ملخص أسبوعي: أجهزة الأمن الإسرائيلية تدق ناقوس الخطر بشأن المستوطنين — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

توازن نادر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا الأسبوع لحظة تقييم نادرة، إذ أطلق كبار المسؤولين تحذيرات متصاعدة وشديدة اللهجة بشأن تصاعد عنف المستوطنني في الضفة الغربية المحتلة. وفي منتدى مغلق، حذّر قائد قوات الجيش في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، من أن تزايد اعتداءات المستوطنين قد يفضي إلى انتفاضة فلسطينية، واصفًا أفعالهم بأنها «عار على الشعب اليهودي».

تفقد رئيس الموساد السابق تامير باردو قرى فلسطينية تعرضت لهجمات مستوطنين، وقال إن ما رآه — وهو ابن ناجين من المحرقة — أعاد إلى ذهنه مشاهد العنف المعادي للسامية في القرن الماضي. «ما رأيته اليوم جعلني أشعر بالخجل من كوني يهوديًا»، قال ذلك لقناة إسرائيلية.

ومع تصاعد هذه التحذيرات، اتسعت هجمات المستوطنين، وظهرت بؤر استيطانية غير قانونية جديدة، فيما اعترضت البحرية الإسرائيلية قافلة إنسانية في مياه دولية.

التناقض بين التحذير والواقع

تجسّد هذا التباين بوضوح يوم السبت، عندما حضر كبار قيادات الشرطة الإسرائيلية وسلطة السجون احتفال عيد ميلاد وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير الخمسين، على ما نقلت وسائل إعلام عبرية. وحضر الاحتفال نشطاء من أقصى اليمين أدينوا بجرائم مرتبطة بالعنف ضد الفلسطينيين. وقدمت زوجة بن غفير قالب كيك مزيناً بحبل المشنقة الذهبي، رمزًا اعتمدته حزبه نصرةً لمشروع قانون عقوبة الإعدام الموجَّه ضد الأسرى الفلسطينيين.

القتل، الحواجز، ومصادرات الأراضي في الضفة

استمر العنف في الضفة الغربية المحتلة بلا هوادة. وفق شبكات ناشطين فلسطينيين، أطلقت قوات إسرائيلية النار على فتى يبلغ من العمر ١٦ عامًا، إبراهيم عبد الخياط، وقتلته خلال اقتحام في الخليل في ٢٩ أبريل، بعد استخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع. وفي ٣ مايو قُتل نايف سمارو برصاص أثناء اقتحام نابلس.

يقرأ  مئات متسلِّقي إيفرست يعودون إلى برِّ الأمان بعد عاصفة ثلجية في وادٍ تبتي — أخبار الطقس

في بيتا جنوب نابلس أقام مستوطنون بؤرة غير قانونية جديدة في منطقة أم الجرب، وهي الخامسة على أراضي القرية. وفي جالود قرب نابلس أُخليت بؤرة مرتبطة بهجمات متكررة ثم أُعيدت وإيواء مستوطنين في منزل فلسطيني مملوك لأحد السكان في ذات اليوم. كما أغلق مستوطنون طرقًا في يطا ودير جرّير.

هاجم مستوطنون فلسطينيين في جالود والخليل وعين الديوك قرب أريحا — وهي منطقة مصنفة «أ» حيث يحظر دخول مواطني إسرائيل بموجب القانون الإسرائيلي — ما أسفر عن إصابة ستة على الأقل، بينهم سيدة تبلغ من العمر ٧١ عامًا، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني.

نفذت قوات إسرائيلية إجراءات منعت حركة المزارعين، فقامت بجرف طرق زراعية في سنجل مما عزّل أراضٍ وأتاح حرية تنقل أكبر للمستوطنين قرب بؤرة قريبة. كما تداولت شبكات ناشطة أمرًا موقعًا من اللواء بلوت يعلن مصادرة نحو ١١ دونمًا قرب خربة معين في تلال الخليل الجنوبية لأغراض عسكرية.

وفي ٤ مايو هدمت القوات منزلًا ذا طابقين في قرية ديرت شرق يطا، كان يضم أربع عائلات بمجموع ٢٥ شخصًا، بحسب ناشطين محليين. وفي حادث آخر يوم الجمعة فتح جندي احتياط إسرائيلي مخمور من بؤرة استيطانية قريبة النار على منازل فلسطينية في مخيم العروب بسلاحه العسكري، وصنفت القيادة العسكرية الحادثة بأنها «خطيرة» من دون تفاصيل عن إجراءات عقابية.

