قمة بين شي جين بينغ وترامب تفشل في تحقيق اختراق بشأن الحرب على إيران

الصورة العامة
خلال أسابيع عشية زيارة رئيس الولاات المتحدة دونالد ترامب إلى بكين، ضغطت ادارة ترامب على الصين للضغط على إيران ضمن مفاوضات تسعى إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. لكن بعد مغادرة ترامب بكين بعد نحو أربعين ساعة من الزيارات والاجتماعات مع الرئيس شي جين بينغ، لم تبرز مؤشرات واضحة تفيد بأن القوتين العظميين اتفقتا على مسار نهائي لإنهاء الحرب مع إيران. الحرب نفسها بلغت يومها السابع والسبعين.

موقف الصين من الحرب
الصين كررت معارضتها للصراع، وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الموقف واضح: النزاع ألحق خسائر فادحة بشعوب إيران ودول إقليمية أخرى، ومن مصلحة الجميع—لا الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل دول المنطقة والعالم—أن يتم إيجاد حل مبكر. بكين رحبت بجهود وقف إطلاق النار التي تتوسط فيها باكستان، مؤكدة أن الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى تسوية شاملة ودائمة. كما أشارت الصين إلى خطة رباعية أطلقها شي تقوم على التعايش السلمي، وتسويات تفاوضية سياسية، وأمن مشترك، وتعاون تنموي، وأكدت أنها ستواصل العمل وفق هذه الرؤية.

سجل الخسائر ومشهد الصراع
بحسب أرقام رسمية إيرانية، قُتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال مجريات الحرب. القتال بدأ في 28 فبراير بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف إيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة شملت أهدافاً في إسرائيل وأراضٍ تضم أصولاً عسكرية أميركية في البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات.

مضيق هرمز وممر الطاقة
اتفق الطرفان رسمياً على أن مضيق هرمز يجب أن يظل مفتوحاً لدعم تدفق الطاقة الحر. إيران فرضت منذ أوائل مارس قيوداً على الملاحة عبر المضيق وسمحت بمرور سفن محددة بعد تفاوض مع الحرس الثوري، بل طرحت طهران سابقاً اقتراحات بفرض رسوم مرور على السفن—وهو أمر رفضته واشنطن. من جهتها أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى أو المغادرة من الموانئ الإيرانية، مما زاد من اضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية.

يقرأ  لوف يقود الباكرز إلى الفوز — رودجرز والستيلرز يخفقانأخبار كرة القدم الأمريكية

الجانب الصيني أعرب عن قلقه من أن الصراع يثقل على النمو الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد ونظام التجارة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة، لكنه امتنع عن الإشارة صراحة إلى موقفه من اقتراحات رسوم المرور الإيرانية أو مسألة عسكرة المضيق. في المقابل، قال شي إنه يعارض عسكرة المضيق أو أي محاولة لفرض رسوم على استخدامه، وأضاف اهتمام الصين بشراء نفط أميركي أكثر لتخفيف اعتمادها على المضيق في المستقبل.

البرنامج النووي الإيراني
واشنطن كررت موقفها القائل إن على إيران ألا تمتلك سلاحاً نووياً. البيان الصيني لم يرد بصيغة قاطعة من هذا النوع؛ بل شدّد على أهمية الحفاظ على زخم تهدئة الأوضاع، والاتجاه نحو تسوية سياسية عبر الحوار والتشاور، والسعي إلى حل لقضية البرنامج النووي الإيراني يراعي مخاوف جميع الأطراف. طهران لم تعلن رسمياً نية تصنيع سلاح نووي، ويُعتقد أنها تملك نحو 440 كغم من اليورانيوم مخصباً بنسبة 60%، بينما يتطلب إنتاج سلاح نووي مستوى تخصيب يقارب 90%.

ماذا تعني هذه المواقف؟
البيانان الصادران عن الجانبين يبرزان أن لا أحد منهما تراجع جوهرياً عن مواقفه الأساسية. الصين متمسكة بخطة شي الرباعية للحل السياسي والتنمية، والولايات المتحدة ماضية في رفض أي تقدم إيراني نحو سلاح نووي. هذا الفرق في اللهجتين يعني أن التوصل إلى حل سريع ليس مضموناً، وأن الاعتماد على دور صيني فاعل كحاسم لاحتواء طهران لم يكتمل.

تناقض الخطاب الأميركي
على الرغم من أسابيع من الضغوط الأميركية على بكين لتزيد تأثيرها على إيران وفتح المضيق، فإن مسؤولي إدارة ترامب عبّروا في أيام ما قبل القمة عن أن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى مساعدة بكين. ترامب ذاته قال أمام الصحافة إنه «لا يعتقد أننا بحاجة لمساعدة مع إيران» وأن الولايات المتحدة ستنتصر «بطريقة أو بأخرى». وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون آخرون إلى أن للصين نفوذاً كبيراً على طهران، ودعوا إلى مشاركتها في عملية دولية لإعادة فتح المضيق—منهم وزير الخزانة الذي حث الصين على الانضمام إلى هذه الجهود، ووزير الخارجية الأميركي الذي قال أثناء تواجده في بكين إن واشنطن ستحاول دفع بكين للعب دور أكثر فاعلية في دفع إيران للتراجع عن سياساتها الحالية في الخليج.

يقرأ  بين المؤيّدين والمعارضين: الجدل حول إجراء تعدادٍ للطوائف في الهند

الخلاصة
القمة أسفرت عن تبيان مواقف متباينة أكثر مما أنتجت اتفاقاً قابلاً للتنفيذ فوراً. التوترات الجيوسياسية والأبعاد الاقتصادية للحرب على إيران تجعل حلّها متعدد الأوجه ويستلزم تفاوضاً يصعب اختصاره إلى بند واحد أو دورٍ نقطي. المسألة تبقى في المقام الأول قراراً سياسياً تحتاج فيه كل من واشنطن وبكين وطهران، بالإضافة إلى شركاء إقليميين ودوليين، إلى تنازلات متبادلة للوصول إلى تسوية مستدامة.

أضف تعليق