المسؤولون واللاعبون يشكّكون بقرار فيفا بمنح جائزة السلام الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب
نُشر في 28 أبريل 2026
مع تبقّي ستة أسابيع على انطلاق كأس العالم، تعرّضت فيفا لانتقادات واسعة بتهمتها تسييس كرة القدم وتقويض مصداقية اللعبة كمحرّك للخير.
طالبت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينس، فيفا بالتراجع عن جائزة السلام لتجنّب الانجرار إلى متاهات السياسة، مقترحةً أن يترك منح مثل هذه الجوائز لمعهد نوبل في أوسلو. وقالت إن منح جائزة السلام الافتتاحية للرئيس الأمريكي أثار جدلاً واسعاً حين أعلن عنه في سحب قرعة كأس العالم في ديسمبر بقيادة جياني إنفانتينو، رئيس الهيئة الحاكمة العالمية للعبة.
وعُدّت جائزة فيفا للسلام لدى كثيرين بمثابة تعويض رمزي لترامب، الذي كرّر مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام، ولأن الولايات المتحدة ستشارك هذا العام في استضافة كأس العالم إلى جانب كندا والمكسيك.
قالت كلافينس في إحاطة صحفية عبر الإنترنت: «نحن في الاتحاد النرويجي نريد أن تُلغى جائزة السلام هذه. لا نرى أن منح مثل هذه الجوائز يندرج ضمن ولاية فيفا؛ فهناك معهد نوبل يقوم بهذه المهمة بشكل مستقل بالفعل». وأضافت أن على الاتحادات والقِطع القارية وحتّى فيفا أن تحرص على إبقاء مسافةٍ مهنية واضحة عن قادة الدول، لأن هذه الجوائز تكون سياسياً مشحونة إذا لم تتوفّر أدوات ونُظم وخبرات كافية لضمان استقلاليتها من خلال لجان تحكيم ومعايير واضحة.
وتابعت: «هذا عمل بدوام كامل؛ حساس للغاية من حيث الموارد والولاية، وقبل كل شيء من زاوية الحوكمة. و و أعتقد أنه يجب تجنبه أيضاً في المستقبل». وأشارت محامية الـ45 عاماً إلى أن مجلس إدارة الاتحاد سيُرسل رسالة تدعم الدعوة إلى فتح تحقيق في منح الجائزة، استجابةً لشكوى قدمتها منظمة فير سكوير غير الربحية، التي زعمت أن إنفانتينو وفيفا قد خرقا قواعد السلوك الأخلاقية المتعلقة بالحياد السياسي عند منح الجائزة.
وأضافت كلافينس: «ينبغي أن تكون هناك ضوابط وتوازنات في هذه القضايا، وينبغي أن تُعامل شكوى فير سكوير بإطار زمني شفاف، مع توضيح الأسباب والاستنتاجات علناً». ولم ترد فيفا على طلب الجزيرة للتعليق.
«سخرية من ميثاق حقوق الإنسان»
من جهته، اعتبر اللاعب الأسترالي جاكسون إيرفاين أن مصداقية كرة القدم كمشروعٍ من أجل الخير العالمي تضرّرت بشدة بسبب تصرّفات فيفا، متّهماً المنظمة بجعل سياسة حقوق الإنسان الخاصة بها مادة للسخرية، ولافِتاً إلى قرار منح جائزة السلام لترامب.
ذكر التقرير أن الولايات المتحدة شنت ضربة عسكرية على فنزويلا بعد شهر من السحب، وشرعت في هجمات جوية مشتركة مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير.
قال إيرفاين لوكالة رويترز: «كمؤسسة، لا بد أن نقول إن قرارات مثل منح جائزة السلام التي رأيناها تُحول ما تحاول فيفا تحقيقه من ميثاق لحقوق الإنسان إلى مهزلة، وتُضعف قدرتها على استخدام كرة القدم كقوة دافعة للتغيير الإيجابي في العالم». وأضاف أن مثل هذه القرارات «تُعيدنا خطوات إلى الوراء في تصور الجمهور عما تمثّله كرة القدم اليوم، خصوصاً على أعلى المستويات حيث باتت منفصلة كثيراً عن المجتمع وقواعد اللعبة الشعبية وما تعنيه في مجتمعاتنا».
نشرت فيفا أول سياسة لحقوق الإنسان في عام 2017. ويشمل إطارها لحقوق الإنسان الخاص بكأس العالم 2026 نصوصاً تفرض على المدن المضيفة تعزيز الشمولية، وحماية حرية التعبير، ومنع التمييز طيلة فترة البطولة التي تمتد من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
مع ذلك، دعت منظمات حقوقية فيفا إلى التحرك أكثر للضغط على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يتعرّض لها اللاعبون والمشجّعون والعمّال، مشيرةً إلى سياسات تشدّد الهجرة وحملات الترحيل التي اتبعتها إدارة ترامب.