ترامب يصف القيادة الإيرانية بأنها «ممزقة» — هل هذا صحيح؟ ومن يتولى زمام الأمور؟ أخبار: الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

وصف رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب القيادة الإيرانية بأنها «منقسمة بشدة» عند إعلانه تمديد الهدنة، مشيراً إلى أن التمديد سيمنح مزيداً من الوقت للمفاوضات، ومُلمّحاً في آنٍ واحد إلى أن الوضع داخل الطبقة الحاكمة الإيرانية يبدو في حالة ارتباك.

أضاف ترامب أن الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز وموانئ إيران سيبقى قائماً. قبل ثلاثة أسابيع زعم ترامب أن الحملة العسكرية الأميركية حققت هدفها في دفع تغييرٍ في حكم إيران، وأن الولايات المتحدة تتعامل الآن مع «مجموعة جديدة تماماً من الناس» في موقع السلطة. في 11 أبريل أرسلت طهران وفداً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد لبدء محادثات مع الأميركيين.

هل الحكومة الإيرانية «منقسمة» فعلاً؟ سنستعرض الفاعلين الرئيسيين ومراكز القوى داخل إيران، وكيف قد تختلف مواقفهم تجاه المفاوضات مع واشنطن.

من هم الفاعلون الرئيسيون وهل ثمة انقسام حول المفاوضات مع الولايات المتحدة؟

المرشد الأعلى — مجتبى خامنئي
اختير مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً لإيران في 8 مارس بحسب تقارير وسائل الإعلام الرسمية، بعد استهداف طهران في 28 فبراير الذي أودى بحياة والده وفق الرواية المذكورة في التقارير. لم يخض (56 عاماً) انتخابات عامة ولم ينتخب، لكنه كان لسنوات شخصية نافذة في الدائرة الداخلية لوالده، وبنى علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي. يرى مراقبون أن صعوده يعكس احتفاظ الأ جناح المتشددين بالهيمنة داخل المؤسسة، وأن ذلك قد يشير إلى قِلّة رغبة حكومية في القبول بتسوية أو بالتفاوض مع واشنطن على المدى القريب.

منذ توليه المنصب لم يظهر مجتبى علنياً، وقد ذكر وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث في 13 مارس أن المرشد الجديد جُرِح في ضربات أميركية-إسرائيلية. وفي تقرير لرويترز بتاريخ 11 أبريل نقل عن ثلاثة مقربين من الدائرة الداخلية للمرشد أنّه لا يزال يتعافى من إصابات في الوجه والساقين ويتابع اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية. لم تستطع الجزيرة التحقق من هذه المزاعم بصورة مستقلة. وعلى الرغم من قِلّة الظهور، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن خامنئي ظل ناشطاً في اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب، وفي رسالة إذاعية بتلفزيون الدولة في 18 أبريل حذّر من أن البحرية الإيرانية جاهزة لفرض «هزائم جديدة مُرّة» على الولايات المتحدة وإسرائيل مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.

يقرأ  ميتا تستحوذ على مانوس الصينية المنشأ المتخصِّصة في الذكاء الاصطناعيأخبار الأعمال والاقتصاد

رئيس البرلمان — محمد باقر قاليباف
يشغل قاليباف (64 عاماً) منصب رئيس البرلمان منذ 2020. تولى قيادة سلاح الجو للحرس الثوري من 1997 إلى 2000، ثم شغل منصب قائد قوى الأمن الداخلي ورئيس شرطة البلاد، وكان عمدة طهران بين 2005 و2017. ترشّح لرئاسة الجمهورية في أعوام 2005 و2013 و2017 و2024، وانسحب من السباق قبل انتخابات 2017 التي أعادت حسن روحاني لولاية ثانية. في بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ذُكر أن إدارة ترامب رأت في قاليباف مرشحاً محتملاً لقيادة البلاد بعد انتهاء الحرب، ومنذ انطلاق المفاوضات في 11 أبريل في باكستان صار قاليباف المسؤول الإيراني الأبرز المكلف بالملف.

غرد قاليباف ليل الثلاثاء على منصة X بأنه «مستعد لكشف أوراق جديدة في الساحة القتالية» بعدما هدد ترامب طهران بـ«مشكلات لم يسبق لها مثيل» إذا انتهت الهدنة دون اتفاق. أعرب قاليباف عن غضبه من ترامب بسبب «فرض حصار وانتهاك الهدنة»، وأكد «لا نقبل التفاوض تحت ظل التهديدات، وخلال الأسبوعين الماضيين استعددنا لكشف أوراق جديدة على الميدان». كانت الهدنة مفترضة أن تنتهي الأربعاء، لكن ترامب مددها حتى تتوصل إيران إلى «طرح موحّد».

