باتريشيا ماروكين نوربي — أول قيّمة فنية متخصّصة في فن السكان الأصليين تُعيّن لدى متحف المتروبوليطان للفنون — تركت منصبها بهدوء في كانون الأول/ديسمبر 2025. وفي أوائل هذا الشهر، نشر المتحف إعلان توظيف لملَء شاغر قيّم فنون السكان الأصليين، بعد أن شغلت نوربي منصب القيّمة المشاركة لقسم فنون السكان الأصليين منذ 2020.
تولّت نوربي المنصب وسط ضجة إعلامية كبيرة عندما أُعلِن عن تعيينها، ليس فقط كأوّل شخص يتولّى هذا الدور في المتحف بل أيضاً كأوّل شخص من السكان الأصليين يُوظَّف كقيّم داخل المؤسسة. اعتُبر تعيينها علامة فارقة واستجابةً لانتقادات وجهتها قبائل عدة بشأن التوثيق الضعيف لآلاف الأعمال والأغراض الثقافية الأصلية في مقتنيات المتحف، بعضها معروض في جناح روكفلر الذي افتُتح مؤخراً.
كان رحيل نوربي أقل ضجيجاً؛ فقد غادرت المتحف في ديسمبر وأشار كل من نوربي ومتحدث باسم المتحف إلى أسباب صحيّة وراء رحيلها.
منذ تعيينها عام 2020، تعرضت ادعاءات نوربي بأصولها الأصلية للطعن، بما في ذلك من قبل القبائل التي كانت تتصل بها. عبر السنوات، نسبت إلى نفسها نسباً لأقوام مثل الَندي، الأباتشي والأباتشي الشرقي، إضافة إلى شعب بوريبِتشا (Purépecha) من ولاية ميشواكان في المكسيك. وخلال سنوات عملها الخمس في المتحف، اكتفت بالادعاء بانتمائها إلى البوريبِتشا.
خلال العقد الماضي، تصاعدت الجهود العلنية لمنظمات وأفراد يحققون في ادعاءات الزيف المتعلقة بالأصول الأصلية في الولايات المتحدة وكندا. في تقرير أصدرته صحيفة التحالف القبلي لمواجهة الاحتيال (TAAF) عام 2024، خلص التحقيق إلى أن نوربي «لا تملك أصولاً أمريكية هندية». استناداً إلى بلاغات المُخبرين، قاد التحالف تحقيقاً أنجز سجلات جينية ووثائق عديدة تتبع نسب أسرتها، شملت سجلات التعداد الهندي الأمريكية ومتطلبات الهوية للسكان الأصليين في المكسيك. لدى البوريبِتشا، تُعتبر الروابط المجتمعية أساس الانتماء؛ في حين تتطلب السلطات المكسيكية الطلاقة اللغوية للاعتراف بهوية كهذه.
أياماً بعد نشر إعلان الوظيفة، نشرت نوربي مقالة رأي في صحيفة مينيسوتا ستار تريبيون دافعت فيها عن خصوصية هويتها، وأطرت حجتها في سياق عمليات مداهمة ترحيل نفّذتها سلطات الهجرة (ICE) على مستوى البلاد وندوة جامعة مينيسوتا حول «الثبات: أصوات واستراتيجيات ضد الانتحالات القبلية». كتبت: «الهويات شأن شخصي. وإذا طُعن فيها، فمسألة تُحلّ على نحو خاص داخل الأسرة ومع المجتمع الذي يزعم الانتماء إليه أو الذي يتعرف إليه المرء.»
تعكس رؤية نوربي هوية السكان الأصليين من زاوية التعريف الذاتي، لكن معظم القبائل في كل من الولايات المتحدة والمكسيك تضع أولوية للروابط المجتمعية، أو للعلاقة الفعلية مع القبيلة المدعاة. كما قال جوزيف بيرس (مواطن أمة الشيروكي) — أستاذ مشارك ومؤسس مبادرة الدراسات الأمريكية والسكان الأصليين في جامعة ستوني بروك — لصحيفة ARTnews: «الانتماء القبلي يتجسّد في الجماعة، لا في الفرد.»
