حزب الله يحذّر: «أصبعنا على الزناد» حال خروقات إسرائيلية للهدنة المؤقتة
نشرت بتاريخ 17 نيسان/أبريل 2026
عاد مئات الآلاف من اللبنانيين المشردين بحذر إلى قراهم ومنازلهم في الجنوب بعد اتفاق لبنان واسرائيل على هدنة مؤقتة مدتها عشرة أيام، في وقت ناشدت فيه الجيش اللبناني السكان تأجيل العودة وحذر حزب الله من أنه يضع «أصبعَه على الزناد» تحسبًا لأي خروقات من الطرف الإسرائيلي.
تدفّق عشرات الآلاف صباح الجمعة إلى مناطق جنوب لبنان بعد ساعات من دخول الهدنة حيّز التنفيذ، متجهين إلى بيوت وقُرى تعرضت لقصف مُكثّف لأكثر من شهر. وقال مراسلة الجزيرة زينة خضر من النبتيه إن الناس لم يتحمّلوا الانتظار؛ ولو كانت الهدنة عشرة أيام فقط، فهم يريدون الاطّلاع على ما تبقّى من منازلهم وحياتهم، وإظهار رفضهم التخلّي عن أرضهم.
ورغم أن الهدنة بدت حاضرة إلى حدٍّ كبير، اتّهَم الجيش اللبناني إسرائيل بارتكاب عشرات الخروقات المبكرة، بينها قصف متقطّع لقرى جنوبية. وأبلغت الوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل صبيّ بسبب ذخيرة غير منفجرة في بلدة مجدل سلم، وعُثر كذلك على جثث ما لا يقل عن اثني عشر شخصًا قضوا في هجمات سابقة على صوريا.
وحذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الهدنة «قد تكون مُعرّضة للخطر بفعل عمليات عسكرية لا تزال مستمرة»، داعيًا إلى «حماية المدنيين على جانبي الحدود». من جهته أكّد حزب الله أن مقاتليه «سيبقون على أهبة الاستعداد لأنهم يحذرون من غدر العدو».
أسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية والعمليات البرية في أجزاء من جنوب لبنان عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد نحو 1.2 مليون، وفقًا للسلطات اللبنانية. وفي المقابل، أدّت هجمات نفّذها حزب الله إلى مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين، فيما قتل 13 جنديًا إسرائيليًا داخل لبنان حسب رواية اسرائيل.
صرّح مسؤولون إسرائيليون بأنهم ينوون الحفاظ على سيطرة على الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني كـ«منطقة عازلة» ضدّ حزب الله.
«غير قابلة للعيش»
بينما كان السكان يقيّمون الدمار في بلداتهم، قرّر بعضهم البقاء والبعض الآخر – إما لعدم وجود ما يعودون إليه أو خوفًا من انهيار الهدنة الهشة – المغادرة مجددًا. قال فاضل بدرالدين، العائد إلى النبطيه مع زوجته وطفله الصغير: «الدمار كبير والبلد غير قابلة للعيش. نأخذ متعلقاتنا ونغادر مرة أخرى. نسأل الله الفرج وأن ينتهي هذا الأمر جذريًا لا مؤقتًا كي نتمكّن من العودة إلى بيوتنا وأراضينا».
أشارت خضُر إلى أن المشهد في المنطقة يحمل آثار خسائر فادحة: «حيثما تمضي ترى الدمار، لقد فُقد الكثير خلال 46 يومًا من القتال».
وإذا ما استمرت الهدنة، فقد تزيل إحدى نقاط التوتّر الرئيسية عن طاولة المفاوضات الأميركية-الإيرانية. فقد طالبت إيران ووسيطتا باكستان بتغطية لبنان في إطار تفاهم منفصل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وطهران، بينما اعتبرته إسرائيل خارجة عن ذلك الاتفاق واستمرت في عملياتها.
قال علي أكبر داريني، باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، إن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان أزال عقبة أمام محادثات أوسع بين واشنطن وطهران، لأن طهران تنظر إلى النزاعات الإقليمية على أنها متصلة في «وحدة جبهات».
ورحّب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي استضاف محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، بالهدنة بين إسرائيل ولبنان وأعرب عن «أمله في أن تمهّد الطريق لسلام مستدام». كما أشاد بدور الوساطة الذي اضطلع به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض لإجراء «محادثات ذات مغزى».
وأكد شريف على منصة إكس على «دعم باكستان الثابت لسيادة وسلامة أراضي لبنان، واستمرارها في دعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة».