ولاية لويزيانا الأميركية تجري يوم الخميس عدة انتخابات تمهيدية تشمل مقعداً في مجلس الشيوخ الأميركي، ومحكمة الولاية العليا، وعدداً من المناصب المحلية. مع ذلك، تبرز غياب الانتخابات التمهيدية الخاصة بمقاعد مجلس النواب الأميركي في الولاية، إذ كانت الأحزاب الديمقراطية والجمهورية ستختار مرشحيها للمناطق الست قبل الانتخابات العامة في نوفمبر.
معلومة بارزة
أوقف حاكم الولاية التصويت التمهيدي بعد حكم كبير صدر عن محكة العُليا فتح الباب أمام إعادة رسم خارطة الدوائر الكونغرسية في الولاية، ما قد يؤدي إلى إلغاء واحدة من دائرتين تُعطيان أغلبية للسود. وطالبت منظمات حقوقية بإلغاء هذا التعليق، معتبرةً أنه ينتهك دستور الولايات المتحدة ودستور الولاية.
خلفية وطنية
يتزامن هذا التوتر مع معركة أوسع لإعادة تقطيع الدوائر على مستوى البلاد، وهو ما غيّر حسابات الحزبين في ظل انتخابات منتصف الولاية الحاسمة التي ستحسم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، وتؤثر بدورها على مجريات العامين الأخيرين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.
ماذا فعل حكم المحكمة العليا؟
ألغى قرار المحكمة العليا بنسبة 6-3 في أواخر أبريل بنداً أساسياً من قانون الحقوق في التصويت لعام 1965 الذي كان مصمماً لحماية قوة التصويت لدى الناخبين السود من التخفيف أو التقطيع. ذلك التخفيف يحدث عندما تُقسَّم تجمعات سكانية سوداء كبيرة بحيث تنخفض قدرتها على التأثير في النتائج الانتخابية؛ والناخبون السود في الولايات المتحدة يصطفون تاريخياً لصالح الحزب الديمقراطي.
أوضح الحكم أن الطعون في خرائط الدوائر لم تعد ممكنة إلا إذا وُجد دليل على دوافع عنصرية وراء رسم تلك الدوائر، وهو معيار اعتبره القضاة الليبراليون والمعارضون قاسياً جداً وربما شبه مستحيل الإثبات.
فيما يتعلق بلويزيانا بشكل خاص، قضت المحكمة أن خارطة الكونغرس التي أُقرّت في يناير 2024، والتي أنشأت دائرة ثانية تكون فيها الأغلبية من السود، غير دستورية. وجاءت تلك الخارطة رداً على طعن قانوني زعم أن الولاية انتهكت قانون الحقوق في التصويت إذ كانت تملك دائرة واحدة ذات أغلبية سوداء من أصل ست دوائر، رغم أن السكان السود يشكلون نحو ثلث ناخبي الولاية.
لماذا أوقفت لويزيانا انتخاباتها التمهيدية؟
صدر حكم المحكمة العليا في 29 أبريل، أي قبل حوالي أسبوعين من الموعد المقرر للانتخابات التمهيدية لمقاعد مجلس النواب في لويزيانا. وقد أوجد ذلك حالة من العجلة لدى الجمهوريين في الولاية لإعادة رسم الخرائط قبل الموعد.
قال الحاكم جيف لاندري في بيان بتاريخ 30 أبريل: «السماح بإجراء انتخابات تحت خارطة غير دستورية سيقوض نزاهة نظامنا وينتهك حقوق الناخبين». وأضاف أن أمره بتعليق التصويت «يضمن صون سيادة القانون ويمنح الهيئة التشريعية الوقت اللازم لتمرير خارطة كونغرس عادلة وقانونية».
وفي خطوة لاحقة، قدّم الجمهوريون في مجلس شيوخ ولاية لويزيانا خارطة مُعادَة أولية للتصويت يوم الأربعاء.
ماذا قالت منظمات الحقوق المدنية؟
طعن ائتلاف من مجموعات الانتخاب والحقوق المدنية في قرار تعليق الانتخابات، مؤكدين أن قطاعات من الناخبين، بمن فيهم أعضاء الجيش أو من أدلوا بأصواتهم عبر التصويت الغيابي، ربما سبق أن أدلوا بأصواتهم. كما حذرت هذه المنظمات من أن تغيير الموعد بشكل مفاجئ سيُربك الناخبين ويُفقدهم حقهم في التصويت، وسيضعف جهود جماعات التوعية التي كانت توزّع معلومات عن الانتخابات.
وذكرت المجموعات، التي ضمّت صندوق الدفاع القانوني، ورابطة الناخبات في لويزيانا، والاتحاد الأميركي للحريات المدنية، وعيادة العِرق والقانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، في بيان مشترك أوائل مايو: «هذا الأمر التنفيذي غير القانوني يهدد نزاهة نظامنا الديمقراطي ويتجاهل أصوات الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات التمهيدية في مايو بحسن نية». وأضاف البيان أن «محاولة تعليق انتخابات جارية تخلق ارتباكاً وتقوّض الثقة العامة وتضع المصالح الحزبية فوق الحقوق الدستورية لناخبي لويزيانا».
كيف تندرج هذه التطورات في سياق أوسع؟
تجري هذه المواجهة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة موجة غير تقليدية من إعادة رسم الدوائر. تاريخياً كانت عمليات إعادة الترسيم تتم كل عقد بعد التعداد السكاني، لكن الرئيس ترمب دعا العام الماضي الجمهوريين في تكساس إلى إعادة رسم خرائطهم لخلق دوائر أكثر ميلاً للحزب الجمهوري. وقد أطلق ذلك سلسلة من عمليات الرد بالمثل على يد هيئات تشريعية يهيمن عليها الديمقراطيون أو الجمهوريون على حد سواء.
حتى الآن، أعادت ولايات كاليفورنيا وميسوري وأوهايو وفرجينيا ويوتا وتينيسي وفلوريدا رسم خرائطها قبيل انتخابات منتصف الولاية. ومن المتوقع أن يكسب الجمهوريون مقاعد إضافية في هذا الدفع، ما سيقلّص الفارق، لكن الديمقراطيين لا يزالون مرشَّحين بشكل متردد لاستعادة مجلس النواب في نوفمبر.