داخل إيران وجّه بعض المنتقدين اتهامات لقاليباف بـ«الخيانة» لميله إلى التفاوض، ونقلت قناة Iran International يوم الاثنين عن مستخدمين على منصات التواصل وصفهم لتقدّم محادثات السلام مع الولايات المتحدة بأن الأمر «مقلق». قال أحدهم: «لا خير في التفاوض إلا الضرر». وفي المقابل دافع قاليباف عن المشاركة في المفاوضات، موضحاً أن الدبلوماسية ليست «تنازلاً عن مطالب إيران»، بل وسيلة لتحويل المكاسب العسكرية إلى نتائج سياسية وسلام دائم.

الحرس الثوري الإسلامي
هيكلة القوة العسكرية الإيرانية توصف غالباً بالغموض والتعقيد. تعمل في البلاد جيوش موازية وخدمات استخباراتية متعددة وهياكل قيادة متداخلة، كلها خاضعة مباشرة للمرشد الأعلى بوصفه القائد العام للقوات المسلحة. تتكوّن الجيوش الموازية من «الجيش النظامي» (ارتش) المسؤول عن الدفاع الإقليمي والدفاع عن المجال الجوي والحروب التقليدية، ومن الحرس الثوري الذي يتجاوز دوره الدفاع ليشمل حماية البنية السياسية للبلاد. كما يتحكّم الحرس في المجال الجوي الإيراني وترسانة الطائرات من دون طيار، التي صارت العمود الفقري لاستراتيجية الردع الإيرانية إزاء هجمات إسرائيل والولايات المتحدة.

يقرأ  متحف والترز للفنون يعيّن كبير مسؤولي شؤون المجموعات والإشراف على المعارض

بعد الضربات التي نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والتي قضت على علي خامنئي، تعهّد الحرس بالثأر وأطلق ما وصفه بـ«أثقل العمليات الهجومية في تاريخ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ضد الأراضي المحتلة وقواعد الإرهابيين الأميركيين».

منذ ذلك الحين شنّت طهران هجمات استهدفت أصولًا وبنى تحتية عسكرية أميركية في مختلف أنحاء منطقة الخليج.

يرى بعض الخبراء أن مسؤولي فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة أقرب في توجههم إلى الحرس الثورى مقارنة ببعض القادة والتيّارات الأخرى داخل النظام.

في مقابلة مع قناة الجزيرة بتاريخ 25 مارس، لفت المحلل السياسي المتخصص في شؤون إيران بابك وحداد إلى أن تعيين محمد باقر زولغدر أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي يشير إلى أن موقف طهران التفاوضي قد يقترب أكثر من أولويات الحرس الثوري. زولغدر قيادي سابق في الحرس وقد تولّى منذ 2023 منصب أمين المجلس الاستشاري للخبراء (مجلس تشخيص مصلحة النظام).

من جهته، قال جواد هيران نيا، مدير مجموعة دراسات الخليج الفارسي في مركز البحوث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في إيران، إنّ التباين بين الحرس الثوري وفريق التفاوض الإيراني واضح للعيان.

وتصاعدت الأعمال العدائية على البحر: فقد هاجمت إيران ثلاث سفن شحن في مضيق هرمز منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في 6 أبريل، فيما أكد ترامب أن الحصار البحري الأميركي سيبقى قائماً.

«الهجوم على الناقلات خلال فترة وقف إطلاق النار يَبرُز هيمنة الحرس الثورى على الفريق الدبلوماسي وتجاهُلَ هذا الحرس لمواقفهم»، قال هيران نيا للجزيرة.

وأشار المحلل إلى دور جبهة “بايداري” (جبهة الصمود)، وهي من التيّارات الأصولية داخل البنية السياسية الإيرانية التي تلتزم بقوة بالمبادئ الأصلية للثورة الإسلامية عام 1979 وبالسلطة المطلقة لمرشد الجمهورية. وأضاف أن هذه الجبهة أنجزت استخدام ملف التفاوض لتعزيز موقعها داخل هياكل السلطة ولتوطيد قاعدتها الشعبية.

يقرأ  تفجير مميت في إسلام أباد يسلط الضوء على الهجمات العابرة للحدود في باكستانأخبار الجماعات المسلحة

كما أضاف أن جبهة البايِداري كانت تطرح تساؤلات ومواقف تشكك في مسار المفاوضات.

«في المناخ السياسي الراهن داخل إيران، تحاول جماعات مختلفة تعزيز وزنها داخل منظومة السلطة وفي الرأي العام. جهود جبهة الصمود تبدو ذات أثر أكبر لدى قواعدها الخاصة ولا تمتلك جاذبية لدى شرائح اجتماعية أوسع، لأن منهاجها المتشدد لا يروق لطبقات اجتماعية أخرى»، وفق قوله.

أما مدى تأثير هذه الجبهة على مسار المفاوضات، فإجابته كانت متحفظة: «لو جرى التوصل إلى صفقة، فمن المرجح أن تأخذ طابعًا سياديًا؛ فالمنظومة ستفرض روايتها وسيقبل الحرس بها. في المقابل سيشن المتشددون هجوماً على إدارة الرئيس مسعود بيزشكيان وعلى محمد باقر قاليباف بسبب الصفقة، إلا أنه من غير المحتمل أن تتوسّع هذه الهجمات لتطال مجلس صنع القرار في المؤسسة»