قصف إسرائيلي يقتل أربعة أشخاص ويُصيب آخرين في جنوب لبنان
قُتِل أربعة أشخاص وأُصيب عدد آخر، بينهم صحفيون، جراء ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA)، ما زاد من ضغوطه على الهدنة الهشة.
أوضحت الوكالة أن ضربة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، مما أدى إلى مقتل شخصين كانا بداخلها. وأضافت الوكالة لاحقًا أن عدة أشخاص، من بينهم صحفيون، أُصيبوا في غارة جوية أخرى في البلدة نفسها.
قوات الاحتلال الإسرائيلي قالت إنها ضربت سيارتين في جنوب لبنان كانتا تتحركان من منشأة عسكرية تستخدمها حركة حزب الله.
من صور، أفادت مراسلة الجزيرة هايدي بيت بأن صحفيتين من جريدة الأخبار المحليّة، أمل خليل وزيناب فرج، توجّهتا إلى موقع الهجوم الأول في الطيري. وقالت: «أمل خليل وزيناب فرج ذهبتا إلى موقع غارة سابقة لطائرة إسرائيلية من دون طيار استهدفت سيارة، وأفادت التقارير بأنها أدت إلى مقتل مدنيين في بلدة الطيري».
وأضافت المراسلة أن «الهلال الأحمر وفرق الإنقاذ حاولت لعِدّة ساعات الوصول إلى الصحفيتين، لكنّها لم تتمكن من ذلك لفترة طويلة بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية في المنطقة». ونُقل عن فرج أنها أُدخلت إلى مستشفى محلي وكانت في «حالة حرجة جدًا وستحتاج إلى جراحة»، بينما ظلّ مكان خليل غير معلوم لفترة.
ونقلت الوكالة عن أن «قوات الاحتلال تحاصر الصحفيتين أمل خليل وزيناب فرج، وتمنع الهلال الأحمر والجيش اللبناني من الوصول إليهما». وأضافت أن ضربة إسرائيلية استهدفت الطريق الرئيسي الذي يربط البلدة بحدّاثة «لمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى الصحفيتين».
من جانبه، قال وزير الإعلام اللبناني بول موركوس إن الحكومة اتصلت بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان والجيش اللبناني بشأن تقارير تفيد بأن إسرائيل «تحاصر صحفيين ومصوِّرين» في الطيري. وأضاف موركوس على منصة إكس: «ندين بشدّة هذا الاعتداء، ونحمّل إسرائيل كامل المسؤولية عن سلامتهما، ونؤكد على ضرورة ضمان حمايتهما فورًا وكفالة حرية العمل الإعلامي».
بدورها، صرّحت القيادة العسكرية الإسرائيلية بأنها «لا تستهدف الصحفيين وتعمل على التخفيف من الأذى الذي يلحق بهم»، ونفت كذلك منع خدمات الإنقاذ من الوصول إلى موقع الهجوم في الطيري.
في هجوم منفصل، قُتلا شخصان وأُصيب آخرون في ضربة إسرائيلية استهدفت بلدة يحمور الشقيف في جنوب لبنان، بحسب الوكالة الوطنية.
هجمات حزب الله
أعلن حزب الله اللبناني أنه استهدف موقعًا مدفعيًا إسرائيليًا في جنوب لبنان بطائرة دون طيار، ردًا على ما وصفه بانتهاك إسرائيلي للهدنة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض «طائرة معادية» أُطلقت من قبل حزب الله نحو جنود إسرائيليين في جنوب لبنان.
عاد التصعيد بين حزب الله وإسرائيل إلى الاشتعال في الثاني من مارس بعد أن زعمت إسرائيل أنها قتلت المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي. وحتى ذلك الوقت، لم يشن الحزب المدعومه من إيران هجمات على إسرائيل منذ هدنة نوفمبر 2024، على الرغم من الخروقات اليومية تقريبًا من جانب إسرائيل للاتفاق.
أكثر من 2400 شخص قُتلوا في لبنان منذ أن شنت إسرائيل هجومها ثم اجتياحها لجنوب البلاد. وتمكنت إسرائيل من السيطرة على شريط من الأراضي على الحدود حيث لا تزال قواتها متمركزة.
تأتي الهجمات الأخيرة عشية محادثات مقررة في واشنطن بين سفراء لبنان وإسرائيل، فيما قال الرئيس جوزيف عون إن بيروت ستسعى لتمديد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.
جاء وقف إطلاق النار الذي رعاها الجانب الأمريكي في إطار مسار منفصل عن جهود واشنطن لحلّ صراعها مع طهران، رغم أن إيران كانت دعت إلى إدراج لبنان في الاتفاق.
مقتل جندي فرنسي متأثرًا بجراحه
في سياق منفصل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاة جندي فرنسي ثانٍ بعد هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان الأسبوع الماضي، والذي حمّلته فرنسا لحزب الله.
الجندي الرقيب الأول أنيسيت جيراردان جُرح بجراح بالغة في 18 أبريل وتوفي متأثرًا بها بعد نقله إلى فرنسا يوم الثلاثاء. وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إن التقييمات الأولية أظهرت أن إطلاق النار جاء من فاعلين غير دوليين يُشتبه في صلتهم بحزب الله، فيما نفى الحزب أي تورّط في بيان.