إلى متى ستصمد إيران في ظل حصار مضيق هرمز الأمريكي؟ — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

الرئيس الامريكي دونالد ترامب: «إيران تنهار مالياً»

أعلن دونالد ترامب على منصته «تروث سوشل» أن إيران «تنهار مالياً» وأنها تخسر ملايين الدولارات يومياً نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها. كتب ترامب: «إيران تنهار مالياً! تطالب بفتح مضيق هرمز فوراً — تعاني من نفاد السيولة! خسارة 500 مليون دولار يومياً. الجيش والشرطة يشتكون من عدم صرف رواتبهم. استغاثة!!!»

خلفية الحصار والتصعيد
بدأ الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم 13 ابريل، ومنذ ذلك الحين أطلقت الولايات المتحدة النار على ناقلة علم إيراني واستولت عليها، كما أعادت توجيه سفن في المياه الدولية كانت تحمل بضائع إلى إيران أو منها. وصفت قوات إيران هذا الإجراء بأنه «عمل غير قانوني» يرقى إلى حد القرصنة. رداً على الحصار، أغلقت طهران مضيق هرمز أمام الملاحة الأجنبية واستولت على عدة سفن ترفع أعلاماً أجنبية، في حين كانت تسمح في مراحل سابقة بمرور سفن اعتُبرت «حليفة».

مواقف طهران
قال نائب الرئيس الأول الإيراني محمد رضا عارف في 19 أبريل إن «أمن مضيق هرمز ليس مجانياً». وأضاف على منصته: «لا يمكن تقييد صادرات إيران النفطية مع توقع أمن مجاني للآخرين… الخيار واضح: إما سوق نفطية حرة للجميع أو تكلفة كبيرة يتحملها الجميع». كما أكد رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار، محمد باقر قاليباف، أن وقفاً شاملاً لإطلاق النار لا يمكن أن ينجح ما لم يُرفع الحصار البحري الأميركي.

كيف يضر الحصار إيران؟
تعتمد إيران في صادراتها على الشحن البحري، خصوصاً النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية والسلع الزراعية. يمر الجزء الأكبر من صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من نفط العالم وغازه المسال في أوقات السلم. تقدّر بيانات عدة مراكز أن صادرات إيران عبر هرمز تمثل نحو 80% من إجمالي صادراتها النفطية.

أرقام الإنتاج والتصدير
بحسب شركة Kpler، صدّرت إيران 1.84 مليون برميل يومياً من الخام في شهر مارس، وشحنت حتى الآن 1.71 مليون برميل يومياً في أبريل، مقابل متوسط 1.68 مليون برميل يومياً في 2025. في الفترة من 15 مارس حتى 14 أبريل صدّرت إيران نحو 55.22 مليون برميل. وسجل سعر البرميل لثلاثة أنواع رئيسية من النفط الإيراني خلال الشهر الماضي مستوى لا يقل عن 90 دولاراً، وتجاوز في عدة أيام 100 دولار للبرميل. حتى بالتقدير المحافظ 90 دولاراً للبرميل، حققت إيران نحو 4.97 مليار دولار خلال الشهر الأخير من صادراتها النفطية — أي أكثر بحوالي 40% مما كانت تجنيه إيران في بداية فبراير قبل اندلاع الحرب، حين كانت العوائد نحو 115 مليون دولار يومياً (قرابة 3.45 مليار دولار شهرياً).

دوافع الحصار وتأثيره
إحدى أهداف الحصار الأميركي واضحة: الحد من عوائد إيران النفطية. لكن المحللين يشيرون إلى أن طهران احتفظت ببعض الوسائل لتخفيف الصدمة، منها احتياطيات خام عائمة في ناقلات مؤقتة قُدِّرت بنحو 127 مليون برميل في فبراير. ومع ذلك، لا ينفي ذلك الأثر الاقتصادي للحصار، خصوصاً بعد استيلاء الولايات المتحدة على سفن مدنية في المياه الدولية؛ لكن مدى إحكام الحصار، وعدد السفن التي ما تزال تمر، وما إذا كان باستطاعة واشنطن الاستمرار فيه طويلاً، يبقيان أموراً مفتوحة.

يقرأ  رئيس ساحل العاج البالغ ٨٣ عاماً يضمن ولايته الرابعة بعد استبعاد اثنين من منافسيه

إمكانية استمرار الحصار
يواجه ترامب مهلة تشريعية تقف عند 60 يوماً لشن عملية عسكرية خارجية دون موافقة الكونغرس، تنتهي في 1 مايو، ما يشكل اختباراً لقدرة الإدارة على إبقاء الحصار. أُبلغ عن ظروف صعبة على السفن المكلَّفة بفرض الحصار، كما أن رد فعل الصين بشأن مصادرة سفن تحمل بضائعها يضيف ضغطاً دبلوماسياً: بكين اعتبرت المساس بالتجارة الصينية مع إيران أمراً غير مقبول. إغلاق هرمز من قبل طهران يضر، إن لم يكن بالولايات المتحدة كثيراً، فبحلفائها الإقليميين والعالميين، ما يزيد الضغوط على صانع القرار الأميركي. من سلوك الطرفين يمكن استخلاص أن إيران تبدو صبورة أكثر، بينما يظهر ترامب علامات نفاد صبر.

تقييم المحللين
يقول بعض المحللين والدبلوماسيين السابقين إن الحصار والسيطرة على سفن تنقل نفط إيران «منطقياً» كخيار سياسـي، لكنه قد لا يحقق النتائج المرجوة بسبب اعتبارات داخلية أميركية ودولية. وفي المقابل، يبدو أن الإيرانيين استعدّوا لهذا الاحتمال ولديهم خطط بديلة للحفاظ على صادراتهم ومواجهة الضغوط. قال إريلي للجزيرة إنّ لدى إيران وسائل بديلة لتخزين نفطها أو بيعه، وأضاف أن طهران قادرة على الصمود أمام حصارٍ وعقوباتٍ قاسية قد تُطيل أكثر من صبر ترامب وصبر الشعب الأميركي. وذكر أن المسألة ليست مجرّد تحريك جنود وسفن وطائرات على خريطة، بل فيها حسابات سياسية داخل الولايات المتحدة؛ فاستراتيجية مواجهة إيران قد تتصادم مع استراتيجيات انتخابية، والسؤال هنا: أيّ منهما سيتراجع؟

— هل تستطيع إيران تخزين النفط الذي تحاصره الولايات المتحدة مؤقتاً؟ —

تبلغ طاقة مصافي التكرير المحلية في إيران نحو 2.6 مليون برميل يومياً، بحسب استشارات FGE Energy. وتتركّز منشآت الإنتاج النفطي والغازي في المحافظات الجنوبية الغربية: خوزستان للنفط وبوشهر للغاز والمكثفات المستخرجة من حقل بارس الجنوبي. وتُعد إيران ثالث أكبر منتج نفطي داخل أوبك، وتصدّر حوالى 90% من خامها عبر جزيرة خارك مروراً بمضيق هرمز.

يعني الحصار البحري الأميركي ضرورة تخزين كميات أكبر، ما قد يؤدي إلى ضيق المساحات المتاحة. قالت ميو يو، محللة الخام لدى Kpler، للجزيرة إن بيئة التطبيق الحالية متوّقع أن تُبطئ عمليات التحميل والتصدير الإيرانية مستقبلاً، مما يزيد الضغط على المخزونات البرّية وقد يُجبر على خفض الإنتاج تدريجياً. ومع ذلك، هناك سعّة تخزين متاحة على اليابسة تكفي تقريباً نحو 20 يوماً من إنتاج إيران الحالي، لذا نتوقع أن تكون أي تخفيضات تدريجية خلال الأسبوع المقبل مع احتمال تسارعها في مايو.

أفادت وكالة TankerTrackers بأن إيران أخرجت من التقاعد ناقلة قديمة اسمها NASHA (9079107) في خارك تحضيراً لاحتمال نفاد سعات التخزين؛ وهي ناقلة عملاقة جداً تُعد في نحو الثلاثين من العمر، كانت مُرساة فارغة لسنوات، وتُسجّل حالياً رحلة تستغرق أربعة أيام بينما يفترض أن تستغرق من يوم ونصف إلى يومين، ما يرجّح استخدامها لتخزين النفط. ولا تتوافر معلومات واضحة عن مسار الرحلة أو وجهتها.

يقرأ  ما المصير القادم للأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في سياق الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني؟

— هل تستطيع إيران الاستمرار في تحقيق إيرادات من النفط؟ —

نعم؛ يجزم محلّلون بأن طهران قادرة لعدة أشهر على جني عائدات من نفطٍ هو بالفعل في طريقه أو مُنقَلَ على البحر. قال كينيث كاتزمان، المحلل السابق لشؤون إيران في Congressional Research Service، إن إيران لا تصدر نفطاً جديداً في ظل الحصار الأميركي لموانئها، لكنها تملك بين 160 و170 مليون برميل «طافية» حالياً على ناقلات حول العالم. تلك الشحنات عبرت مضيق هرمز قبل فرض الحصار وتنتظر التسليم، بحسب كاتزمان، الذي نقل أيضاً عن أستاذ إيراني أن عائدات تلك الشحنات قد تستمر حتى أغسطس، وهو زمن طويل قد لا يمتلكه الرئيس ترامب.

وأضاف أنه إن أرادت واشنطن تحقيق هدفها الكامل فقد تضطر إلى تصعيد حركي، أو تقبل بأقل من الاتفاق المرغوب. وفي الوقت ذاته، ما زال على السفن الإيرانية تجنّب السفن الحربية الأميركية في أعالي البحار، وقد اعترضت البحرية الأميركية أخيراً عدة سفن محمّلة بشحنات إيرانية في مياه آسيوية، مع محاولات لإبعادها عن مراكزها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ووفق بيانات Kpler التي نقلتها ميو يو، هناك الآن حوالى 183 مليون برميل من خام إيران في البحر: نحو 14.7 مليون برميل في الخليج العربي، 11.9 مليون برميل في خليج عمان، 9 ملايين في بحر العرب، و6.5 ملايين في المحيط الهندي المركزي، بينما تتوزّع الباقي حول مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي ومناطق أقرب إلى السواحل الصينية. وما زال من غير الواضح أين يكمن الحدّ الفعّال لتطبيق العقوبات الأميركية—هل سينحصر بين الخليج ومضيق ملقا أم ستُمدّ السلطات لتشمل بحر الصين الجنوبي أيضاً. ورأَت ميو أن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تُصعّد بعنف قبل اجتماع ترامب-شي، لكنّها ستواصل اعتراضات انتقائية للحفاظ على الضغوطت على إيران والصين، بينما يُتوقّع أن تستمر الصين بشراء الخام الإيراني طالما بقيت طرق التوريد ممكنة، وستبذل طهران جهوداً لتحويل البراميل شرقاً.

— كيف تجني إيران موارد إضافية؟ —

بخلاف عائدات النفط، تحصل إيران حالياً على إيرادات من نظام «بوابات الرسوم» الذي فُرض على مضيق هرمز في مارس. وأفاد نائب رئيس البرلمان حميدرضا حاجي‌بابايي يوم الخميس بأنّ المصرف المركزي تلقّى أول حصيلة من هذه الرسوم منذ بدء الحرب، بحسب وكالة تسنيم شبه الرسمية، دون تفاصيل عن قيمتها. ونقل سياسي إيراني، علاءالدين بروجردي، لقناة «ايران إنترناشونال» الناطقة بالفارسية ومقيمة في بريطانيا أن بعض السفن دفعت ما يصل إلى مليوني دولار للتَرَاوُح عبر المضيق.

وذكرت صحيفة Lloyd’s List أن سفينتين على الأقل دفعتا رسوم العبور بعملة اليوان الصيني، وأن إحدى عمليات العبور نُفذت عبر شركة خدمات بحرية صينية قامت بدور وسيط وتولت أيضاً سداد المدفوعات للسلطات الإيرانية. مع ذلك، لا يزال غير واضح مقدار الأموال التي دفعتها السفن.

يقرأ  سيمينيو الغاني يوقع لمانشستر سيتي قادمًا من بورنموث في صفقة قيمتها ٨٧ مليون دولار

ما مدى صمود القيادة الإيرانية؟

في الأيام الأخيرة، ومع ضغوطه على إيران للتفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الإيرانيين «يواجهون صعوبة كبيرة في تحديد من هو قائدهم»، وادّعى وقوع صِراعات «مجنونة» بين «المعتدلين» و«المتشدّدين» في طهران. لكن المسؤولين الإيرانيين أصرّوا على أن الحكومة موحَّدة.

قال محمد رضا عارف، النائب الأوّل للرئيس الإيراني، يوم الخميس: «تنوعنا السياسي هو ديمقراطيتنا، لكن في أوقات المحن نحن ‹يد واحدة› تحت علمٍ واحد. لحماية أرضنا وكرامتنا نتجاوز كل التسميات. نحن أمّة واحدة، نفس واحدة.» — وهنا ظهر التأكيد على وحدة الصف الوطني والدولةة.

كما رفض وزير الخارجية عباس عراقجي مزاعم وجود خلاف بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية. وكتب على منصة إكس أن «إخفاق الاغتيالات الإرهابية الإسرائيلية يَنعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بروح واحدة، وبهدف وانضباط». وأضاف: «الميدان الدبلوماسي والميدان العسكري واجهتان منسجمتان في ذات الحرب. الإيرانيون متحدون، أكثر من أي وقت مضى.»

وجاء من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أحد أقوى رسائل الوحدة: «في إيران لا يوجد متطرفون ولا معتدلون. كلنا إيرانيون وثوار. بوحدةٍ حديدية بين الأمة والدولة وولاءٍ للمرشد الأعلى، سنجعل المعتدي يندم.»

ما مدى القوة العسكرية لإيران؟

أظهرت إيران قدرة عسكرية ملحوظة على التحمّل في مواجهة أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية عبر اعتمادها على استراتيجية الحرب اللامتكافئة؛ التي تشمل تكتيكات حرب العصابات، والهجمات السيبرانية، وتسلح ودعم ميليشيات بالوكالة، وغيرها من الوسائل غير المباشرة. خلال الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدفت طهران بنى تحتية طاقية داخل إسرائيل وفي أنحاء الخليج، وهدّدَت باستهداف مؤسسات مصرفية واستهدفت مراكز بيانات لشركات تكنولوجية أميركية مثل أمازون في الإمارات والبحرين.

كما أغلقت إيران مضيق هرمز وأبلغت أنها زرعت ألغاماً بالمضيق لتعطيل الملاحة، مما أدى إلى ارتفاع عالمي في أسعار النفط. ومنذ أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية منتصف أبريل، توالى تعهد المسؤولين الإيرانيين بالدفاع عن بلادهم والرد على أي هجو أميركي.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، وبعد أن قالت واشنطن إنها صادرت سفينة إيرانية وأمرت عشرات السفن الأخرى بالإياب، ردّت إيران باحتجاز سفن تجارية أجنبية حول مضيق هرمز، بحجة انتهاكها للوائح البحرية.

قال السفير الأميركي الأسبق إيرلي لقناة الجزيرة إن إيران والحرس الثوري يملكان «حماسة ثورية» تسمح لهما «بالاستمرار». وأضاف: «يمكنهم تحمل الألم لفترة أطول مما يَحسب له معظم صناع القرار والمخططين الأميركيين.» ورغم أنه من غير الممكن تحديد مدة تحمل طهران تحت «ظروف الحصار» التي تفرضها الولايات المتحدة، توقع إيرلي أنها قد تصمد لفترة أطول مما تتوقع واشنطن. «أعتقد أنهم يستطيعون الصمود طويلاً، أكثر مما يتصور الكثيرون، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاستسلام للأميركيين»، قال. «هناك مستوى من الكبرياء والرغبة في البقاء. هم في حالة حرب معنا، ولهم هذه الحرب ضرورة من أجل البقاء.»

أضف تعليق