كيف أدى غزو إسرائيل لجنوب لبنان إلى أزمة إنسانية

لبنان في واحدة من أسوأ أزمات النزوح عالمياً

أجبرت الغارة الإسرائيلية الأخيرة أكثر من 1.2 مليون شخص، بينهم نحو 350 ألف طفل، على ترك منازلهم، ما خلق واحدة من أسرع وأعنف أزمات النزوح في العالم.

منذ 2 مارس، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1,840 هجوماً على الأراضي اللبنانية، وفق بيانات منظّمة ACLED المستقلة. وتفيد وزارة الصحة اللبنانية بأن هذه الهجمات أودت بحياة أكثر من 1,497 شخصاً وأصابت أكثر من 4,639 آخرين.

تصرّح إسرائيل بأن غاراتها تستهدف معاقل جماعة حزب الله المدعومة من إيران في الجنوب، بينما أعلن وزير دفاعها أن الخطة تتضمن تدمير بلدات حدودية ومواصلة احتلال جنوب لبنان.

صورة: امرأة نازحة تعلق غسيلها أمام خيمتها في مخيّم مؤقت بمنطقة الواجهة البحرية في بيروت، 4 أبريل 2026.

حجم النزوح وتأثيره

ثلثا مليون طفل من بين النازحين يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة؛ وبحسب التعداد، فإن واحداً من كل خمسة لبنانيين — أي نحو 20% من إجمالي سكان البلاد البالغ 5.9 مليون نسمة — نزح نتيجة الهجمات خلال الشهر الماضي. وعلى مستوى المقارنة الدولية، يندرج وضع لبنان حالياً ضمن أسوأ عشر أزمات نزوح خلال السنوات الأخيرة.

تستند المقارنات العالمية إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2025، التي تضمّ أعداد اللاجئين والنازحين داخلياً وطالبي اللجوء وغيرهم من المشردين.

أين تركزت الهجمات؟

تُظهِر بيانات ACLED أن الفترة بين 2 و27 مارس شهدت أكثر من 2,000 هجوم داخل لبنان، نفذت إسرائيل منها أكثر من 1,840 هجوماً؛ 1,486 منها اعتُبرت غارات جوية أو بطائرات دون طيّار، و318 قصفاً مدفعياً/صاروخياً. أما بقية الهجمات فكانت من تنفيذ حزب الله وجماعات مسلحة غير معروفة، خصوصاً في محافظة النبطية واستهدافها لعناصر ومعدات عسكرية إسرائيلية.

يقرأ  نظرة حنينية إلى أزياء الفتيان المراهقينالوجهة التصميمية الموثوقة — تصاميم يومية منذ ٢٠٠٧

تُذكر المناطق التالية كمحاور استهداف رئيسية: الجنوب وجنوب ضواحي بيروت ووادي البقاع وبعلبك.

أكبر البلدات والإدارات المتضررة (بترتيب عدد الهجمات المنفذة ضدها):
– بنت جبيل: 418 هجوماً من القوات الإسرائيلية.
– النبطية: 397.
– صور: 394.
– مرجعيون: 228.
– صيدا: 113.

آثار على البنية التحتية والمواصلات

ركزت غالبية الهجمات على جسور ومعابر في الجنوب بهدف قطع العزل عن المجتمعات المحلية. جسر الدلافة الذي يربط قرى الجنوب بغرب البقاع تعرّض للقصف، فيما تهدف العمليات الإسرائيلية أيضاً إلى تقييد الوصول إلى منطقة البقاع الغربية، بحسب تقارير مراسل الجزيرة في صور.

“إذا دُمِّرت هذه الجسور، فسوف تنعزل البقاع الغربية عملياً عن بقية لبنان، وسيصبح عبور الناس إلى محيط شتورا والمستشفيات والخدمات العامة أمراً بالغ الصعوبة.” — تقرير مراسل.

كما أدت الغارات الجوية في البقاع الغربي إلى قطع طرق حيوية بين القرى، منها الطريق بين سحمر ويوحمر، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA).

القرى والبلدات التي فُرِغت من سكانها أو أُمرت بإخلائها

في الأسبوع الأول من النزاع، أصدرت إسرائيل أوامر نزوح لسكان الضواحي الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع وما جنوب نهر الليطاني. وفي 12 مارس وسّعت قواتها أوامر الإخلاء لتشمل منطقة تمتد من الليطاني شمالاً حتى ما فوق نهر الزهراني — أي حتى نحو 40 كم شمال خط الحدود الإسرائيلية.

تشمل المناطق الخاضعة لعمليات نزوح واسعة بلدات مثل جلّ الدير وجبل بلال في قضاء بنت جبيل، بينما شهدت منطقة مرجعيون وبلدة الخيام، المعروفة كمَعقل لحزب الله وموقع استراتيجي يُعد بوابة إلى الجنوب، معارك عنيفة أجبرت سكانها على الفرار.

وفق المجلس النرويجي للاجئين، تغطي أوامر الإجلاء حالياً أكثر من 1,470 كيلومتراً مربعاً (568 ميلاً مربعاً)، ما يعادل نحو 14% من مساحة لبنان — يقارب هذا النطاق النسبة التقريبية للأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي والمقدرة بنحو 19%.

يقرأ  ثلاثة علماء يتقاسمون جائزة نوبل في الاقتصاد عن أعمالهم حول النمو المدفوع بالابتكارأخبار الأعمال والاقتصاد

المآلات الإنسانية لا تزال تتطور مع استمرار العمليات العسكرية والنزوح الجماعي، مع حاجة ماسة لخدمات طبية، مأوى وممرّات آمنة للوصول إلى المساعدات. وايضا استمرار استهداف البنى التحتية يفاقم من معاناة المدنيين ويعرقل الاستجابة الإنسانية.

أضف تعليق