«حالة حرب» — لماذا صعّدت إسرائيل هجماتها على غزة؟ أخبار غزة

صعدت إسرائيل من هجماتها على قطاع غزة خلال الاسبوع الماضي؛ ففي أقل من 24 ساعة قُتل أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم امرأة في الأربعين من عمرها في خان يونس، ذلك في ظل انتهاكات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.

تفيد تقارير طبية ومسؤولون صحيون محليون بأن أكثر من 25 فلسطينياً قُتلوا خلال الأسبوع الماضي فقط، ما يرفع حصيلة القتلى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ إلى أكثر من 800 شخص.

القطاع مُدمّر بعد أكثر من عامين من حرب شاملة أودت بحياة أكثر من 72,500 فلسطينياً.

وتتصاعد هذه الهجمات في وقت يبدو فيه أن هياكل الحكم الجديدة المدعومة من الولايات المتحدة قد طُرحت على الهامش.

الفوضى وخطّ «الأصفر»
على الأرض كثّفت القوات الإسرائيلية استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية؛ وقد اعترفت مؤخراً بمقتل ستة ضباط زعمت أنهم شاركوا في التخطيط لهجمات متوقعة، دون تقديم أدلة تثبت ذلك. يرى محللون فلسطينيون أن الضربات الممنهجة جزء من استراتيجية أوسع تحرص على إبقاء حالة الحرب مستمرة وتقويض الاتفاق الذي توسطت فيه واشنطن.

يقول أحمد التناني، محلل سياسي في غزة، إن إسرائيل تستهدف القوى الشرطية لطمس أي إمكانية لإعادة الاستقرار ودفع القطاع إلى فوضى داخلية. «تريد تحويله إلى بيئة لا تُطاق، تجبر السكان على النزوح، وهذا يخدم الهدف الاستراتيجي للحرب»، وفق كلامه.

وفي الوقت نفسه تتقدم القوات الإسرائيلية أكثر نحو غرب غزة وتوسع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي يحدّد المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. أضاف التناني أن إسرائيل وسّعت هذه المنطقة الشرقية بمقدار 37 كيلومتراً، مما يعني أنها تسيطر الآن على نحو 60 في المئة من القطاع، الأمر الذي سيطر عملياً على الأرض وقيّد حرية الحركة بشدة.

يقرأ  فيديو جديد يكشف حادث إطلاق نار لوَكالة إنفاذ الهجرة في مينيسوتا مع تصاعد سخط الجمهور في أنحاء الولايات المتحدةأخبار دونالد ترامب

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار كان من المتوقع أن تنسحب القوات الإسرائيلية من غزة بنهاية المرحلة الأولى، لكن تل أبيب رفضت الانسحاب رغم انتقال الهدنة إلى مرحلتها الثانية.

لجنة تقنية «مُفرغة»
تتزامن التصعيدات العسكرية مع شلل فعلي في عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تقنيّة فلسطينية أُنشئت في إطار «مجلس السلام» الذي روجت له الإدارة الأمريكية. قدمت واشنطن اللجنة المكوّنة من 12 عضواً كخريطة طريق لإعادة الإعمار والازدهار، لكن إياد القرّاع، محلل سياسي، يرى أن اللجنة «اختُزلت من دورها» وعُزلت في القاهرة بفعل إجراءات إسرائيلية منعت تفعيلها على الأرض.

«من الصعب فصل عمل اللجنة عن تقديم الخدمات للمواطنين، ومن المستحيل فصل تقديم الخدمات عن المنظومة الأمنية وحضور الاحتلال»، يقول القرّاع، مضيفاً أن الانتقال الحقيقي يتطلب انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما لم يحدث.

المحلّل الأكاديمي وخبير الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار فُرض في البداية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضغط أمريكي، وأن إسرائيل الآن تعمل عمداً على عرقلة دخول اللجنة لمنع عودة أي حياة سياسية أو مدنية إلى غزة، ساعية للحفاظ على واقع احتلال عسكري دائم.

اتصلت الجزيرة مراراً باللجنة الوطنية للتعقيب على هذه التطورات، لكن الهيئة امتنعت عن الإدلاء بأي تصريح للصحافة.

نزع السلاح وتحت مظلة الولايات المتحدة
يرأس «مجلس السلام» الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ويضم شخصيات أمريكية موالية لإسرائيل مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وماركو روبيو، الذين باتت لهم صلاحية كبيرة في صياغة مستقبل غزة.

دافع أدولفو فرانكو، محلل استراتيجي جمهوري في واشنطن، عن الموقف العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن إسرائيل علّقت تنفيذ بنود الهدنة لأن حماس ترفض نزع السلاح. ونقل فرانكو عن ترامب قوله إن حماس ستُسلب أسلحتها إما «بسهولة أو بقوة»، وأن الطريق الصعب يعني قيام إسرائيل بعملية نزع السلاح إذا أصرّت حماس على رفضها.

يقرأ  كيف يشكّل «تأثير هادي» خيارات الناخبين في بنغلاديش — انتخابات 2026

ومن جانبها أكدت حماس أنها لا تنوي نزع سلاحها ما دام الاحتلال لا يزال متواجداً على الأراضي الفلسطينية.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل استغلت الاتفاق منذ اليوم الأول لصالحها؛ فبينما نصت الهدنة على دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً، تشير الأرقام الحالية إلى دخول نحو 150 إلى 190 شاحنة فقط. ويرى القرّاع أن حجم المساعدات لا يتجاوز 20 في المئة مما تم الاتفاق عليه، بينما ما زالت المعدات الأساسية لإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات محظورة تماماً.

ويضيف القرّاع أن إسرائيل نجحت في استغلال الرواية الشاملة لترامب كغطاء لمواصلة عملياتها العسكرية مع المطالبة بـ«نزع السلاح» الذي وصفه بأنه ذريعة غامضة وغير واقعية. «إسرائيل الآن تلتقط هذا الشعار وتستولي على الشرعية من الولايات المتحدة، وتضحي بكل شيء من أجل مسألة نزع السلاح»، قال القرّاع.

وكشف التناني أن نيكولاي ملادينوف، الممثل الذي يربط اللجنة الوطنية بمجلس السلام، يعترف في جلسات خاصة مع الفصائل الفلسطينية بانتهاكات إسرائيل اليومية وتلاعبها بالمساعدات، رغم التزامه علناً بالسرديات الأمريكية والإسرائيلية.

سيادة منقوصة
وصف منتقدون الهيكلية الأمريكية–القيادية بأنها «استحواذ مؤسساتي» يحوّل الفلسطينيين إلى موظفين بلديين بلا أي قدرة سياسية. ومع اتهامات بوجود ميليشيات إسرائيلية تعمل على الأرض وفشل قوات دولية للتثبيت في الانتشار كما كان مقرراً، تلاشت ثقة الجمهور الفلسطيني بالمجالس الإدارية المنشأة حديثاً.

ومع استمرار التمسك الإسرائيلي بالأرض واستهدافاته الممنهجة، تزداد فرص قيام إدارة مستقلة وفاعلة في غزة قرباً من المستحيل. «للأسف، عدنا إلى نقطة الصفر»، خاتمًا كلمات القرّاع.

أضف تعليق