ترامب قادر على إعلان النصر في إيران — ويجب أن يفعل ذلك في إطار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

منذ دخول دونالد ترامب إلى الساحة السياسية، راهن المنتقدون بأن مواجهة مباشرة مع إيران أثناء رئاسته للولايات المتحدة ستنتهي بالفوضى، بحروب لا تنتهي، وباضطراب عالمي. وقد ثبت خطؤهم مرة أخرى.

اليوم يشهد العالم تأكيداً سريعاً وحاسماً للقوة الأميركية يقود إلى انتصار عسكري واضح على دولة إرهابية هدَّدت منذ زمن طويل سلام الولايات المتحدة والأمن الدولي.

طيلة سنوات طغت على السياسة الخارجية الأميركية تردُّدات متنكرة في ثوب التعقيد. رؤساء الولايات المتحدة، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تبنّوا سياسات «الاحتواء»، و«الصبر الاستراتيجي»، و«الردود المحسوبة» بينما ازداد خصومهم جرأةً ووقاحة. وسّعت إيران نفوذها في الشرق الاوسط، مولت ميليشيات بالوكالة، هددت أمن إمدادات الطاقة العالمية، وتحدّت واشطن علانية بمهاجمة مصالحها وموظفيها وأصولها.

رفض ترامب النهج التقليدي لواشطن قبل أن يتولّى المنصب علناً. لم يقتنع أبداً بأن المفاوضات التي لا تنتهي أو العبارات الدبلوماسية المصاغة بعناية تكفي لردع نظام لا يفهم سوى لغة القوة. وصفه منتقدوه بأنه متهوّر؛ بينما لم يكن ما قام به إلا وضوحاً حاسماً.

بدلاً من الانزلاق إلى حرب تقليدية تمتد لعقد من الزمن، اختار ترامب صيغة بسيطة: الضرب بقوة، وبسرعة، وتوضيح أن الولايات المتحدة لن تستسلم للتهديدات.

لا يزال معظم من يشكّلون مؤسسة السياسة الخارجية يعرّفون «النصر» بالطريقة التي اعتادوا عليها في القرن العشرين: إسقاط النظام، واحتلال البلد، وإعادة بناء حكومته وفق رؤيتنا. ذلك النموذج بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة نجح في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، لكنه فشل في الشرق الأوسط. أثبتت العراق وأفغانستان أن بناء الدول يمكن أن يصبح مسعىً عقيمًا.

يفهم ترامب أمراً ترفض واشطن الاعتراف به: أن ممارسة القوة الأميركية لا ينبغي أن تُكرّس لبناء مجتمعات ديمقراطية بقدر ما يجب أن تُكرّس لإزالة التهديدات.

يقرأ  ترامب.. «الفيل في الغرفة» أثناء انعقاد قمة جديدة للاتحاد الأفريقي — أخبار الاتحاد الأفريقي

منذ البداية أوضحت إدارة ترامب أنها تشنّ العمليات كي تسيطر على النتائج.

إذا تَضعضعت القيادة العسكرية الإيرانية، وإذا تقلّصت قدرتها على تهديد القوات والحلفاء الأميركيين، وإذا تراجعت طموحاتها النووية بشكل جوهري، فحينئذٍ تكون المهمة قد نجحت ويحين وقت انهاء الحرب.

عندما يعلن ترامب النصر فلن يفعل ذلك بهدوء. سيعلنه صريحًا: ضربت أميركا، انتصرت أميركا، وفعلت ذلك من دون الانخراط في حرب لا نهاية لها.

التوقيت كان دائماً إحدى مواهبه السياسية. هو يفهم الزخم أفضل من أي من سلفيه في العقود الأخيرة. فإذا كانت الأهداف العسكرية قد تحققت إلى حد كبير، فإن الانتظار شهوراً لإعلان ذلك لا يفيد الرسالة بل يضعفها.

إعلان النصر في ذروة القوة يوجّه إشارة قوية — ليس لإيران وحدها، بل للعالم كله. إنه يثبت أن للولايات المتحدة خطوطاً حمراء مجدداً. ويجعل واضحاً أن التهديدات ستُقابَل بالقوة لا بالخطابات. والأهم أن ذلك يعلن أن الولايات المتحدة استعادت ثقتها بالتصرف الحاسم.

سينحاز النقاد على اليسار الأميركي بشكل متوقع إلى وصف أي نصر لترامب بـ«المبكر» ووسائله بأنها «غير قانونية» ومتهورة. لكن انزعاجهم الحقيقي من نجاحه ينبع غالبًا من رفضهم لاستخدام القوة الأميركية لتحقيق أهداف يرون أنها ينبغي أن تتحقّق دبلوماسياً وبإجراءات متعددة الأطراف وليس انفرادية.

تقوم سياسة «أميركا أولاً» لدى ترامب على وراثة شعار رونالد ريغان «السلام عبر القوة»، من خلال الاستعداد لممارسة القوة الأميركية استباقياً لإظهار العزم والردع. وقد أثبتت هذه المقاربة فعاليتها سابقًا، وتثبت فاعليتها مجدداً اليوم.

هذا يقوض الفرضية الأساسية للمنتقدين — بأن القوة الأميركية يجب أن تُقَيَّد دائماً، وأن تُستخدم القوة العسكرية بحذر، وأن تكون الاستراتيجيات متعددة الأطراف شرطاً مسبقاً لأي تحرّك.

لن تكون كلمة ترامب عن نصر إيران رتوتينية مليئة بالمعسول والكلمات العامة. ستكون مباشرة وبسيطة ومنفتحة على مبدأ «أميركا أولاً» بلا مواربة.

يقرأ  كولديب يتألق — الهند تهزم الإمارات بتسع ويكيت في افتتاح دفاعها عن لقب كأس آسيا

سيشرح أن الولايات المتحدة تصرفت لأنها اضطرت إلى ذلك. سيعلن أن التهديد القريب من إيران نووية قد مردَّ. سيقول إن أرواحاً أميركية حُفظت. وسيختم بالقول إن العالم أصبح أكثر أمناً بسبب هذا التضحية من الشعب الأميركي.

من خلال سياسة «أميركا أولاً»، ستتصرف الولايات المتحدة بحسم وبشكل انفرادي. لن تعتذر عن الدفاع عن مصالحها. وستثبت أن الجرأة في الفعل يمكن أن تغيّر مجرى الأحداث خلال أسابيع لا سنوات.

بعد عقود من التردُّد، رسالة ترامب إلى العالم بسيطة: أميركا عادت ومصالح أميركا أولوية.

لم تكن البلاد بحاجة إلى حرب لا تنتهي. كانت بحاجة إلى رئيس مستعدّ للعمل.

وهذا بالضبط ما نالته.

الأراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق