غياب نصرٍ سريع يربك ترامب محاولات لتحديد معنى «النجاح» في إيران أخبار دونالد ترامب

تحليل المحرر

ترامب يواجه تحديات بعدما تصاعدت المواجهة العسكرية وراح ضحيتها المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما ترفض إيران العودة إلى طاولة المفاوضات في الوقت الراهن.

مدة القراءة: حوالي 4 دقائق

يحبو دونالد ترامب أن يُصوَّر على أنه قائد لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. لكن في الحملة العسكرية ضد إيران، تُخفي رسالته المتقلبة حول طول الحرب وأهدافها فشلاً واضحاً في تحقيق ما يبدو أنه هدفه الظاهر: إنجاز سريع يمكنه اعتباره نصرًا يُعلنه.

على الرغم من اغتيال المرشد الأعلى خامنئي يوم السبت—وهو عمل صارخ بات من سمات نهجه—والقصف الجوي المكثف لإيران، رفضت طهران علناً احتمال عودة فورية إلى التفاوض. بدلاً من ذلك تختبر إيران إرادة جيرانها الخليجيين من خلال هجمات متكررة لا تقتصر على الأصول العسكرية الأميركية بل تطال مناطق مدنية، مهددة أيضاً باستهداف أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز.

الرسالة الإيرانية واضحة: لديهم القدرة على الرد، ويعتقدون أنه يجب أن يُفرض نوع من الردع قبل الانخراط في أي محادثات لوقف القتال، ومتى ما كان ذلك. ومع استعداد دولة إيرانية لخوض قتال مطول، يجد ترامب نفسه في سيناريو تملص منه عادة خلال فترتي رئاسته، وهو ما يفسر تذبذب رسائله.

قال ترامب إن الحرب قد تنتهي في غضون أيام، لكنه تحدث أيضاً عن احتمال امتدادها إلى خمسة أسابيع أو أكثر. صوّر القتال كمسألة حرية للشعب الإيراني ودعماً للمعارضة، لكنه أبدى استعداداً في الوقت ذاته للتوصل إلى تسوية مع عناصر من الدولة الحالية إذا قبلت شروطه. هذه التناقضات تُخفي حقيقة أنه ليس لديه شهية لخوض صراع ممتد. خلال فترات وجوده في السلطة استخدم القوة العسكرية الأميركية للهجوم على خصوم وتهديد حلفاء، لكنه فعل ذلك غالباً عندما كان بإمكانه تحقيق نصر سريع أو التراجع حال تبين استحالة ذلك.

يقرأ  سوبر بول ٢٠٢٦ — هل تُعد رحلة سام دارنولد مع سياتل سيهوكس أعظم قصة فداء في تاريخ دوري كرة القدم الأميركي؟

الحملة العسكرية ضد الحوثيين في اليمن العام الماضي دليل على ذلك؛ عندما اتضح أن تدمير القدرات الهجومية للحوثيين سيستغرق شهوراً، وافق ترامب على صفقة توقفت بموجبها هجمات الحوثيين على السفن الأميركية، رغم استمرارهم في استهداف مصالح إسرائيلية.

صراع مطول مع إيران قد يأتي بنتائج معاكسة للنصر السريع: المزيد من خسائر الجيش الأميركي، أضرار اقتصادية عالمية، وفشل في حماية حلفاء إقليميين. كل ذلك في سياق معارضة شعبية متنامية داخل الولايات المتحدة للحرب، وهي قضية لم يكلف ترامب نفسه كثيراً لمحاولة كسب دعم الجمهور الأميركي لها.

إيران متعثرة لكنها ليست منهارة

الحكومة الإيرانية أضعف بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، تفاقمت جزئياً بفعل العقوبات الغربية، واحتجاجات كان عدد القتلى فيها بالمئات في يناير. لكن القوة الجوية وحدها لم تكن لتقلب نظاماً ترسخ في مؤسسات الدولة لعقود.

بدلاً من ذلك، يفضّل ترامب سيناريو شبيه بفنزويلا؛ بمعنى أن قتل خامنئي يعادل عمليات اختطاف سياسية سبقتها واشنطن في حالات أخرى—مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بحسب وجهة نظره—لتسهل تسلم شخصيات أكثر ميلاً للولايات المتحدة. حتى الان، الحكومة الإيرانية غير مهتمة بذلك. تطمئن طهران إلى أنه إذا بادرت للتفاوض الآن وأبرمت صفقة دون أن تبني ردعاً فعّالاً، فسترُجع إسرائيل والولايات المتحدة ذريعة جديدة للعدوان في المستقبل القريب، متبعتين ما تسميه إيران استراتيجيه «قص العشب» الذي يُطبّق بين الحين والآخر لإضعاف الخصوم.

وهناك سبب وجيه لهذا الخوف الإيراني—ترامب نفسه أقر به. قال لموقع Axios يوم السبت: «يمكنني الاستمرار طويلاً والسيطرة على كل شيء، أو أن أنهيها في يومين أو ثلاثة وأقول للإيرانيين: أراكم بعد سنوات إذا بدأتم بإعادة بناء برامجكم النووية والصاروخية». كل هذا الغموض يمنح ترامب هامش تحرك كبيراً ليلتف أو يغير موقفه من الحرب متى شاء. وإذا قرر أن التكاليف باتت أكبر من مصالحه، فسيكون أكثر من راغب في تسويق اغتيال خامنئي وصور الدمار في طهران كـ«انتصار».

يقرأ  الجيش الإسرائيلي يعترض صواريخ حوثية — صفارات إنذار تدوي في وسط إسرائيل

النتيجة، بالطبع، ستكون كارثية لكثيرين: مزيد من الفوضى في المنطقة، تضرر أصول وصورة حلفاء في قلب النظام الاقتصادي العالمي، ومعارضة إيرانية تعِد بالكثير وقد لا تحصل على شيء يذكر في النهاية.

أضف تعليق