دعا رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف بحري لنشر قطع حربية لتأمين مضيق هرمز، الذي تمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية، في وقت تهتز فيه أسواق النفط بسبب اضطرابات الإمداد الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية دفع أسعار النفط للارتفاع إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، فيما حذر مسؤول إيراني رفيع من أن الأسعار قد تتجاوز مئتي دولار للبرميل.
مقتدى خامنئي — الذي تولى السلطة بعد مقتل علي خامنئي، وفق تقارير حول أول يوم للضربات — وعد بالإبقاء على الممر البحري مغلقاً، بينما حذّر مسؤولون آخرون في طهران من أن الخطر لا يزال قائماً. إيران استهدفت أكثر من عشرة سفن محاولة العبور عبر الممر الضيق منذ اندلاع الأعمال العدائية قبل أسبوعين.
ماذا قال ترامب؟
يتعرض الرئيس لضغوط داخلية بسبب اندلاع الحرب إلى جانب إسرائيل من دون خطة خروج واضحة. قال ترامب إنه يأمل أن يشارك في التحالف البحري كل من الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، وأبدى استعداده لتقديم دعم كبير للدول التي ترسل سفناً لحماية الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان والبحر العربي.
ادّعى ترامب أن “مئة بالمئة من القدرات العسكرية الإيرانية” دُمّرت، لكنه أقر بأن طهران قد تواصل تنفيذ عمليات محدودة عبر طائرات مسيرة أو ألغام أو صواريخ قصيرة المدى تستهدف أو داخل هذا الممر. وكتب على منصته أن الولايات المتحدة ستقصف السواحل وتستهدف القوارب والسفن الإيرانية حتى يصبح مضيق هرمز “مفتوحاً وآمناً وحراً”. ثم وسّع الدعوة لتشمل “كل دول العالم التي تستقبل نفطاً عبر مضيق هرمز” مؤكداً أن واشنطن ستقدّم دعماً كبيراً للمشاركين.
ماذا قالت إيران؟
نفى قائد بحرية الحرس الثوري علیرضا تنگسیری مزاعم واشنطن حول تدمير البحرية الإيرانية أو قدرتها على توفير مرافقة آمنة لناقلات النفط، مشيراً إلى أن الممر لم يُغلق عسكرياً بل هو “تحت السيطرة”. وكرر وزير الخارجية عباس عراقجي أن المضيق يبقى مفتوحاً للملاحة الدولية عدا للسفن التابعة للولايات المتحدة وحلفائها: “المضيق مفتوح. لكنه مغلق فقط لناقلات وسفن أعدائنا، لمن يهاجموننا وحلفاءهم. والباقون أحرار في العبور.”
ماذا في التحديات؟
المضييق، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً بحرياً (39 كم) عند أضيق نقطة، هو الممر البحري الوحيد لدخول الخليج العربي من البحر، وممرات الشحن فيه أضيق وأكثر عرضة للهجمات. يفصل المضيق إيران من جهة عن عُمان والإمارات من جهة أخرى، وعند إغلاقه لا يبقى ممر بحري بديل للخروج أو الدخول.
خبراء الأمن البحري يشيرون إلى أن أكبر عقبة أمام أي تحالف دولي هي التشغيل البيني بين قوات بحرية من دول مختلفة: القدرة على العمل المشترك وتقاسم الإجراءات والاتصالات والدوريات عند اختلاف doctrines والأجهزة واللغات. كما أن جغرافية المضيق صعبة جداً للملاحة في ظل تهديدات الصواريخ والألغام والأنظمة غير المأهولة التي قد تتسبب في إحداث أضرار جسيمة أو غرق سفن.
تأمين الناقلات بمرافقة ستكون مكلفة وتحمل من يشارك فيها مخاطر التعرض لهجمات إيرانية محتملة قد تسّحب مزيداً من الدول إلى الصراع. ومن منظور طهران، قرب الشاطئ وضيق الممر يمثلان ميزة تكتيكية تجعل من المضيق بحكم الأمر الواقع طريقاً مسدوداً لا طريقة للخروج منه إلا بموافقة إيران.