الإجراءات الاقتصادية والسياسية

أكد وزير المالية الإسرائيلي بيتسَلِيل سموتريتش للصحافة أنه احتجز عائدات المقاصة عن شهر أبريل — نحو ٧٤٠ مليون شيكل (حوالي ٢٤٩ مليون دولار) — مواصلاً سياسة حجز الإيرادات التي استمرت عامًا وتضع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية حادة، غير قادرة على دفع رواتبها كاملة. كان بلوت قد نصح الحكومة بأن تحرير هذه الأموال قد يخفف التوترات في الضفة، لكن سموتريتش، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، رفض بحسب التقارير.

يقرأ  محكمة يونانية تدين أربعة أشخاص في فضيحة التجسّس الإلكتروني الكبرى عام ٢٠٢٢ — أخبار الجريمة

الاعتداءات في القدس الشرقية وملاحقة الأسطول الإنساني

في القدس الشرقية أظهرت مقاطع مصورة جنودًا إسرائيليين يطاردون ويسحبون طفلاً فلسطينيًا من ذوي الإعاقة أثناء اقتحام مخيم شعفاط. وفي حادث منفصل، وبعد موجة استياء عام، اعتقلت السلطات رجلاً يهوديًا ظهر في تسجيل يهاجم راهبة مسيحية.

في المياه الدولية قرب اليونان اعترضت البحرية الإسرائيلية سفنًا من قافلة «الصمود العالمية» المكوّنة من ٥٨ سفينة كانت تسعى لكسر الحصار البحري على غزة، واحتجزت نحو ١٧٥ ناشطًا من أكثر من ٢٠ قاربًا. أفاد منظمو القافلة أن قوات إسرائيلية أتلفت محركات ومعدات ملاحة، مما ترك السفن عرضة لعاصفة قادمة، بينما أكد جيش الاحتلال أن العملية تمت «سلميًا وبدون إصابات» وضمن القانون الدولي.

في غزة: تصعيد، حاجة إنسانية متدهورة ومفاوضات متعثرة

واصلت الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة طوال الأسبوع. أفادت تقارير محلية بمقتل طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات شرق خان يونس، ومقتل مسعف بالقرب من مدينة غزة في ٢٩ أبريل. وفي ٣٠ أبريل قُتل ثلاثة فلسطينيين في غارة قرب دوار الكويت في غزة المدينة، وفي ٤ مايو أودت ضربة جوية بدون طيار بحياة شخص في مخيم البريج. وبذلك ارتفع عدد القتلى في غزة حتى ٤ مايو إلى نحو ٨٢٨ قتيلاً وإصابة أكثر من ٢٣٤٢ منذ ما وصفته بعض الجهات بـ«الهدنة» في أكتوبر.

ومنذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بلغ عدد الفلسطينيين القتلى ٧٢٬٦٠٠ تقريبًا وفق إحصاءات تُنسب إلى جهات مختلفة منذ بدء التصعيد.

على صعيد الإغاثة، ورغم ازدياد متواضع في دخول المساعدات منذ إعادة فتح معبر زكيم، تواصل الأمم المتحدة التحذير من تردّي شديد في القدرات التشغيلية: المركبات والمولّدات تتعطل ولا تُصلح، ما يعرقل الكهرباء والخدمات الأساسية والقدرات الإنسانية. وحذّرّت وزارة الصحة في غزة من نفاد نحو ٨٦٪ من مخزون مستلزمات المختبرات وبنوك الدم، مما يهدد العمليات الجراحية والرعاية الحرجة.

يقرأ  تقدّر إدارة ترامب تكلفة الحرب الأمريكية على إيران بـ١١٫٣ مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى — تقريرأخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

السياسة العسكرية والخرائط الجديدة

اجتمع المجلس الأمني الإسرائيلي هذا الأسبوع لمناقشة احتمال تجديد الحرب على غزة في ظل ضغوط عسكرية متزايدة بعد رفض حماس شرط نزع السلاح الكامل الذي تطالب به إسرائيل. قدمت حماس عرضًا مضادًا يقضي بأن تُعالج مسألة أسلحتها ضمن إطار ينتهي بإقامة دولة فلسطينية، وطالبت بوقف توسيع سيطرة إسرائيل في غزة وزيادة تدفق المساعدات.

وأفادت تقارير أنه في منتصف مارس أصدرت إسرائيل خرائط جديدة وسّعت مناطق «المنع» داخل قطاع غزة لتشمل نحو ثُلثي الأراضي، ما أثار مخاوف من اعتبار آلاف النازحين أهدافًا محتملة وزاد الشكوك حول جدوى أي إطار انسحاب متاح.

الخلاصة

تتقاطع هذه التطورات — من عنف مستوطنين متصاعد وتواطؤ رسمي متكرر، إلى تدهور إنساني حاد في غزة وتصاعد ضغوط عسكرية وسياسية — لتشكّل سياقًا مقلقًا يخشى أن يفضي إلى مزيد من التصعيد وعدم استقرار طويل الأمد.

أضف تعليق