غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيجين يوم الجمعة بعد قمة استمرت يومين مع نظيره الصيني شي جينبينغ.
كلا العاصمتين تروّجان لانتصارات مختلفة: واشنطن تحدثت عن صفقات تجارية ثنائية، بينما حذّرت بكين من أي تجاوز في ملف تايوان واعتبرت أن نزاع الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران “صراع لم يكن ينبغي أن يبدأ”.
البيانان الرسميان الصادران عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الصينية يقدّمان سرديات متباينة ومتكاملة جزئياً فقط؛ فكل جانب سلط الضوء على نقاط لم ترد في بيان الطرف الآخر. فيما يلي تفصيل القضايا التي نوقشت وما قاله كل طرف وأين تلاقت مواقفهما.
في شأن الصفقات التجارية
– قال ترامب إن عدداً من الصفقات التجارية جرى التوصل إليها خلال زيارته، واصفاً بعضها بـ”الرائع” لصالح البلدين. كما التقى شي بمجموعة من رجال الأعمال الأميركيين المرافقين للوفد.
– تحدّث ترامب أمام وسائل إعلام عن اتفاق محتمل لشراء الصين 200 طائرة من شركة بوينغ، وهو رقم أقل بكثير من التوقّعات السوقية التي أشارت إلى 500 طائرة، ما أدّى إلى هبوط أسهم بوينغ. لم تؤكّد بكين هذا الاتفاق في بيانها الختامي، ولم تصدر بوينغ تأكيداً مماثلاً.
– لم تُعلن أي من الجانبين حتى الآن عن صفقات تجارية أخرى مؤكدة، ولم يظهر أي اختراق واضح بشأن بيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشركة نفيديا إلى الصين، على الرغم من الانضمام المفاجئ لمديرها التنفيذي إلى الرحلة.
– قالت بكين إنها ستفتح المجال أمام الشركات الأميركية على نحو أوسع، من دون تفاصيل عملية حول طبيعة الاتفاقات. أما البيت الأبيض فذكر توجهاً نحو “توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية وزيادة الاستثمارات الصينية في قطاعاتنا”، مع مناقشة زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية.
– على العموم، لم ترد إشارات في بيانات وزارة الخارجية الصينية إلى اتفاقيات تجارية محددة.
في شأن تهريب المخدرات
– منذ بداية ولايته الثانية قال ترامب إن الصين تتحمّل جزءاً من مسؤولية أزمة الفنتانيل في الولايات المتحدة، وكانت هذه من المبررات لفرض رسوم جمركية على صادرات صينية في العام السابق.
– نصّت بيانات البيت الأبيض بعد القمة على ضرورة البناء على التقدم لقطع تدفّق مواد أوّلية لصنع الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. بيان وزارة الخارجية الصينية لم يذكر الفنتانيل أو قضايا تدفّق المخدرات إلى الولايات المتحدة.
في شأن الحرب على إيران
– كلا البيانين ذكر أن الموضوع طُرح في المباحثات، لكن كلٍ صاغ موقفه بشكل مختلف. البيت الأبيض قال إن البلدين اتفقا على أن “إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”.
– البيان الصيني ركّز بدلاً من ذلك على أن “هذا الصراع، الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا مبرر لاستمراره” وأنه من المهم تهدئة الأوضاع والسير في اتجاه حل سياسي عبر الحوار والتشاور لإيجاد تسوية لقضية البرنامج النووي الإيراني وغيرها بما يستوعب مخاوف جميع الأطراف. انهماك الصين سابقاً في الاتفاق النووي لعام 2015 يظهر سياق عملها مع القوى الدولية للحد من برنامج طهران.
– البيت الأبيض أشار أيضاً إلى اتفاق حول ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم تدفّقات الطاقة العالمية. منذ مارس، قيّدت إيران الملاحة عبر المضيق وسمحت بمرور ناقلات منتقاة بعد تفاوض مع الحرس الثوري، كما طرحت طهران سابقة فرض رسوم عبور على السفن — اقتراح رفضته واشنطن.
– وفق بيان البيت الأبيض، أعرب شي عن معارضة الصين لتسليح المضيق أو فرض رسوم استخدامه، وأبدى اهتماماً بشراء نفط أميركي لتقليل اعتماد بلاده على المضيق مستقبلاً. البيان الصيني لم يشر إلى رسوم إيرانية أو عسكريّة المضيق أو نية واضحة لشراء نفط أميركي، لكنه نوّه بأن الصراع ألحق أضرارا بواجبات النمو الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد ونظام التجارة واستقرار الإمدادات الطاقية.
في العلاقات الأميركية‑الصينية
– وزارة الخارجية الصينية قالت إن الرئيسين اتفقا على “رؤية جديدة لبناء علاقة بناءة تقوم على الاستقرار الاستراتيجي” لتوجيه العلاقات خلال السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها. بيانات البيت الأبيض ركّزت أكثر على تطوير العلاقات الاقتصادية وأعطت أهمية أقل لجدول زمني ثلاثي السنوات وللفكرة الاستراتيجية نفسها.
في ملف تايوان
– أكدت بكين أن “مسألة تايوان هي الأهم في العلاقات بين البلدين”، وأن التعامل الصحيح معها يؤدي إلى استقرار شامل للعلاقة، وإلا فسيؤدي ذلك إلى صدامات وربما صراعات تعرض العلاقة كلها للخطر.
– بيانات البيت الأبيض لم تتناول تايوان بشكل صريح، وترامب تجنّب الرد على سؤال صحفي حول موقفه من الملف أثناء وجوده في الصين.
– الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، بينما الحكومة التايوانية تصر على وضعها كدولة ذات حكم ذاتي يناهز 23 مليون نسمة. الولايات المتحدة تعترف رسمياً بموقف بكين حول رؤية الصين لِتايوان، لكنها لا تصرّح صراحة بموافقتها على ذلك وتظل ملتزمة بموجب قانون علاقات تايوان لعام 1979 بدعم دفاع الجزيرة، بما في ذلك تزويدها بأسلحة وتوسيع التعاون الأمني الاستخباراتي والتدريبي — تحركات تعتبرها بكين تدخلاً في شؤونها الداخلية.
أين نقاط الالتقاء؟
– كلا الطرفين أفادا بأن ترامب وشي ناقشا تعزيز العلاقات الثنائية و”قضايا كبرى” ذات أثر على البلدين والعالم، وأنهما توصّلا إلى مجموعة من “التفاهمات المشتركة”.
– الاتفاقات الظاهرة تشكّل نطاقاً محدوداً من التلاقي: الحوار حول الحرب في إيران والقلق المشترك إزاء إغلاق مضيق هرمز كانا من الموضوعات المتداخلة بين البيانين، بينما بقيت معظم التفاصيل والأولويات متباينة بحسب كل طرف.