منظمات فنية تندد بالتعريفات الجمركية المحتملة

قال دونالد ترامب إنّ كلمة «الرسوم الجمركية» هي «أجمل كلمة»، وعمل بكل ما استطاع ليفرضها انفرادياً كوسيلة لتصحيح ما اعتبره اختلالات تجارية استغلالية. وفي شباط/فبراير أبطلت المحكمة العليا للولايات المتحدة جزءاً كبيراً من تلك الرسوم التي فرضها على شركاء تجاريين كبار مثل كندا والمكسيك والصين، معتبرةً أنه تجاوز صلاحياته حين اعتمد إجراءات واسعة بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 (IEEPA). وقد حذر خبراء الصناعة من أن هذه الرسوم كانت لتترك أثرًا عميقاً على سوق الفن، فتنفَّس القطاع الصعداء بعد قرار المحكمة.

مقالات ذات صلة

لكن، وبما سمعت عنه عادياً مع ترامب، فإن المحاولات لم تتوقف؛ فقد فتح مندوب التجارة الأميركي جاميسون غرير تحقيقاً مُفوضاً بموجب المادة 301(b) من قانون التجارة لعام 1974 في سياسات وممارسات نحو ستين دولة، سعياً لتحديد ما إذا كانت تلك السياسات تفشل في منع استيراد بضائع منتَجة بالعمل القسري بطريقة من شأنها «إعاقة أو تقييد التجارة الأميركية».

«لفترة طويلة، اضطرّ العمال والشركات الأميركية للمنافسة مع منتجين أجانب قد يحصلون على ميزة تكلفة اصطناعية ناجمة عن وباء العمل القسري»، بهذه العبارات صاغ غرير مبرر التحقيق. ويتركز التحقيق على قطاعات التصنيع في ما يقرب من ستين دولة، بينها الصين والاتحاد الأوروبي وكمبوديا وتايلاند وكوريا وفيتنام والمكسيك واليابان والهند، التي يُشار إليها معاً باسم «البلدان المستهدفة».

قبل انتهاء مهلة التعليق، شاركت عدة شركات وهيئات معنية بالتجارة الدولية للأعمال الفنية والتحف بملاحظات تطالب بإعفاء الأعمال الفنية من أية رسوم يمكن أن تُفرض كنتيجة لهذا التحقيق. من بين المعلنين جمعية مديري متاحف الفن (AAMD)؛ جمعية تجار التحف البريطانية؛ الكونفدرالية الدولية لتجار الأعمال الفنية (CINOA)؛ دار مزاد Heritage Auctions؛ وجمعية تجار الفن في لندن.

يقرأ  «ديانا كامبل تكشف: خمسة هواجس استحوذت عليها مؤخرًا»

كتبت كريستين أناغنوس، المدير التنفيذي لـAAMD، نيابة عن أكثر من 225 عضواً في المنظمة، أن «الأعمال الفنية بطبيعتها ليست بضائع مصنّعة على نطاق صناعي»، وهي ليست سلعاً قابلة للتبادل بمثل ما هي عليه المنتجات المُنتَجة بكميات كبيرة. بل هي إبداعات فريدة تحمل دلالات وتجليات ثقافية، وغالباً ما تكون من إنشاء مبدعين نشطين منذ عقود أو قرون، إذ تندر وتوجد في كثير من الأحيان كأمثلة مفردة. وفي رأيها فإن فرض رسوم لن يساهم في تصحيح الاختلالات التجارية ولا في تعزيز المصالح الأميركية في تبادل المعلومات والثقافة.

ستتضرر المتاحفت والأسواق الفنية الأميركية الأوسع نطاقاً جراء هذه الرسوم، تضيف أناغنوس.

وتوضح برسالةٍ أمثلة ملموسة: فمتحف أميركي أو جامع يرغب في المزايدة على عمل فني ياباني في مزاد بلندن سيواجه عوائق تنافسية مقارنةً بمزايدين من دول لا تفرض رسوم استيراد على هذه القطع. وسيحفز فرض الرسوم أصحاب الأعمال على عرضها للبيع لدى دور مزاد أو تجار أو صالات عرض في بلدان أجنبية بدلاً من الولايات المتحدة، ما يضعف السوق الأميركية للفن التي كانت تاريخياً الأكبر في العالم.

سام شبيغل، المدير التشغيلي في Heritage، يشير إلى أن أسواق الأعمال الفنية والعملات النادرة وبطاقات الرياضة والقصص المصورة وتذكارات الترفيه فريدة بطبيعتها وتعتمد على حرية الحركة عبر الحدود لأشياء لا يمكن تكرارها. ويقول إن «فرض رسوم على هذه المواد سيُلحق ضرراً جسيمًا بالشركات الأميركية والهواة والمؤسسات الثقافية دون أن يقدّم فائدة مطابقة للصناعة التحويلية المحلية». ويستند شبيغل إلى قرن من السوابق التي دعمت حركة الملكيات الثقافية المعفية من الرسوم.

ويختتم شبيغل بأن هذه الفئات تتألف من أشياء تاريخية وفنية فريدة لا تنتج على نطاق مستمر ولا توجد لها سلسلة توريد يمكن إعادة توطينها أو حمايتها عبر الرسوم. وبناءً عليه، فإن فرض رسوم بموجب المادة 301 لن يحقّق أهدافها المعلنة—فلا صناعة محلية تحتاج للحماية، ولا ممارسة تصنيع جائرة تتطلب تعويضاً، ولا آلية تجعل الرسوم تحفز إنتاجاً أميركياً جديداً.

يقرأ  مادلين جرينشتاين مديرة متحف الفن المعاصر في شيكاغو تقدّم دليلاً متقنًا لمدينة الرياح

أضف تعليق