ليلة افتتاح معرض «كونداكتر» للفنون في بروكلين

إفتتح معرض “كونداكتور” الفني الجديد الذي تنظمه مؤسسة باورهاوس آرتس في بروكلين مساء الأربعاء، في حفل بدت معه الحشود أقرب إلى معاينة بيناليّية منه إلى افتتاح معرض تجاري تقليدي. وفي غضون ساعات قليلة مرّ أكثر من ثمانمئة زائر على المكان، يتجوّلون بين أجنحة عرض قدّمت مفاجآت عدة.

ضمّ المعرض 28 صالة عرض و20 مشروعًا خاصًا موزّعة على أرجاء المبنى، مع أعمال مركّبة امتدت أحيانًا خارج أطر الأجنحة التقليدية إلى فضاءات مشتركة. هذه الدورة هي الأولى كاملةً بعد عرض ترويجي العام الماضي، وتجميعها لم يكن يسيرًا: اضطرت بعض الصالات التي كانت تنوي المشاركة إلى الانسحاب في اللحظات الأخيرة بسبب الحرب في إيران، بحسب مديرة المعرض أدريانا فارييتا. ومع ذلك، بدا النتاج معرضًا شاملاً يزخر بأعمال تستحق الوقوف عندها، وتصميم المكان كافأ التجوال؛ تعتطف زاوية لتجد نفسك أمام تركيب ضخم، أو تدخل بيئة هادئة ومعزولة.

توقّف الإيقاع الصاخب للمعرض كليًا عند “بيت الصمت”، بنية خيمية صمّمها الفنّانة التركية فوسلات بالتعاون مع المعمارية سناء فريني. من الخارج تشبه الخيمة اليورت، أما الداخل فبدو كواحة: الأرضية تمتصّ الصوت، والضوء الوحيد يتسرّب من فتحة في قمة الخيمة. أمام المقاعد المنخفضة لوحة كبيرة تحيط بها عيون ورأس حصان وأطراف منفصلة وأفعى ملتفة—عمل مبني حول فكرة المنزل المحمول، شيء تحمله معك لا تعود إليه فقط. الناس يدخلونها، يقضون دقائق قليلة، ويخرجون بوضوح أكثر هدوءًا.

من الأعمال الملفتة أيضًا “ريتورنو” (2022) لخوان خوسيه باربوزا-غوبو، المُقدّم عبر معرض بريز شادوز. اعتمد العمل على قارب منحوت يدويًا جلبه الفنان من الأمازون، أعاد صقله بإدخالات من الأكريليك المنحوت، أوراق أسمنتية وقطع خشب. يمتدّ العمل على الأرض بطول يقارب ثمانية أقدام، ويبدو وكأنه يُبتلع من قبل الغابة أو ينمو منها. طوال الليل لم أكن الوحيد الذي دار حوله ببطء محاولًا تحديد نقطة بدايته ونهايته. وفي نفس الجناح عرض باربوزا-غوبو أيضًا تركيبًا معقّدًا يشبه الأحجية من أشكال هندسية نصف شفّافة استُلهمت من بلاطات فسيفساء وجدها في رماد مبنى محترق في إيكيتوس على مشارف الغابات المطيرة البيروفية.

يقرأ  اللوفر يغلق أبوابه مجدداً بينما تستمر المفاوضات النقابية

في جناح مرتبط بمساحة WhereArt.Works المقامة في الرياض، كانت هناك أعمال نسيجية أُنجزت باستخدام الطباعة الشمسية وعمليات تصويرية متعدّدة الطبقات، مع تسعير منخفض يُدلّ على محاولة لبناء سوق من الصفر بدلاً من مطاردته. يقول جاستن جيلياني، مدير المكان، إنّ النموذج يُبنى بقدر ما حول الإرشاد والصالونات كونه حول المبيعات، واضعًا التركيز على الإرشاد والصالونات و و النمو البطيء.

قدّمت بيا جيل غاتشا، بالتعاون مع كايجسرز كونينغ، عملاً نحتيًا من خرز زجاجي وشمع وألياف زجاجية وخرسانة وعنصر حيّ على شكل شجرة مرمرية. يجلس العمل منخفضًا إلى الأرض ويجمع بين خامات عضوية وصناعية دون أن يتلطّف أو يمحو التوتر الموجود بينها. عرض غاتشا أحد العروض الأوضح في المعرض، قراءة تتبلور بسهولة حتى في غرفة مزدحمة—وستظهر في جناح الكاميرون في البندقية.

عمل خالد جرّار اتخذ إيقاعًا مختلفًا؛ “شجرة برتقال ذات ندبين” (2026) عمل جداري مدمج نسبياً أُنجز بالصبّ والزجج، لكنه يحمل ثِقل ممارسة فنية أوسع تستمدّ مادتها مباشرة من تجربة الفنان في الضفة الغربية، فلسطين. حتى وسط التركيبات الأكبر، نجح العمل في لفت الانتباه جزئيًا بفضل ضبطه وامتناعه عن الإفراط.

كان هناك تقاطع واضح مع جمهور بينالي البندقية: العديد من الفنانين المشاركين هنا متّجهون إلى هناك الأسبوع المقبل، منهم إبوني جي. باترسون، أنالي ديفيس وتامي نجوين في المعرض الرئيسي، إلى جانب مشاركين في الأجنحة مثل بيا جيل غاتشا (جناح الكاميرون)، روجونيجرو (جناح المكسيك) وبوجارين + كاسل (الجناح الاسكتلندي).

اختتمت الليلة بأداء غنائي لليدو بيمينتا، رافقها إيقاع طبلي شرس واستخدام بارع لبدالة تأخير جعلت صوتها يتردد ويتموّج في القاعة الرئيسية. لمّا كان هذا الإصدار الأولي، لا يزال “كونداكتور” في طور تشكيل هويته؛ لكن روحه واضحة، وما أظهره ليل الافتتاح نقطة واحدة جليّة: المعرض أقل اهتمامًا بصفوف الأجنحة التقليدية وأكثر برغبة خلق مواقف تتلاشى فيها حدود العمل وسياقه وجمهوره.

يقرأ  ارتفاع حاد في حالات التخلف عن سداد القروض المضمونة بالأعمال الفنية وسط سوق متقلبة

أضف تعليق