معدل الخصوبة في الولايات المتحدة يصل إلى أدنى مستوى تاريخي
نُشر في 9 نيسان/أبريل 2026
تشير بيانات جديدة إلى استمرار إنخفاض طويل الأمد في معدل الخصوبة بالولايات المتحدة، إذ سجّل تراجعاً يقارب 23% منذ عام 2007. ووفقاً لتقرير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية (CDC) الصادر الخميس، بلغ معدل الخصوبة لعام 2025 حوالى 53.1 ولادة لكل ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عاماً، وهو انخفاض بنحو واحد في المئة مقارنة بالعام السابق.
يعزو خبراء هذا التحول إلى مجموعة من العوامل؛ من تغيير أولويات النساء الأصغر سناً إلى ضغوطات اقتصادية واجتماعية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تأمين السكن ورعاية الأطفال. وتبيّن تقديرات معهد السياسات الاقتصادية (Economic Policy Institute) أن متوسط تكلفة رعاية الأطفال في ولاية كاليفورنيا يقارب 22 ألف دولار سنوياً، بينما يبلغ في ولايات ذات تكاليف معيشية أدنى مثل ألاباما نحو 8 آلاف دولار.
ويرى المعهد أن مبلغ 8 آلاف دولار يعادل تقريباً 27 أسبوع عمل بدوام كامل لعامل يتقاضى الحد الأدنى للأجور في ألاباما، بينما يحتاج العامل في كاليفورنيا إلى نحو 33 أسبوعاً من العمل بالأجر الأدنى لتغطية تكاليف رعاية الأطفال وحدها. كما أشار فيليب ليفين، أستاذ الاقتصاد في كلية ويلسلي، إلى أن «فرص سوق عمل أوسع وأكثر تطلباً، وتوفر خيارات ترفيهية أكبر، وزيادة حدة الالتزام التربوي» كلها عوامل جعلت خيار الإنجاب أقل جاذبية لكثيرين.
لقد استرعت هذه التراجعات اهتمام صانعي السياسات، الذين يسعون أحياناً إلى إطلاق حوافز لتشجيع الأزواج الشباب على الإنجاب. إدارة الرئيس دونالد ترامب أكدت تبنّي سياسات تشجع على زيادة الولادات — ما يُطلق عليه سياسات مؤيدة للإنجاب — وراعت العام الماضي إرشادات جديدة لزيادة الوصول إلى علاجات التلقيح الصناعي (IVF) كدليل على أنها «حزب الآباء». غير أن هذه الخطوات جاءت مصحوبة بتخفيضات كبيرة في الوصول إلى برامج الرعاية الصحية الحكومية وبرامج اجتماعية أخرى.
وعقب كشفه عن طلب ميزانيته للعام المالي 2027، برّر ترامب الحاجة إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي بينما دافع عن طلبه التاريخي بنحو 1.5 تريليون دولار للإنفاق العسكري، مقترحاً نقل بعض البرامج الفدرالية إلى الولايات التي تختلف قدراتها ومواردها. وقال إن «الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتكفّل برعاية الحضانة؛ هذا من صلاحية الولاية» مضيفاً أن برامج مثل مديكيد وميديكير من شأنها أن تُدار على مستوى الولايات بدل الفدرالي.
من جهة أخرى، استغلت أطراف يمينية متطرفة انخفاض معدلات الولادة في الدول الغربية لترويج رواية مفادها أن الأغلبية البيضاء قد تُستبدل بمهاجرين من دول غير غربية، وهي أطروحة تُعرف بنظرية «الاستبدال». وفي السياق نفسه، سجّل عدد المواليد في الولايات المتحدة لعام 2025 تراجعاً طفيفاً بنحو واحد في المئة ليصل إلى نحو 3.6 مليون مولود.