القوة القاهرة: ما هي ولماذا لجأت إليها بعض دول الخليج؟ — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

أعلنت دول الخليج، من بينها قطر والبحرين والكويت، حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز عقب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث، وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بعدما ردّت طهران بضربات واسعة استهدفت أصولاً أميركية في أنحاء المنطقة.

أعلنت قطر للطاقة من بين أوائل الشركات توقفها عن الإنتاج، أغلقت مرافق تسييل الغاز في الثاني من مارس، ما أحدث موجات ارتدادية في أسواق الطاقة العالمية. تبعتها شركة نفط الكويت وشركة بابكو إنرجيز البحرينية خلال أيام، بينما اتخذت الهند إجراءات طارئة لإعادة توجيه إمدادات الغاز إلى القطاعات ذات الأولوية.

صعدت أسعار النفط أيضاً لتتجاوز مئة دولار للبرميل مع احتدام القتال وتزايد حالة عدم اليقين بشأن شحنات الطاقة المارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ما نعرفه عن إعلان القوة القاهرة وما يعنيه الأمر لأسواق النفط والغاز العالمية

ما هي القوة القاهرة؟
القوة القاهرة (force majeure) تعني بالمعنى القانوني «القوة القاهرة» أو «القوة الغالبة». هي بند يُدرج في العقود يجيز لأحد الأطراف الإعفاء من أداء التزاماته إذا وقع حدث خارجي لا يملك الطرف السيطرة عليه ويمنعه من التنفيذ. يتيح هذا التحرك القانوني تعليق الالتزامات مؤقتاً، أو الإعفاء منها جزئياً أو كلياً، أو تعديلها لتتماشى مع الظروف المستجدة.

لماذا أعلنت دول الخليج القوة القاهرة؟
استندت شركات في قطر والكويت والبحرين إلى بند القوة القاهرة بعد تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز إثر الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير. وبعد تلك الهجمات، قال قائد في الحرس الثوري الإيراني في الثاني من مارس إن مضيق هرمز «مغلق» وحذر من استهداف أي سفينة تحاول العبور، وتصريحات مماثلة أكدها المرشد الأعلى الجديد لمؤسسة الحكم في إيران، مجتبى خامنئي.

يقرأ  مستخدمو فينتيد ينتفضون ضد تغييرات المقاسات

ونتيجة لذلك، لجأت الشركات الخليجية إلى إعلان القوة القاهرة «لتفادي دفع تعويضات أو عقوبات مالية بموجب عقودها»، بحسب ما قال إيلياس بانتكاس، أستاذ القانون العابر للحدود في جامعة حمد بن خليفة بقطر، لصحيفة الجزيرة. وأضاف أن هذه الشركات على الأرجح غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، مثل تسليم شحنات النفط والغاز أو نقلها عبر الخليج العربي.

هل الحرب تعتبر تلقائياً قوة قاهرة؟
لا بالضرورة. لكي تُعتبر الحرب قوة قاهرة، يجب أن يكون الحدث مشمولاً بموجب نصوص العقد أو أن يمنع فعلاً أحد الطرفين أو كلاهما من تنفيذ الالتزامات. عادةً ما تتضمن عقود الشركات والدول بنوداً تحدد الأحداث المؤهلة تحت بند القوة القاهرة، وبمجرد التذرع بها يعتمد الأطراف على الأحكام المتفق عليها مسبقاً.

ورغم أن الحرب قد تُتوقع من حيث المبدأ، «إلا أنه ربما لم يكن بالإمكان توقع مستوى العنف الجاري الآن»، كما أوضح بانتكاس، مشيراً إلى أن أحكام النقل تدفع عادةً بالسفن الحاملة للبضائع إلى البحث عن مسار بديل «حتى وإن كان ذلك بتكاليف أعلى». وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز تماماً أمام الملاحة — وهو سيناريو لم يكن متوقعاً حتى في حال تعرضت إيران لهجوم واسع — قد يكون بذاته سبباً كافياً لقيام حدث قوة قاهرة. لكنه استدرك أن «البت النهائي في ما إذا كانت هذه الحرب، في ظل ظروفها الراهنة، تشكل قوة قاهرة، يعود للقضاء».

هل ستتأثر أسواق الغاز المسال والنفط؟
نعم. إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة وحده أحدث اضطراباً كبيراً في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، إذ تمثل قطر نحو 20% من العرض العالمي. ارتفعت أسعار الغاز مباشرة بعد إيقاف إنتاج الغاز، ويتوقع أن تعاني الأسواق العالمية نقصاً لأسابيع وربما لفترات أطول.

