قلق متزايد في اليابان بعد أن استشهد ترامب بهجوم بيرل هاربر لتبرير الحرب على إيران

استحضار هجوم بيرل هاربر يهز الرأي العام الياباني وصمت تاكايتشي يثير ردود فعل متباينة

أحدثت إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هجوم بيرل هاربر عام 1941 زوبعة من الإحراج والارتباك والقلق داخل اليابان، بعدما استشهد بها لتبرير سرية تحركاته قبيل شن العملية العسكرية ضد إيران. جاءت الإحراجات إثر سؤال صحفي خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض جمع ترامب برئيسة الوزراء سناي تاكايتشي، عن سبب عدم إبلاغ الحلفاء في أوروبا وآسيا مسبقاً بعملية الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.

اقتبس ترامب هجوم بيرل هاربر دفاعاً عن موقفه قائلاً: «من يعرف المفاجآت أفضل من اليابان؟ لماذا لم تخبروني عن بيرل هاربر، حسنًا؟» عقب ذلك تباينت ردود الفعل على وسائل التواصل بين اتهامات للمدى بالجهل والوقاحة وادعاءات بأنه لا يرى اليابان شريكاً متساوياً، ودعوات لأن تحتج طوكيو على التصريح. واستُهدفت اتهامات بالجهل والوقاحة ضد الرئيس، ووجهت اتهامات الى امريكا بأنه لا يعتبر اليابان شريكاً متساوياً.

كتب تسونيو واتانابه، الباحث البارز في مؤسسة ساساكاوا للسلام، في مقالة رأي بصحيفة نيكّي أن التعليق يشير إلى أن ترامب «ليس مقيداً بمقاييس المنطق الأمريكي السائد». وأضاف أنه بدا أن المقصود من التعليق جر الصحفي الياباني أو تاكايتشي إلى حالة تواطؤ لتبرير «الهجوم الغادر» على إيران في سياق تفاوض دبلوماسي وبدون إعلام الدول الحليفة.

ثمة أيضاً شعور بوجود تفاهم ضمني بين قادة واشنطن وطوكيو بعدم التنقيب العلني في مثل هذه المواضيع الحساسة. فالجانبان يعتمدان على بعضهما: واشنطن تحتاج اليابان لاستضافة نحو 50 ألف جندي ومجموعة من منظومات الأسلحة عالية التقنية، واليابان تعتمد على المظلة النووية الأمريكية لردع جيران عدائيين مسلحين نووياً. دستور اليابان بعد الحرب العالمية الثانية يحظر استخدام القوة إلا للدفاع عن النفس، لكن تاكايتشي ومسؤولين آخرين يسعون الآن إلى توسيع دور القوات المسلحة.

يقرأ  تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مدينة غزة يجبر فلسطينيين يعانون من الجوع على الفرارأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تباينت ردود الفعل إزاء طريقة تعامل تاكايتشي مع التصريح؛ فقد أشاد بها البعض لتمالكها وعدم الانفعال، واكتفائها بحركة عين وسهوه خفيفة تجاه وزرائها الجالسين، معتبرين أن هدف قمتها كان تعميق العلاقات مع أهم حليف. غير أن آخرين انتقدوها لعدم دفاعها عن موقف اليابان. هيتوشي تاناكا، الدبلوماسي السابق والمستشار الخاص في معهد أبحاث اليابان، كتب على منصة إكس أنه شعر بالحرج لمشهد تاكايتشي وهي تماجد ترامب، مؤكداً أن «القادة الوطنيين متساوون… وإظهار التملق ليس بناء علاقة متكافئة».

في البداية، وضع كثير من رواد التواصل الاجتماعي جزءاً من اللوم على الصحفي الياباني موريو تشيجيوا من محطة تي في أساهي الذي طرح السؤال المحفز لتعليق ترامب. وأوضح الصحفي لاحقاً في أحد البرامج الحوارية أنه طرح السؤال باسم المواطنين اليابانيين الغاضبين من شن هجوم أحادي الجانب على إيران، وبسبب الطلب المتكرر من دول، بينها اليابان، للمساهمة بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب. قال: «لهذا سألت؛ كنت أقصد أن أقول: لماذا لم تخبرونا؟ لماذا تضعوننا في موقف محرج؟» ثم تحول الرئيس للحديث عن بيرل هاربر، وهو ما شعرته بأنه محاولة لتغيير الموضوع وكان أمراً محرجاً للغاية.

أضف تعليق