أندري يرمك في قلب أكبر فضيحة فساد منذ الغزو الروسي الكامل
أندري يرمك، رئيس مكتب رئاسة أوكرانيا الأسبق والمقرب السابق من الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بات محطّ تحقيق جنائي واسع يُعدّ الأكبر منذ 2022. تتهمه جهات مكافحة الفساد بالمشاركة في شبكة منظمة تُزعم أنها غسلت نحو 460 مليون هريفنيا (ما يقارب 10.5 مليون دولار) عبر مشروع عقاري فاخر قرب كييف.
الادعاءات والإجراءات القانونية
أعلنت كلّ من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (NABU) والنيابة المتخصصة لمكافحة الفساد (SAPO) أن يرمك مُدرَج كمشتبه به رسمياً، فيما طلب المدعون إطلاق كفالة بقيمة تقارب 5.4 مليون دولار أثناء استمرار التحيقيق. ظهر يرمك أمام محكمة في كييف خلال جلسة استماع، ونفى بشدّة التهم ووصَفها بأنها «غير مؤسسة»، مؤكداً بصفته محامياً ذا خبرة تفوق الثلاثين عاماً أنه سيدافع عن حقوقه وسمعته بالقانون.
مواقف الدفاع والادعاء
صرّح محاميه إيغور فومين أن كل الادعاءات «بلا أساس» وأن الضغط العام هو الذي أفرز هذه الأزمة، بينما قال سيمين كريفونوس، مدير NABU، إن الجهات القضائية تُصدر بلاغات رسمية فقط بعد توفر أدلة كافية يمكن أن تقف أمام محكمة. ونفى المكتب أن يكون الرئيس زيلينسكي خاضعاً لأي تحقيق.
امتداد الأزمة إلى مقربين آخرين
لم تَقتصر الاتهامات على يرمك؛ فقد طالت القضية شخصيات أخرى مقرّبة من زيلينسكي. برز اسم رجل الأعمال تيمور منديتش، الشريك السابق لزيلينسكي في عالم الترفيه، الذي غادر إلى إسرائيل بعد ظهور اتهامات بالفساد. كما شمل نطاق التحريات رستم عمرُوف، رئيس مجلس الأمن والدفاع الوطني، والذي كان يشغل منصب وزير الدفاع حتى العام الماضي ومندوب زيلينسكي الرئيس في مبادرات دبلوماسية تدعمها الولايات المتحدة لوقف الحرب مع روسيا. استُجوب عمرُوف كشاهد في ملف المشروع العقاري الفاخر.
عملية «ميداس» وأخرى من الاتهامات
يندرج الملف ضمن عملية أوسع أُطلِق عليها اسم «ميداس» قادتها NABU وSAPO، والتي انطلقت علنياً في نوفمبر حين وُجهت اتهامات إلى منديتش بتورّطه في شبكة عمولات بقيمة مئة مليون دولار في شركة إنيرغواتوم، وهي اتهامات نفىها الرجل بشدة.
أبعاد سياسية ودولية
تأتي هذه الفضائح في وقت حساس للغاية بالنسبة لأوكرانيا، التي تعتمد على دعم عسكري ومالي غربي وتُسعى لإقناع الاتحاد الأوروبي بأنها جادة في مكافحة الفساد. وقد حذّرت شخصيات غربية، بينها عضوان بارزتان في مجلس الشيوخ الأمريكي، جين شاهين وليندسي غراهام، من أن تقويض عمل مؤسسات مكافحة الفساد قد يضعف الدعم الخارجي. كما أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤخراً عن تردده بخصوص تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
خلفية تشريعية واحتجاجات
في يوليو أجازت الحكومة قانوناً سعى لتقليص استقلالية NABU وSAPO، ما أثار احتجاجات شعبية دفعت الرئيس زيلينسكي إلى التراجع وتوقيع تشريع استعاد استقلال هذه المؤسسات.
ما الذي تعنيه هذه القضية؟
الملف لا يقتصر على أبعاد جنائية فردية، بل يمتد إلى مصداقية السلطة والالتزام بمبدأ حكم القانون أمام شركاء أوكرانيا الدوليين. تبقى النتيجة بيد القضاء، لكن الشكوك المتزايدة قد تؤثر على قدرة كييف على حشد الدعم السياسي والمؤسسي في اللحظة التي تحتاج فيها إلى وحدة داخلية وثقة دولية. الرجاء إرسال النص المراد إعادة صياغته وترجمته؛ النص المرفق حالياً مفقود.