رئيس مجلس إدارة إيباي يرفض عرض جيم ستوب الشامل البالغ 56 مليار دولار ويصفه بأنه غير مُقنع
نُشر في 12 مايو 2026
رفضت شركة إيباي عرض استحواذ بقيمة 56 مليار دولار قدّمته شركة جيم ستوب، مرجعة القرار إلى شكوك بشأن تمويل الصفقة واصفة الاقتراح بأنه «لا يُعتبر ذا مصداقية ولا جذّاب». يأتي ذلك في وقت تؤكّد فيه إيباي أنّ جهود إعادة الهيكلة التي يقودها المدير التنفيذي جيمي إيانّون حفّزت النمو، إذ صعد سهم الشركة بنحو 201% منذ توليه المنصب قبل ست سنوات.
تصريح المجلس ورؤيته للعرض
قال بول برسِلر، رئيس مجلس إدارة إيباي، في بيان إنّ «نحن نخلص إلى أن اقتراحكم لا يتمتع بالمصداقية ولا الجاذبية». وأضاف أن مجلس إدارة إيباي واثق من أنّ الشركة، تحت الفريق الإداري الحالي، في موقع قوي لمواصلة تحقيق نمو مستدام. وأشار البيان إلى مخاوف محددة بشأن عرض جيم ستوب، لا سيما مصدر التمويل، تأثيره على نمو إيباي على المدى الطويل، وتركيبة القيادة المحتملة لشركة موحدة.
تفاصيل العرض وردود الفعل
فاجأ ريان كوهين، الرئيس التنفيذي لجيم ستوب، وول ستريت الأسبوع الماضي بعرضه الذي تضمن التزام تمويلي بالدين بقيمة 20 مليار دولار من بنك TD. لكن المحلّلين والمستثمرين أعربوا عن شكّهم في إمكانية إتمام صفقة نصفها نقد ونصفها أسهم، لا سيما وأن قيمة سوق إيباي تقارب أربعة أضعاف قيمة جيم ستوب. تداول سهم إيباي منذ الإعلان عن العرض دون مستوى السعر المقترح البالغ 125 دولاراً للسهم؛ فقد هبط إلى 106.68 دولاراً بانخفاض نحو 1.3% يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم جيم ستوب بنحو 2% في تداولات مبكرة. على مدار الاثني عشر شهراً الماضية، ارتفع سهم إيباي بنسبة تقارب 56% في حين انخفض سهم جيم ستوب بنحو 18%.
الاستراتيجية المحتملة لكوهين وخطواته المقبلة
بنى ريان كوهين محفضته التي تبلغ 5% في إيباي وألمح إلى احتمال عرضه الصفقة مباشرةً على مساهمي إيباي، عبر الدعوة إلى اجتماع خاص قد يتيح له محاولة فرض مرشّح أو صفقة، علماً أن استدعاء اجتماع من هذا النوع يتطلّب عادةً حصة أكبر من الملكية. وذكر كوهين أنّه يحمل خطاب التزام بتمويل ديون من بنك TD بشرط أن تحظى الشركة المندمجة بتصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية. من جهتها، قالت وكالة موديز الأسبوع الماضي إنّ الصفقة ستكون سلبية من ناحية التصنيف الائتماني لإيباي، ومصادر مطلعة رجّحت أن إيباي ترى أنّ احتمال حصول شركة موحّدة على تصنيف استثماري ضعيف جداً.
الحجج الاقتصادية والتباين التشغيلي
يجادل كوهين بأن دمج جيم ستوب وإيباي قد يسمح بتقليص التكاليف وإيجاد تآزر يؤدي إلى إنشاء كيان أكبر وأكثر قدرة على المنافسة. لكن المحلّلين لفتوا إلى أن إيباي تمتلك حالياً هامش EBITDA يصل إلى نحو 31%، أي ثلاثة أضعاف هامش جيم ستوب الذي يقارب 10%. ويؤكد كوهين أنّه قادر على رفع ربحية إيباي من خلال تكرار سياسة خفض التكاليف التي انتهجتها جيم ستوب واستغلال نحو 600 متجر في الولايات المتحدة كشبكة فيزيائية لمواجهة عملاق التجزئة الإلكتروني أمازون.
تفاعل المستثمرين والسوق
تثير الصفقة اهتماماً واسعاً في سوق صفقات الاندماج والاستحواذ القويّ وفي أوساط المستثمرين الأفراد الذين يعتبرون كوهين شخصية بطولية منذ دوره في تحريك موجة الشورت سكويز عام 2021 التي ألحقَت خسائر بصناديق تحوط مثل ميلفن كابيتال. غير أنّ العرض أغضب بعض مستثمري جيم ستوب؛ إذ باع الدكتور مايكل بوري، المعروف من فيلم «الصفقة الكبيرة»، حصته بعد الإعلان محذراً من أن الصفقة ستثقل كاهل جيم ستوب بالديون وتؤدي إلى تمييع قيمة السهم.
الاختلاف في نمط الأعمال والالتزامات المعلنة
تتطابق الشركتان جزئياً في تجارة المقتنيات والأشياء القابلة للجمع مثل بطاقات التداول، لكن نماذج أعمالهما مختلفة جذرياً: إيباي تجني رسوماً من ربط البائعين بالمشترين عبر المنصة دون امتلاك مخزون، بينما تشترى جيم ستوب البضائع بالجملة وتعيد بيعها عبر متاجر فعلية. في مقابلة مع CNBC، لم يقدّم كوهين تفاصيل كافية عن كيفية تمويل الصفقة، وفي مواجهة الأسئلة قال إنّها ستموّل بمزيج من نقد وأسهم. كما كتب كوهين إلى مجلس إدارة إيباي أنه سيقود الشركة المندمجة كرئيس تنفيذي ولن يتقاضى راتباً أو مكافآت نقدية أو تعويضات ذهبية عند المغادرة.
خلفية عن كوهين
كوهين، الملياردير البالغ من العمر 40 عاماً، رسّخ ثروته بعد تأسيسه وبيع متجّر أغذية الحيوانات الأليفة عبر الإنترنت «Chewy»، ثم راهن بقوة على جيم ستوب عندما كانت قيمتها السوقية لا تتجاوز 250 مليون دولار.