أُعيد انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بالإجماع زعيماً لحركة فتح.
تعهّد عباس أمام مؤتمر لحركته في الضفة الغربية المحتلة بإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، وبإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها، من دون أن يحدد مواعيد زمنية واضحة لذلك.
افتتحت فتح مؤتمرها العام الثامن في رام الله يوم الخميس بهدف انتخاب لجنة المركزيه جديدة، أعلى جهاز قيادي للحركة، للمرة الأولى منذ عشرة أعوام، في وقت تواجه فيه الحركة تحديات وجودية عقب الحرب الإسرائيلية الإبَادِيّة على قطاع غزة.
«نجدد التزامنا الكامل بمواصلة تنفيذ كل إجراءات الإصلاح التي تعهدنا بها»، قال عباس في كلمته، مع تجديد التعهّد بضرورة إجراء انتخابات جديدة، رغم غموض الجدول الزمني.
وفي وقت متأخر من يوم الخميس، أعلن أنباء وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إعادة انتخاب عباس بالإجماع زعيماً لحركة فتح، ما يعني بحكم الواقع بقاؤه رئيساً للجنة المركزية. وتواجه فتح والسلطة ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية لتنفيذ إصلاحات وإجراء انتخابات، في ظل اتهامات واسعة الانتشار بالفساد والجمود السياسي وتراجع الشرعية بين أوساط الفلسطينيين.
من المتوقع أن تلعب اللجنة المركزية دوراً محورياً في مرحلة ما بعد عباس، في حين يتنافس على خلافته أسماء بارزة من بينها جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة، ونائب رئيس السلطة حسين الشيخ.
وصف الرجوب أمام وكالة فرانس برس مؤتمر الحركة بأنه خطوة أولى لمواجهة «أخطر التحديات في نضالنا»، معرباً عن أمله في أن يسهم المؤتمر، الذي تأخر انعقاده مراراً، في إبقاء قضية إقامة دولة فلسطينية على جدول الأعمال الدولي وحماية منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
ترتيب البيت الفلسطيني
تُعتبر فتح المكون الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تضم معظم الفصائل الفلسطينية باستثناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي. خلال العقود الماضية تراجع نفوذ وشعبية فتح نتيجة الانقسامات الداخلية وتزايد الإحباط الشعبي من جمود مسار التسوية مع إسرائيل، ما أدى إلى تزايد تأييد حركة حماس التي فازت في انتخابات التشريعي عام 2006 في الضفة الغربية المحتلة، ثم طردت فتح من قطاع غزة تقريباً بعد مواجهات داخلية بين الفصائل.
رُوحياً وخارجياً، تُعرض السلطة الفلسطينية، التي تضم فتح، كشريك محتمل لإدارة إعادة إعمار غزة بعد حرب إسرائيل مع حماس في القطاع، رغم معارضة إسرائيل الشديدة لهذه الفكرة. وقال الرجوب إن مؤتمر هذا الأسبوع يمثل خطوة لبناء «شريك لإقامة دولة فلسطينية» ولإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
يشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً من حركة فتح، يتواجد منهم حوالي 1600 في رام الله، و400 في غزة و400 في القاهرة، وحوالي 200 في بيروت. ومن المتوقع انتخاب 18 ممثلاً إلى اللجنة المركزية و80 عضواً إلى مجلس الحركة المعروف بالمجلس الثورى.
على الرغم من دعوات الحركة للتوحد، تغيّب عن المؤتمر شخصيات بارزة، أبرزهم ناصر القدوة، ابن شقيقة الزعيم الراحل ياسر عرفات، الذي أعلن مقاطعته ووصف المؤتمر بأنه «غير شرعي». وفي المقابل، يواجه نجل الرئيس الأكبر، ياسر عباس، ترشيحاً للانضمام إلى اللجنة المركزية بعد أن ارتفعت مكانته خلال السنوات الأخيرة عقب تسميته ممثلاً خاصاً للرئيس، على الرغم من إقامته الطويلة في كندا.