تحذير أممي: تصاعد العنف على الحدود الأفغانية — الباكستانية يهدد موجة نزوح جديدة
حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري على طول حدود أفغانستان مع باكستان قد يؤدي إلى نزوح إضافي واسع النطاق، بعد أن تسببت موجةً من القصف وقدر من الانفجارات في نزوح نحو 66٬000 شخص نزحوو من مناطق شرقية وجنوب شرقية من البلاد.
قالت المنظمة في بيانٍ إن «التصاعد في الأعمال العدائية عبر الحدود بين أفغانستان وباكستان وآثاره الإنسانية المتزايدة على المدنيين والمُنزحين يُمثّل تهديدًا خطيرًا»، مشيرةً إلى تقارير عن سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير للبنى التحتية الحيوية.
وتُشير التقارير إلى أن المواجهات على طول خط دوراند، الذي يمتد نحو 2,640 كم، دخلت يومها السابع مع قصفٍ مكثف وعمليات على الأرض. وقالت طالبان إن عمليتها ردا على غارات جوية باكستانية أودت بحياة مدنيين في أواخر شباط/فبراير، فيما تقول السلطات الباكستانية إن ضرباتها تهدف إلى قطع الطريق أمام مسلحين يستخدمون الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان.
وقال مستشار سياسي لرئيس الوزراء الباكستاني إنّ «معظم المراكز التدريبية تمّت إزالتها»، وأضافت باكستان أنها تطلب «دليلًا يمكن التحقق منه» يؤكد أن الأرض الأفغانية لن تُستخدم مرة أخرى في هجمات.
سجّلت الجبهتان تبادلات نارية عنيفة، وذكرت وزارة الدفاع الأفغانية أن قوات طالبان أسقطت طائرة من دون طيّار باكستانية واستولت على سبعة مواقع حدودية. وأفادت الوزارة بمقتل 110 مدنيين، بينهم 65 امرأة وطفلاً، وإصابة 123 آخرين منذ اندلاع القتال، بينما قدّرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان أعداد القتلى المدنيين عند 42 حالة. ولم تُصدر باكستان تعليقًا على عدد الضحايا المدنيين الأفغان.
أما تقديرات الخسائر العسكرية فكانت متضاربة: فقد قدّرت وزارة الدفاع الأفغانية خسائر باكستانية عسكرية بنحو 150 قتيلاً، فيما أعلنت باكستان أن أكثر من 430 جنديًا أفغانيًا قُتلوا. ولم تتمكن وسائل الإعلام المستقلة من التحقق من أرقام الخسائر لدى الطرفين.
في السياق الإنساني، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من 46 مديرية كانت تعاني بالفعل من «انعدام أمني غذائي حاد» قبل اشتداد القتال، وأنه «أُججبر» WFP على تعليق أنشطة الطوارئ والحماية الاجتماعية وبرامج التغذية المدرسية وسبل العيش في مناطق عدة، ما أثر على نحو 160,000 شخص بشكل مباشر نتيجة توقف توزيع الغذاء الطارئ.
وفي محافظة كونار بشمال شرق البلاد، قال عاملٌ في الثلاثين من عمره لوكالة فرانس برس إن العنف منع السكان من الوصول إلى الأسواق، مضيفًا إن «آلاف العائلات غادرت قرية سيركنَي»، وقال أسدالله، وهو اسم واحد اختاره للحديث، إن «في بعض المنازل بقي شخص واحد فقط لحراسة البيت، والبقية رحلوا. أصبحت القرية خاوية».
تثير هذه التطورات مخاوف من تمدد الأزمة الإنسانية وتآكل قدرات المجتمعات المحلية التي كانت أصلاً تعاني من ضغوطٍ ونقصٍ في الموارد، بحسب تحذيرات الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية المتعددة.