استمرار الغارات الإسرائيلية: أكثر من ٢٬٦١٨ قتيلاً منذ ٢ مارس رغم الهدنة
قُتل ما لا يقل عن ١٢ شخصاً، بينهم طفل، في جنوب لبنان بينما لا تزال إسرائيل تواصل غاراتها رغم سريان وقف إطلاق النار. وأفادت تقارير بأن قوات إسرائيلية قتلت ثمانية أشخاص على الأقل في قرية حبوبش بمنطقة النبطية يوم الجمعة، فيما أصيب ثمانية آخرون بينهم طفل وامرأة.
فريق الدفاع المدني اللبناني كان يبحث بين ركام «سلسلة غارات جوية هائلة دمرت حيّاً سكنياً بالكامل»، بحسب مراسل الجزيرة من مدينة صور، الذي وصف المشاهد بأنها مأساوية وأن مبانٍ باتت مسطحة تماماً. وأضاف المراسل أن «المنهج نفسه يتكرر في أنحاء البلاد»، مشيراً إلى تنفيذ غارات في ما لا يقل عن ستة مواقع أخرى جنوب لبنان اليوم، راح ضحيتها نساء وأطفال.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل أربعة أشخاص آخرين في هجمات قرب صور والنبطية، كما هدمت القوات الإسرائيلية منازل وديراً ومدرسة يوم الجمعة. وأمرت إسرائيل بعملية إخلاء قسري لسكان حبوبش الواقعة شمال نهر الليطاني، فيما نُشر على حساب المتحدث العسكري بالعربية، أفيخاي أدرعي، منشور يدعو السكان إلى الابتعاد فوراً مسافة لا تقل عن ١٠٠٠ متر قبل أن تتعرض القرية للغارات. ونفّذت المنطقة هجوماً أيضاً في اليوم السابق دون إنذار مسبق.
أُبلغ أيضاً عن مقتل ٢٨ شخصاً في لبنان يوم الخميس، وفق تقارير ميدانية. وتذكر الحكومة اللبنانية ومراكز الطوارئ أن حصيلة الضحايا تتصاعد؛ فأفاد مركز عمليات الطوارئ في وزارة الصحة العامة اللبنانية يوم الجمعة أن ٢٬٦١٨ قتيلاً و٨٬٠٩٤ جريحاً سُجلوا منذ اندلاع الأعمال القتالية في ٢ مارس.
تُصرّ إسرائيل على أن استهدافاتها موجهة نحو جماعة حزب الله المدعومة من إيران، غير أن نسبة كبيرة من الضحايا بحسب تقارير متعددة كانوا مدنيين. وفي المقابل، واصل حزب الله استهداف قوات ومركبات إسرائيلية داخل لبنان، مُعلناً أوصافاً لهجمات استهدفت دبابات ومركبات وعناصر في منطقة صور. وتواصل إسرائيل السيطرة على أجزاء من جنوب لبنان التي تسميها «منطقة عازلة».
تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين إسرائيل وحزب الله تصاعدت منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر ٢٠٢٣، ثم شهدت تصعيدات متكررة لاحقاً، أعقبتها محاولات لوقف إطلاق النار في نوفمبر ٢٠٢٤ اتهمت تقارير بخرقها مرات عديدة. ومنذ ٢ مارس تجددت المواجهات في سياق تصاعد التوترات الإقليمية وأحداث متعددة أثّرت على المشهد الأمني.
المشهد الإنساني في الجنوب يزداد سوءاً مع استمرار القصف والتهجير وارتفاع أعداد القتلى والجرحى، فيما تعمل فرق الطوارئ على انتشال ناجين وجرحى من تحت الأنقاض وتقديم الإسعاف الأولي في ظل ضغط هائل على المستشفيّات والمرافق الصحية. اعلنت منظمات إنسانية عن حاجات عاجلة لإيصال مساعدات طبية وغذائية للسكان المتضررين.