انتخابات جمهورية الكونغو من المرشحون وما الذي على المحك؟ أخبار الانتخابات

انتخابات رئاسية في جمهورية الكونغو: لمحة عامة
جمهورية الكونغو تستعد لاختيار رئيسها الجديد الأحد المقبل، لكن المراقبين يرون أن الزعيم المخضرم دينيس ساسو نغيسو مرشَّح قوي للفوز مجدداً بكثير من الاحتمالات، بل وربما يُعاد انتخابه من دون منزاع حقيقي. الحكم شبه المستمر لنغيسو يمتد لأكثر من أربعة عقود، ما يجعل البلاد من بين أكثر البلدان تقييداً للحريات السياسية؛ فقد أعطت منظمة فريدوم هاوس للبلاد تقييماً متدنياً (17 من 100) لمدى الحرية.

موقع جغرافي واقتصاد
الكونغو ثالث أكبر مصدّر للنفط في أفريقيا، وتُصدّر يومياً ما بين 236 إلى 252 ألف برميل إلى جانب صادرات من النحاس والألماس. من ناحية بيئية، تتميز البلاد بتنوّع بيولوجي عالٍ: مساحات شاسعة من الغابات الاستوائية تنتمي إلى حوض الكونغو، ثاني أكبر شبكة غابات مطيرة في العالم بعد الأمازون. ويُعَدُّ منتزه نوابال-ندوكي الوطني في الشمال موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو موطن للفيلة وغوريلا السهول المهددة بالانقراض والشمبانزي.

التحديات الاجتماعية والاقتصادية
مع قوةٍ سكانية تقارب ستة ملايين نسمة، تواجه البلاد أزمات اقتصادية حادة. يقول المحلّلون إن الفساد وسوء الإدارة يسهمان في تراجع مستوى التنمية البشرية للكونغو، حيث تحتل مرتبة متدنّية جداً (171 من أصل 193) في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية. على الصعيد السياسي، سمح انقسام المعارضة وتشتتها للحزب الحاكم — حزب العمل الكونغولي (PCT) — بتعزيز قبضة الأخير على السلطة، رغم بروز مرشّح جديد رفع آمالاً متجددة لدى جزء من الشعب.

متى تُفتح مراكز الاقتراع؟
ستُفتح مراكز الاقتراع يوم السبت 15 مارس، من الساعة السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً بتوقيت البلاد. يسجل نحو 2.6 مليون شخص كناخبين مؤهلين (أكثر من 18 عاماً ومقيَّدين). شهدت الانتخابات الماضية في 2021 نسبة مشاركة بلغت حوالي 67.7% وفق المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES). وأعلنت السلطات إغلاق الحدود أثناء عملية الاقتراع. في النظام الانتخابي الحال، يفوز المرشح الحاصل على أغلبية مطلقة، وإذا لم يتحقق ذلك يلجأون إلى جولة ثانية بين المرشحين الأعلى تصويتاً. مدة الولاية الرئاسية خمس سنوات، مع أن التعديلات الدستورية التي أُجريت في 2015 ألغت سابقاً حدَيَ عدد الولايات والحد العمري (70 عاماً) لمنع الترشح لاحقاً.

يقرأ  الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفرضان عقوبات على روسيا

من هم المرشحون الرئيسيون؟
– دينيس ساسو نغيسو (82 عاماً): تولى ساسو نغيسو منصب الرئاسة لأول مرة عام 1979 وحكم لمدة اثني عشر عاماً تحت نظام الحزب الواحد، ثم خسر السلطة عقب التحول إلى التعددية الحزبية، لكنه عاد إلى السلطة بعد صراع مسلّح عام 1997 وظلّ منذ ذلك الحين على رأس الدولة. يُعد من أطول الحكّام بقاءً في السلطة في القارة. تُنسب له سمعة متردية تتعلق بالفساد والتخلف التنموي، وفق منتقدين مثل أندريا نجومبيهت، مؤسِّسة مجموعة “ساسوفِيت” المعارضة في المنفى. في 2015 مرّر استفتاءً مثيراً للجدل أعاد ضبط حدود الولايات وألغى القيود العمرية، ما مكّنه من الترشح لولايات متتالية. يَقال إن سيطرته على الجهاز القضائي والهيئة الوطنية للانتخابات (CENI) بالإضافة إلى تحالفاته الدولية — من بكين وموسكو إلى باريس — ساعدت في ترسيخ موقعه. من جهة أخرى، فتحت السلطات الفرنسية منذ 2013 تحقيقات تتعلّق بأصول عائلته في أوروبا والولايات المتحدة، وصادرت ممتلكات تعود لابنه دينيس-كريستيل في 2022.

– ميلان دِستون غافيه إلينغو (35 عاماً): مهندس قطاع نفطي وزعيم حركة الجمهورية، يُعدّ أصغر المرشحين وسيرة ترشحه الأولى للرئاسة أثارت اهتماماً كبيراً باعتباره رمزاً لتجديدٍ محتمل في السياسة. ركّز برنامجه على الشفافية، واستقلالية القضاء، وتنمية شاملة ومستنيرة. يرى بعض المحلّلين أنه قد يحقق نسبة تصل إلى 20% من الأصوات، مما يشير إلى انتقالٍ جِيلِي محتمل. يحظى بدعم ضمني من منشقين عن حزب UPADS الرافضين للمقاطعة، ولديه تحالفات مع عناصر سياسية كانت مرتبطة سابقاً بشخصيات معارضة مؤثرة.

– جوزيف كيغنومبي كيا مبونغو (73 عاماً): نائب مخضرم وقائد حزب “السلسلة” عن إقليم ليكوُمُو جنوب غرب البلاد. ترشَح مرات عدة سابقة دون نجاح يُذكَر؛ ففي 2021 حاز نحو 0.62% من الأصوات. يدعو حملته إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط والحد من الفقر.

– أوفرم ديف مَفولا (43 عاماً): اقتصادي وزعيم حزب “بداية جديدة”، يخوض محاولته الثانية بعد أن كان أصغر مرشح في 2021 وحصل على 0.52% فقط. يركز على إصلاحات الحوكمة، وخلق فرص عمل، وتقليص الفوارق الاجتماعية.

يقرأ  من الفاشر — ناجون يروون رعباً وجثثاً متناثرة في الشوارعأخبار حرب السودان

– فيفيان رومان مانانغو (43 عاماً): مرشح مستقل وأستاذ جامعي، يطرح إصلاحات مؤسسية وتحسين المالية العامة وتعزيز الوحدة الوطنية.

– مابيو مافونغو زينغا (69 عاماً): مرشح تحالف المعارضة “التحالف”، وهو مفتش جمركي متقاعد وعضو برلمان سابق، يعد بمحاربة الفساد وإطلاق سراح قيادات معارضة مسجونة؛ هذه أول تجربة رئاسية له.

– أنجيوس نغانغويا إنغامبي (حوالي 60 عاماً): رئيس حزب “حركة العمل للجمهورية”، يترشّح للمرة الرابعة؛ في 2021 نال نحو 0.18% من الأصوات.

خلاصة
في ظل تداخل العوامل الداخلية والخارجية، تبدو الساحة السياسية الكونغولية محتدمة بين إرث طويل للسلطة وإمكانية ظهور وجوه جديدة تُطالب بالإصلاح. النتيجة النهائية ستعكس مدى قدرة المعارضة المتفرقة على تحويل التذمّر الشعبي إلى قوة انتخابية حقيقية، أو استمرار هيمنة النظام الحالي على مؤسسات الدولة. التزم هذه المرّة بتجسير الانقسامات السياسية في البلاد وتعزيز المشاركة السياسية بشكل أوسع وأكثر فعالية.

ما زعماء المعارضة الذين استُهدفوا؟

من بينهم:

جان-ماري ميشيل موكوكو، 78 عاماً: قائد سابق للجيش ومستشار لنغيسو، انقلب على الرئيس وترشّح للانتخابات عام 2016. دعا إلى احتجاجات بعد إعلان النتائج التي أظهرت حصوله على 13.74% واحتلاله المركز الثالث. اعتُقل لاحقاً بتهم تقويض أمن الدولة، وفي 2018 حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.

