تُشكّل الحيوانات الموضوعَ الأساسيّ في أعمال هيمسترا، وتحتلّ الكلابُ والقططُ مكانتها المفضّلة فتعاود الظهور باستمرار. في الفن كما في الأدب، تستطيع الحيوانات أن تقوّضَ تصوّراتنا عن الواقع عبر تشابُهٍ غريب مع سلوكيات نظرائها البشريّة. تقول هيمسترا: «أجد الحيوانات بأشكالها المتعدِّدة شديدَةَ الجذب، ويشدّني الفضول إلى فهم سلوكها. وفي هذا السلوك أرى موازٍ لحياة الإنسان — وبالعك — وهذا يوقظ خيالي.»
تخرّجت هيمسترا من المدرسة الفنيّة متخصّصة في الإيضاح، ثمّ عملت لسنواتٍ كمُرسِّمة حاصِلة على جوائز قبل أن تكرّس نفسها كليّاً لفنونها. بالنسبة إليها، يكمن الفارق الأهمّ بين أعمالها على الورق ولوحاتها في أن الرسوم تتطلّب تخطيطاً مفصّلاً، إذ تُفضّل العمل بأغمق درجات الجرافيت، ما يجعل المسح والتصحيح أمراً شبهَ مستحيل.
تتألّف لوحاتها من طبقات متعدّدة من الطلاء الأكريليكي، وسطٍ سريعِ الجفاف وشفّافٍ بطبيعته. تبني هيمسترا هذه الطبقات ببراعة لتمنح كلّ قطعة عمقاً بصريّاً، فتستضيف كلّ طبقة طبقةً أخرى من السرد كأنّها كعكة معقّدة انتقَى نكهاتها طاهٍ بارع، بحيث تُكمل كلّ قضمة سابقتها وتمهّد للّاحقة. وفي أعمالها ذات الوسائط المختلطة تتحوّل اللوحة إلى مجموعة من الأشياء المعثور عليها، مع ميلٍ واضح نحو أغلفة الكتب القديمة. «أسرّني جمال الأغلفة،» تتأمّل هيمسترا، «أحببت مظهرَها وعيوبَها وتآكلها، فظننت أنّها ستكون لوحةً مثيرة للاهتمام.»
إذا شعرتَ بالرهبة من احتمالِ سوء تفسير أعمالها، فلا تقلق. وتقول هيمسترا: «في عملي أحبّ أن أدعو المشاهد ليبتكر العالمَ الكامن في الداخل.»
نُشِر هذا المقال في الأصل كملفٍ خاصٍّ ضمن عدد HI‑Fructose رقم 29، الذي نفدَ من الطبع.