أخيراً، يبقى السؤال متعلقاُ بالزمن والموارد: تأمين المضيق ممكن، لكنه مسألة مدة زمنية وكلفة وكمية من الأصول العسكرية المطلوبة لتحقيق ذلك، وفق تحليلات الخبراء. التسرّع في المضيّ قدماً قد يحمل تبعات سلبية على أمن المهمه والمنطقة.
تصاعد الدخان من ناقلة البضائع التايلاندية “مايوري ناري” قرب مضيق هرمز بعد هجوم في 11 مارس 2026 (صورة مقدمة من البحرية التايلاندية الملكية عبر وكالة الأنباء الفرنسية).
كيف ردّت الدول؟
حتى الآن لم تعلن أية دولة علناً قبولها دعوة ترامب لإرسال فرقاطات لتأمين مضيق هرمز. لندن أفادت بأنها “تفحص بجدّ” ما يمكن القيام به للمساعدة في إعادة فتح الممر البحري، وقال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند: “نبحث مع حلفائنا بجدّ ما الذي يمكن فعله لأن فتح المضيق أمر بالغ الأهمية.”
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الصينية إلى وقف الأعمال القتالية، مؤكدة أن على جميع الأطراف واجب ضمان إمدادات طاقة مستقرة وغير معوقة. أما اليابان فذكرت أن عتبة إرسال سفنها في مهمة من هذا النوع “مرتفعة للغاية”؛ فقال تاكايوكي كوبايشي، مسؤول السياسات في حزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، إن المسألة لا تُستبعَد قانونياً لكن يجب مداولتها بحذر في ظل استمرار النزاع.
فرنسا أكدت أيضاً أنها لن ترسل سفناً، وذكر بيان لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية أن الموقف لم يتغير: تبنّي موقف دفاعي، في إشارة إلى تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون بأن فرنسا لن تدخل في حرب ضد إيران. كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 70% من نفطها من الخليج، قالت إنها “ترصد عن كثب” تصريحات ترامب وتدرس إجراءات متنوعة لضمان سلامة طرق نقل الطاقة.
(الجزيرة)
هل تفاوضت دول مع ايران؟
نعم، تفاوضت بعض الدول مع إيران لتأمين مرور شحنات النفط والغاز. أبحرت ناقلتان مرفوع عليهما العلم الهندي تحملان غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز، حيث تعتمد نيودلهي على هذا الممر لحوالي 80% من وارداتها من الغاز المسال.
أدى الصراع مع إيران إلى نقص حاد في غاز الطهي لمنازل نحو 333 مليون هندي. تمتلك نيودلهي علاقات تاريخية مع طهران، غير أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لم تدن ما وُصف بقتل علي خامنئي، في المقابل نددت بالهجمات الانتقامية لإيران على دول الخليج التي يعمل فيها ملايين الهنود ويرسلون إليها حوالات سنوية بقيمة نحو 51 مليار دولار.
قال السفير الإيراني لدى الهند، محمد فتحعلي، إن طهران سمحت استثناءً بمرور بعض السفن الهندية عبر المضيق لكنّها لم تؤكد عددها. ومن جهة أخرى، مُنحت سفينة مملوكة لتركيا إذناً بالممر الأسبوع الماضي بعد تفاوض أنقرة مباشرة مع طهران، فيما تنتظر أربعة عشر سفينة تركية أخرى التصريح بالممر.
وردت أنباء عن فتح فرنسا وإيطاليا قنوات تفاوض مع مسؤولين إيرانيين لبحث ترتيب يسمح لسفنهم بالمرور، لكن لم يصدر تأكيد رسمي لذلك بعد.
كما لفت هوديستيا نو إلى أن “إيران تؤثر في الإمدادات البحرية، وتؤثر على الأمن البحري الإقليمي والنظام البيئي بأكمله، وتُجبر العالم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز.”