أندري أوكومبي ساليسا: كان عضواً بارزاً في حزب العمل الكونغولي الحاكم ووزيراً سابقاً، ثم انتقل إلى المعارضة عام 2016 لخوض الانتخابات. اعتُقل بعد فترة وجيزة أيضاً بتهم أمنية، وفي 2019 حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً مع الأشغال الشاقة.

ما القضايا الرئيسية؟

الفقر رغم ثروات النفط

حذّر المحلّلون منذ زمن طويل من أن غياب تنويع الاقتصاد يضرّ بآفاق البلاد. بصفتها ثالث أكبر منتج للنفط في إفريقيا، يكسب الكونغو أكثر من 80% من عائدات صادراته من النفط، وفقاً للبنك الدولي، ما يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات.

تصاعدت استثمارات الحكومة في قطاع الهيدروكربونات في السنوات الأخيرة. في 2015 استهدفت السلطات زيادة الإنتاج اليومي إلى 500 ألف برميل يومياً خلال ثلاث سنوات. كما بدأ إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في 2024.

يقرأ  عمليات إجلاء غزة التي تنفذها قوات الدفاع الإسرائيلية تصل إلى ٧٠٠٬٠٠٠ مدنياً

ورغم ذلك، يعيش حوالي نصف السكان تحت خط الفقر. يتركز معظمهم في مدينتي برازافيل وبوانت-نوار حيث تتوفر الكهرباء والطرق لكن الخدمات متردية. الوضع أسوأ بكثير في المناطق الريفية، بحسب المحلّلين.

بينما غالبيّة السكان شابة، مع ما يقارب نصفهم دون سن الثامنة عشرة، يبقى خلق الوظائف ضعيفاً. يضطر كثير من الشبان الحاصلين على شهادات جامعية إلى قبول أعمال متدنية لكسب الرزق. معدل البطالة يقارب 40%، وتشكل انقطاعات الكهرباء وعدم كفايتها أحد العوائق الرئيسية أمام الأعمال، وفقاً للبنك الدولي.

الغابات والزراعة

قبل أن يبدأ استخراج النفط في سبعينيات القرن العشرين، كانت المنتجات الزراعية والأخشاب المصدر الرئيسي للإيرادات في الكونغو. مع تحول الاقتصاد نحو النفط، بات الكونغو يعتمد على واردات الغذاء.

على الرغم من أن البلاد تملك ما يصل إلى عشرة ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (حوالي 24 مليون فدان)، فإن نسبة ضئيلة فقط تُزرع، ومعظمها مخصّص لزراعة الكفاف ذات الإنتاج المنخفض.

روّجت الحكومة لخطط لتعزيز زراعة الكسافا والذرة والسرغوم وفول الصويا، إلى جانب تطوير قطاعَي المصايد والدواجن.

وفي الوقت نفسه، تضاعف معدل إزالة الغابات في حوض الكونغو، الذي يضم أجزاء من البلاد وخمس دول مجاورة، تقريباً بين 2010 و2020 مقارنة بالعقد السابق.

الحرية السياسية وسباق ما بعد نغيسو

نادراً ما تُقام احتجاجات في البلاد لأن السلطات لا تمنح تصاريح وترد بعنف عندما تتجمّع المظاهرات، وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية لأفريقيا.

يُسجن أعضاء المعارضة بشكل روتيني. نغيسو يعيّن القضاة الوطنيين بنفسه، ما يعني أن السلطة القضائية غير مستقلة.

يتوقع كثير من الكونغوليين فوز نغيسو في انتخابات الأحد، لذا تتجه الأنظار الآن إلى من سيخلفه في قيادة البلاد خلال السنوات المقبلة. ويقول المحلّلون إن سباق خلافة محتدماً بدأ يتكوّن خلف الكواليس.

دينيس-كريستيل نغيسو، ابن الرئيس ووزير التعاون الدولي، هو المرشح الأوفر حظاً بوضوح، لكنه يواجه منافسة من ابن شقيق الرئيس ورئيس الأمن الوطني جان-دومينيك أوكيمبا. ابن عم العائلة، جان-جاك بوايا، الذي يشغل حالياً منصب وزير التخطيط والأشغال، يعتبر مرشحاً آخر.

أضف تعليق