الفن والإعلانات المطبوعة، وأكثر من ذلك من صوره الفوتوغرافية الخاصة، مستخدماً هذه المواد المصدرية لابتكار مناظر تركيبية جديدة ومستفزة يعيد إحيائها بالطلاء. منهجه الإبداعي يقوم على التفاعل مع «المعطيات»؛ على إقامة حوار بصري مُجَاوَب مع ما يُعطى له. هذا الجانب من عمله يوازي ما قام به بعض الرسامين في منتصف القرن، وعلى نحو خاص روبرت راوشنبرغ وجاسبر جونز، حين أدخلوا أشياءً جاهزة داخل لوحاتهم؛ كعلم أمريكي أو فتات من مخلفات المدينة لتكون تلك «المعطيات» التي ردّ عليها راوشنبرغ وجونز.

تتابع اللوحات في معرض فرانكنشتاين الخاص بي استكشاف سالّ كيفية اندماج التعلم الآلي مع تقنيات الرسم التقليدية. في السنوات القليلة الماضية، عمل مع مهندس على ابتكار نموذج ذكاء اصطناعي توليدي خاص مُدرّب على جوانب من مسيرته الفنية، زوّده بمجموعة مختارة ومُنقّحة من أعماله السابقة وحفّزه لتوليد تكوينات تصويرية جديدة. لقد أصبحت إعادة تخيل الذكاء الاصطناعي الغريبة والمتناقضة لصور سالّ الأصلية بمثابة «المعطيات» الجديدة في هذه المجموعة الأخيرة من أعماله، لتشكل نقطة انطلاق للحوار التكويني.

تُكوّن تركيبات الذكاء الاصطناعي خلفيات بكسلية، يُكبَّر بعضها ويُطبع على القماش، ثم يفرض الفنان فوقها طبقة جديدة من الصور المرسومة. لقد اختار سالّ كل لوحة منها وعدّلها وأعاد طلاءها كيفما شاء، في مقاربة تركيبية متبادلة درامية بينه وبين نموذج الآلة الذي صممه هو بنفسه. في لوحة «الصباح» تتكاثف إشارات إلى أصناف فنية تقليدية—طبيعة صامتة، مناظر طبيعية، رسم النموذج الحي، ولوحات تاريخية—على أطراف وتقاطعات كل قماش، كنوع من الغراء الميتافيزيقي الذي يجمع التكوينات معاً.

يقرأ  خطة أمنية تُنفَّذ قبل أيام من وقوع السطو

يعكس عنوان المعرض، فرانكنشتاين الخاص بي، وعي الفنان بالصراع الذي يطغى على تبنّيه لهذه التكنولوجيا الجديدة المتطورة. رواية ماري شيلي «فرانكنشتاين» بوصفها استعارة قوية لعواقب الطموح العلمي غير المقصودة، تُحذّر من الإيمان الأعمى بالمعتقدات والأساليب—أو بأي منهجية تقليدية مُلزمة.

كما يَجْلى خياطة الصور على نحو فرانكنشتايني في لوحة «الماستر ومارغريتا» (2025)، التي، على غرار عنوان المعرض، تستعير اسم رواية مشهورة—في هذه الحالة سخرية ميخائيل بولغاكوف من الدولة السوفييتية في مطلع القرن العشرين.

تنتج عملية سالّ الإبداعية الديناميكية لوحات تحمل طاقة اتساعية تُشبه التجريد الشامل، لكن ذلك يتمّ عبر استخدام صور تمثيلية. ينتهي به الحال، عبر تارة التعاون وتارة المواجهة مع نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به، إلى تكوينات إيقاعية دافعة، مركبة حسيّاً وعاطفية بشدّة. وكل لوحة منها تجسد بصرياً السؤال المركزي لعصرنا: من المتقدم، الإنسان أم الاله؟

أضف تعليق