يبدو أن البشر عشقوا القطط منذ الأزل — ومحبو الكلاب، بإمكانهم تجاهل هذه الفقرة. عُبِدت القطط، وحُنيطت، رُبطت بالآلهة، وقدّرت لهيبتها في صيد الفئران ودفء طبائعها الحانية.
صدر أخيراً كتاب احتفائي بعنوان «Cat» عن دار فيدون، يقدم أكثر من مئتي صورة تسلّط الضوء على حضور القطط في الفن والثقافة البصرية. حرّرته أوليفيا كلارك، ويضم نصوصاً من حنا شو (المعروفة باسم Kitten Lady) وليلى جربوعاي، أمينةُ قسم الفنون الجرافيكية واللوحات في متحف أورساي.
انها محاولة شاملة تسرد علاقة الإنسان بالمخلوق الصغير عبر زمنٍ طويل وثقافاتٍ متعددة، مع تصميمٍ يلتقط العين ويمنح كل عمل مجالاً ليحكي قصته دون تبسيط فاحش. هدفت المحرّرة إلى أن يشعر القارئ بأن كل صفحة تشبه معرضاً مصغراً بحد ذاتها — مهمة نجحت فيها ببراعة.
تتنوع الأعمال داخل الصفحات بين لوحات وتماثيل ونسيج ومطبوعات شعبية: لوحة قِطّ تُدعى كليمنتين للفنانة الأمريكية هيلاري بيسيس، وقطة متأملة لليديا بليكلي، وكتيّب تايلاندي من القرن التاسع عشر يفسّر علامَات القط السيامي، إلى أعمال لتراتسي إمين وكيري جيمس مارشال ولويس وين وهنري ماتيس وجودي شيكاغو. ولا تُنسى شخصيات مثل القط المِطْوَط (Puss in Boots) وقطّ تشيشاير الشهِير.
من مقتنيات الكتاب أيضاً مروحة قديمة بعنوان «عاشق القطط»، رسمها الفنان الفرنسي أدولف توماز وصنعتها دار دوفيلروي حوالي عام 1905. وهناك صور فوتوغرافية معروفة، مثل «القِط السيامي الجالس» لصالح لي سانغسو، و«قيلولة» لجينغمَي (سالي) هان.
تقول أوليفيا إن العملية التحريرية كانت بالغة الكمّ والتدقيق: انطلقت القائمة الأولية بنحو ألف قطعة محتملة، ثم ساعدت لجنة من الخبراء على تقليصها إلى قرابة مئتين. تعاونت أيضاً مع شبكة دولية من الأمناء والسلوكويّين المتخصصين بالقطط وفنانين ومؤسس أول متحف للقطط في نيويورك، ليغدو المشروع متوازناً بين المعرفة والتذوّق.
من السمات البارزة في ترتيب الكتاب أنّ كل صورة تُقترن بصورة مقابلة، أملاً في إظهار أوجه تشابه في الأسلوب أو الإيماءة أو التكوين، أو خلق مفارقات بصريّة لافتة. «الطريقة التي نصنع بها هذه الكتب قديمة إلى حدّ ما»، تشرح أوليفيا، «نطبَع كل عمل محتمل ونبدأ بمطابقتها ورقياً للحصول على تراكيب بصرية مشوّقة.» كانت أرضية شقتها مليئة بالقصاصات، وقطّها موكا يحبّ أن يتمدّد عليها ثم، بطبيعة الحال، ينقضّ فجأة محدثاً إعصاراً من الورق في اللحظة التي ظنّت فيها أن كل شيء تمّ تثبيته.
تتباين الأزواج البصرية في الكتاب: لوحة نفسية اللون لفنان والاس تينغ تجاور تمثال قط كريستالي برتقالي نيون من لاليك، مترابطة بالألوان؛ وعمل نسيجي لإليزابيث رادكليف يصور قطاً تابياً اسمه ألغِي يلاقى بجانب غلاف ألبوم كارول كينغ 1971 «تايبستري» الذي يظهر فيه قطها تيليماكوس. بعض التراكيب تحمل طابعاً طريفاً «لسانياً»، وبعضها يميل إلى التاريخية والنقلات في معايير التربية والتسمية عبر الزمن.
باختصار، هو كتالوغ بصري غني يجعل من القطط محور سرد بصري متنوّع، يغري العين والذاكرة معاً، ويقدم تأويلاً معاصراً لعلاقة الإنسان بهذا الرفيق الغامض والودود.