يقرأ  أستراليا تسحب تأشيرة مؤثر إسرائيلي متهم بنشر خطاب كراهيةأخبار الإسلاموفوبيا

قال سيب كينيدي، محلل الغاز والغاز المسال العالمي، لصحيفة الجزيرة إن «غياب الرؤية حول مدة القوة القاهرة والنزاع العسكري الأوسع يغذي حالة عدم يقين بالغة في أسعار النفط والغاز والغاز الطبيعي المسال». وأضاف أن الأسعار ستستمر في الارتفاع مع حجب كميات عن السوق حتى تؤدي الضغوط السعرية إلى تراجع الطلب في المناطق الحساسة للسعر.

من هي الدول الأخرى التي أعلنت القوة القاهرة؟
أعلنت الهند حالة القوة القاهرة الثلاثاء لتوجيه إمدادات الغاز من القطاعات غير ذات الأولوية إلى المستخدمين الرئيسيين بعد تعطل شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وفق إخطار حكومي. وصف كينيدي إجراءات الهند بأنها «استجابة داخلية لإدارة الطلب»، حيث تعيد الحكومة توزيع الإمدادات المحدودة داخلياً «لحماية قطاعات حيوية مثل الأسر، والشركات الصغيرة، وتوليد الطاقة، وتوزيع الغاز في المدن».

أعلنت أيضاً شركة التجارة العمانية OQ حالة القوة القاهرة لعميل في بنغلاديش بعد توقف الإمدادات القطرية.

كيف سيؤثر ذلك على الأسواق الأميركية والأوروبية؟
من المرجح أن تستفيد مُصدّرات الغاز المسال الأميركية من هذا التعطّل. تقدر تحليلات Energy Flux أن مُصدّري الغاز المسال الأميركيين قد يحققون نحو 4 مليارات دولار أرباحاً استثنائية في الشهر الأول فقط من الاضطراب. وإذا استمر الوضع، قد تصل الأرباح الاستثنائية إلى 33 مليار دولار فوق المتوسط ما قبل الأزمة خلال أربعة أشهر، وإلى 108 مليارات دولار خلال ثمانية أشهر، وفق كينيدي.

وأشار إلى أن هذه المكاسب تأتي إلى حد كبير على حساب المستهلكين الأوروبيين، إذ تُعد أوروبا الوجهة الرئيسية للغاز المسال الأميركي وتعتمد بشدة على هذه الإمدادات لإعادة ملء مخازن الغاز وضمان أمن الإمداد خلال الشتاء. هبطت أسواق الأسهم الأوروبية الأسبوع الماضي بينما صعدت أسعار الغاز الطبيعي في المنطقة بقوة مجدداً.

يقرأ  واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين صحيين برازيليينبسبب بعثات طبية كوبية في الخارج — أخبار دونالد ترامب

ماذا عن أسواق آسيا؟
تعتمد اقتصادات آسيوية كبيرة مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الغاز المسال. وبالرغم من أن جنوب شرق آسيا يملك موارد وقود أحفوري معتبرة، إلا أن المنطقة تبقى معتمدة بشكل كبير على النفط والغاز المستوردين، ويُمرّر كثير من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.

أوضح كينيدي أن المشترين الأغنى مثل اليابان وكوريا الجنوبية عادةً ما يستطيعون منافسة الآخرين للحصول على الشحنات في فترات الندرة الشديدة، فيما يُجبر المستوردون الحساسون للسعر في جنوب وجنوب شرق آسيا على الخروج من السوق عند صعود الأسعار، مما يؤدي إلى تدمّر في الطلب أو التحول إلى وقود بديل أو تقليص الأنشطة الصناعية. بهذا المعنى، لا تضرب الأزمة جميع مستوردي الغاز المسال بالتساوي؛ إنها صراع حسابات مالية بقدر ما هي مسألة إمدادات فعلية.

هل يمكن الطعن في إعلان القوة القاهرة؟
إذا كان بند القوة القاهرة منصوصاً عليه في العقد، فإنه يسري لأن الأطراف قد وافقت عليه. وإذا لم يكن البند مدرجاً، فستكون أي أحداث غير متوقعة عرضة للتقاضي، وسيكون على الطرف المتحجج بها إقناع القضاء بأن الحدث لم يكن ممكناً توقعه وأنه يجعل أداء الالتزامات أمراً مستحيلاً.

ورغم ذلك، يرى بانتكاس أن الأطراف الأقوى — أي الجهات المنتظرة لتسليمات النفط والغاز في أماكن أخرى من العالم — قد تُلحق الضرر بنفسها إذا رفضت قبول إعلان القوة القاهرة. وأضاف أن «التعامل التجاري مع دول الخليج قد يصبح أكثر صعوبة مستقبلاً، ومن المرجح أن ترتفع العلاوات بشكل ملحوظ، لذا لا أظن أنهم سيلجأون إلى المحاكم لحسم هذه النزاعات».

(الجزيرة)

أضف تعليق