السلطات الأفغانية: غارة جوية باكستانية تقتل المئات من المدنيين وإسلام آباد تنفي الادعاء وتصفه بـ«كاذب»
تجمّعت عائلات أمام مركز لعلاج الإدمان في العاصمة كابل بحثًا عن أقربائهم بعد أن تعرّض المستشفى لغارة جوية نسبت إليه السلطات الأفغانية، التي أعلنت مقتل 408 أشخاص. وقع الهجوم على مستشفى عمر لعلاج الإدمان نحو الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، ما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في أحياء العاصمة، لا سيما وأن الانفجارات تزامنت مع لحظات إفطار الصائمين في شهر رمضان.
روى شهود عيان سماع ثلاث انفجارات هزّت أجنحة المرضى وغرفهم. قال أحد الجرحى، أحمد (50 عامًا)، لوكالة رويترز: «الكل احترق، كان الأمر كأنه يوم القيامة. أصدقائي كانوا يحترقون ولم نستطع إنقاذ الجميع». وأضاف سائق إسعاف، حاجي فهيم، أنه وصل إلى الموقع بعد الغارات بوقت قصير ورأى «الجثث تحت الأنقاض» وأن فرق الإنقاذ عادت صباحًا للبحث عن مزيد من الضحايا.
أفادت وزارة الداخلية الأفغانية بإصابة 265 شخصًا إلى جانب أعداد القتلى التي أُعلنت، بينما قالت السلطات الصحية إن المستشفى كان يضم نحو 3,000 مريض من مختلف أنحاء البلاد وقت الهجوم، مما زاد من حجم الكارثة الإنسانية. وقد أُنشئ المركز في 2016، وقدّم خلال سنوات عمله علاجات وبرامج مهنية مثل الخياطة والنجارة لدمج المتعافين في سوق العمل.
نفت إسلـم آباد — في بيان رسمي لوزارة الإعلام والبث — استهداف المدنيين، مؤكدة أن الضربات كانت «موجّهة بدقة ضد منشآت عسكرية وبنى تحتية دعم للإرهابيين» وأنها تُتخذ إجراءات لتفادي الأضرار الجانبية. وأضاف البيان أن الاتهامات الأفغانية «كاذبة وتهدف إلى تضليل الرأي العام».
تأتي هذه العملية في ظل تصاعد المواجهات بين أفغانستان وباكستان على مدار الأشهر الماضية، مع اتهامات متبادلة حول استضافة مجموعات مسلحة تنفيذ هجمات عابرة للحدود. يشترك البلدان بحدود تمتد نحو 2,600 كيلومتر، وقد شهد الصراع تراجعًا متقطعًا إثر محاولات وساطة من دول صديقة، بينها الصين، قبل أن يتجدد العنف مؤخرًا ويصبح الأسوأ بين الجارتين في تاريخهما الحديث.
رد الفعل الدولي تضامن مع دعوات لتهدئة التصعيد. وقال المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، إنه «يشعر بالذهول» من تقارير الغارات والضحايا المدنيين، داعيًا الأطراف إلى خفض التوتر ومراعاة القانون الدولي وحماية المدنيين والمرافق المدنية، بما فيها المستشفيات، في منشور له على منصة إكس.
في ظل هذه الأوضاع، يواصل الأهالي البحث عن مفقودين وسط أنقاض المستشفى، ويعاني النظام الصحي في كابل ضغوطًا هائلة في الاستجابة للطوارئ، فيما تتصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية إن لم تتوقف المواجهات وتُستأنف جهود الوساطة.