وبينما لا يمنع القانون أن يكون القيّم على فنون السكان الأصليين شخص غير أصلي، بدا تعيين نوربي وكأن المنصب سيكون بالحدّ الأدنى مخصّصاً لقِيّم من السكان الأصليين. يثير رحيلها سؤالاً أوسع حول مدى اعتمد المتحف على هويتها كدليل جزئي على مؤهلاتها: ما هي آلية المتحف للتحقق من علاقات نوربي بالمجتمعات الأصلية؟
يبقى الجواب غامضاً. لم يرد المتحف على استفسارات متعددة من ARTnews بشأن وجود عملية رسمية للتحقق من ادعاءات الانتماء أو ما إذا أُنشئت واحدة لاحقاً. في بيان مقتضب، اكتفى المتحف بالقول إن «كافّة الأدوار القيّمية تُقيَّم عبر عملية بحث دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الخبرة العلمية، والخبرة المهنية، والقدرة على العمل بتعاون واحترام مع المجتمعات التي تمثل تراثها الثقافي مقتنيات المتحف.» وبموجب تفسيرات تتعلق بالقوانين الفدرالية والولائية، أشار المتحدث إلى عبارة تكافؤ الفرص في إعلان الوظيفة التي تنص على التوظيف دون تمييز على أساس «العرق، اللون، … [أو] الأصل».
أضاف المتحف أن متحف المتروبوليطان للفنون ملتزم بالرعاية المدروسة وعرض فنون السكان الأصليين، مع العمل بشكل تشاوري ومحترم مع الأمم القبلية والمجتمعات الأصلية. ومن خلال مشاورات مستمرة مع المجتمعات الثقافية المرتبطة والقيادات القبلية والفنانين والعلماء والممارسين الثقافيين، يسعى المتحف لضمان أن العناية والبحث وتفسير الأعمال الأصلية في مجموعته تعكس أهميتها الثقافية وتقاليدها الحيّة.
منظر من معرض «ماري سولي: الحداثة الأصولية»، 2024 في متحف المتروبوليطان للفنون، نيويورك.
الصورة: بول لاشاوير. © متحف المتروبوليتان للفنون
في بيانه، أشار المتحف إلى عدد من إسهامات نوربي خلال فترة عملها، من بينها تركيزها على البحث والامتثال، وبناء شراكات مجتمعية لتنفيذ قانون حماية القبور وإعادة الرفات للأمريكيين الأصليين (NAGPRA)، ومشاركتها في صياغة مبادرة الفنون الأمريكية الأصلية (NAAI) — «خطة استراتيجية ودليل لتوحيد الرعاية المناسبة والعرض والاستحواذ على الفن الأمريكي الأصلي، وهو أول مصدر من نوعه في المتحف». كما نظمت معارض عن جورج موريسون وماري سولي، فضلاً عن معرض جماعي بعنوان «ذاكرات الماء» ضمّ أربعين عملاً لفنانين أصليين تاريخيين وحديثين ومعاصرين من مقتنيات المتحف.
في بيان نُقل عن المتحف، لم تتناول نوربي الجدل القائم بشأن ادعاءاتها بالانتماء الأصلي أو الرأي الافتتاحي الذي نشرته مؤخراً، بل عزت رحيلها بالكامل إلى حالتها الصحية. وقالت: «في أوائل عام 2025، تم تشخيصي بمرضين مزمنين يتطلبان إدارة بدوام كامل. كانت سنواتي في المتحف من أكثر فترات عملي إشباعاً وتحدياً. أنا فخورة جداً بما أنجزناه على مستوى المعارض، وبروتوكولات NAGPRA، وبالعمل التعاوني مع أمم الأمريكيين الأصليين والمجتمعات الأصلية».
يرى بيرس أن ما أُثير حول توظيف شخص مثل نوربي والضجة المصاحبة له يتجاوز الأبعاد المؤسسية وحدها. يقول: «إذا قلت لشخص فنان أمريكي أصلي إنك أمريكي أصلي، وأخبرك عن فنه، فذلك يحدث على افتراض أنكما تتقاسمان تجربة مشتركة. لكنك لم تقم ببناء الثقة مع ذلك الشخص؛ لقد أنشأت خداعاً فعلياً».
