باكستان تفتح ممرات برية للتجارة مع إيران في ظل إغلاق مضيق هرمز — أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

باكستان تفتتح ستة ممرات برية جديدة لشحن البضائع إلى إيران

أعلنت حكومة باكستان يوم 25 أبريل 2026 سريان أمر وزاري جديد يسمح بمرور البضائع عبر أراضيها إلى إيران برا، وهو إجراء دخل حيز التنفيذ فورًا بموجب «أمر عبور البضائع عبر أراضي باكستان 2026». يجيز الأمر نقل بضائع من دول ثالثة عبر شبكات الطرق الباكستانية وإيصالها إلى المعابر الإيرانية البرية، مع استثناء واضح للسلع ذات المنشأ الهندي بموجب تعليمات سابقة صدرت في مايو 2025 عقب التصعيد الجوي بين الهند وباكستان.

الوقت السياسي والتوقيت الدبلوماسي

صدر القرار بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي إلى اسلام آباد لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس الأركان أسيم منير، في سياق جهود وساطة باكستانية تهدف إلى فتح قنوات تفاوضية بين واشنطن وطهران. واعتبر وزير التجارة الفدرالي جام كمال خان هذه الخطوة «إشارة مهمة لتعزيز التجارة الإقليمية وتأكيد دور باكستان كممر تجاري محوري». حتى الآن لم يصدر تعليق رسمي من السلطات الإيرانية.

المسارات والربط اللوجستي

حددت الحكومة ستة ممرات برية تربط الموانئ الرئيسية — ميناء كراتشي، ميناء قاسم وميناء غوادار — بمعبرَي الحدود الإيرانيين جبْد وتفتان، مارّة بمناطق بلوشستان عبر توربات، بنجغور، خضدار، كويتا ودالبندين. أقصر هذه المسارات هو ممر غوادار–جبد، الذي يقلص زمن الوصول إلى الحدود إلى ساعتين أو ثلاث مقابل نحو 16 إلى 18 ساعة من كراتشي؛ وتُقدّر السلطات أن الاعتماد على غوادار قد يخفض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 45 و55 في المئة مقارنة بمسار كراتشي.

خلفية الأزمة البحرية والاقتصادية

أُج bar الحرب الأميركية-الإيرانية التي بدات في 28 فبراير، عندما شنت قوات أميركية وإسرائيلية هجمات على مواقع إيرانية. ردّت طهران بتقليص الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره نحو خُمس نفط وغاز العالم في ظروف السلم، ما عطّل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. بعد وساطة باكستانية تكللت بهدنة مؤقتة في 8 أبريل واستضافة جولة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في اسلام آباد في 11 أبريل، فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية بعد يومين، ما أعاق التواصل البحري لطهران.

يقرأ  الولايات المتحدة وإيران تتبادلان التهديدات مع اقتراب انتهاء هدنة هشةأخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

انعكاسات اقتصادية فورية

تسبّب الحصار البحري في تكدّس أكثر من 3000 حاوية متجهة إلى إيران في ميناء كراتشي لعدة أيام مع عجز السفن عن استلام شحناتها. كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من نحو 0.12 في المئة من قيمة السفينة قبل النزاع إلى نحو 5 في المئة، ما جعل الشحن البحري باهظ التكاليف وغير مجزٍ لكثير من المشغلين. في هذا المناخ، بدا قرار فتح الممرات البرية استجابة اقتصادية مباشرة لالتحام الإغلاق البحري والضغط على سلاسل الإمداد.

تحوّل جيوسياسي إقليمي

يشير الممر الجديد أيضًا إلى تقليل اعتمادية باكستان على ممرات تمرّ عبر أفغانستان، في وقت توترت فيه العلاقات الثنائية تدهورًا حادًا إثر اشتباكات في أكتوبر 2025 وموجات عنف جديدة في فبراير ومارس من العام الجاري؛ ما أضعف فعالية معبري تورخم وشمان كطرق تجارية موثوقة إلى آسيا الوسطى. بالنسبة لأكاديميين ومحللين إقليميين، يمثل هذا التحوّل «قلبًا استراتيجياً» في ديناميات النقل والتأثير الاقتصادي: باكستان باتت قادرة على تجاوز أفغانستان في التجارة الغربية، وهو ما يحمل تداعيات بعيدة المدى على الإيرادات والرتابة الجغرافية لكابول.

آراء محلّلين

إفتخار فردوس، منسق في منبر بحثي إقليمي، وصف الخطوة بأنها تغيير نموذجي يضع باكستان كبوابة برية بديلة للتجارة المدعومة من الصين نحو غرب آسيا وما بعدها، معتبراً أن تأثيرها استراتيجي وليس فوريًا فحسب. من جهة أخرى، حذرت المنخرطة في التحليل الجيوسياسي منهاس مجيد مروت من مخاطر أمنية قائِلة: «فرص توسيع التجارة حقيقية، والمخاطر كذلك. الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الغربية هي المتغير الذي قد يقلب المعادلة. باكستان متموضعَة جيدًا، لكنها ليست متموضعَة بأمان تام».

خلاصة

في ضوء الحصار البحري وارتفاع تكاليف النقل البحري، قد يشكّل الممر البري الجديد حلاً عمليًا وطوارئياً لتخفيف اختناقات الإمداد إلى إيران، لكنه في الوقت نفسه يطرح حسابات أمنية وسياسية وإقليمية أعظم مدى قد تعيد رسم خريطة التجارة البرية في جنوب وغرب آسيا.

يقرأ  الولايات المتحدة: التوصل إلى إطار اتفاق مع الصين بشأن مستقبل ملكية تيك توك

أضف تعليق