تستغل نوربي، بحسب النقد، مساحة رمادية تكمن بين المجموعات الأصلية في المكسيك وتلك في الولايات المتحدة. فمصطلح «الأصلي» مفهوماً عالمياً، بينما «الأمريكي الأصلي» في السياق الأمريكي مرتبط بالانتماء السياسي — أي العضوية في أمم قبلية ذات سيادة — وليس بفئة عرقية عامة. بالمقابل، تعمل هوية الأصول في المكسيك ضمن سياق وطني تاريخي يقدّم منذ الثورة مفهوم الميستيساجي (الاختلاط) كإطار مهيمن لقراءة الانتماء بين الأصلي والإسباني والأفريقي. ومع ذلك تظل المجتمعات الأصلية في المكسيك مهمشة إلى حد كبير ومستمرة في التعرض للإقصاء.
تُعدّ هذه الفروقات جوهرية من منظور قانوني وسياسي واجتماعي، كما أشار بيرس، مشدداً على أن تقلب هوية نوربي يكشف افتقاداً للارتباط بالمجتمعات الأصلية الحية. ووصف الغموض حول انتماء المرء الأصلي بأنه «علم أحمر… نوع من الغموض بشأن الانتماء السياسي».
أثار افتتاحية نوربي رداً من الكاتبة جاكلين كيلر (Diné/Dakota)، التي استحضرت مصطلح «pretendian» — مزيج من «pretend» و«Indian» — لوصف غير الأصليين الذين يدّعون جذوراً أصلية بغرض مصلحة شخصية أو مهنية. كتبت كيلر: «تجادل نوربي بأنه لأن ممارسات الهجرة عنيفة، فلا ينبغي أن نبحث فيما إذا كانت قيّمة سابقة في المتحف هي التي تدعي الانتماء الذي تزعم. هذه حركة استعمارية كلاسيكية نحو التبرؤ؛ توحي بأن التدقيق في سيرة أكاديمية جيدة الأجر يشبه العنف على الحدود».
لا تقتصر الادعاءات الزائفة بالانتماء على عالم الفن، فقد اهتزت بها الأوساط الأكاديمية أيضاً. فقد أطلقت جامعة كاليفورنيا العام الماضي «مهمة تحقيق» بعد ظهور ادعاءات من نمط «pretendian» في عدة حرمات، من بينها يو سي بيركلي ويـــو سي إل إيه.
وفرص تقلد مناصب قيّمية أو قيّورية من قِبَل أشخاص أصليين أقل حتى من تلك المتاحة في الأوساط الأكاديمية. إلى جانب دورها في المتحف المتروبوليتان، لا يشغل مناصب قيّادية كثيرة في مؤسسات بارزة سوى عدد محدود من القيّمين الأصليين، منهم داكوتا هوسكا (Oglála Lakȟóta)، القيم المؤسسي الأول للفن الأمريكي الأصلي في المتحف الوطني للفنون بواشنطن؛ كاثلين آش-ميلبي (Diné)، كبيرة قيّمي الفن الأمريكي الأصلي في متحف بورتلاند؛ جوردن بورمان كوكر (Kiowa/Tonga)، قيم الفن الأصلي في كريستال بريدجز في بينتونفل، أركنساس؛ وجامي باورل (Osage)، مديرة مشاركة للشؤون القيمية وقيمة الفن الأصلي في متحف هود بكلية دارتموث.
جيريمي دينيس (Shinnecock)، فنان بصري وقيم، يصف هذا المأزق بأنه «معضلة معقّدة» تواجه المتاحف التقليدية: هل تطلب بطاقة تسجيل قبلية في كل مرة تعمل فيها مع فنان أو قيم أمريكي أصلي، أم تعتمد ببساطة على السمعة — وهو سؤال يصبح أصعب عندما يكون المرشح من نسل أصليين.
وضع بيرس الأمر بشكل أكثر اختصاراً: «إذا ادعى شخص ما [الانتماء الأصلي] كجزء من مؤهلاته، فللشعوب الأصلية والجمهور الحق في أن يفهموا ماذا يعني ذلك».