حين تبوح الأرقام بحكاياتها جسر بين الرياضيات واللغة الإنجليزية داخل الفصل

نظرة عامة:
الرياضيات والأدب يشتركان في مهارات أساسية — مثل المنطق والإبداع وحل المشكلات — ما يبرهن أن ربط هاتين المنطقتين المعرفيتين يمكن أن يثري تعلم الطلاب ويزيد من تفاعلهم وانخراطهم.

اللغة الرياضية ومعنى الأشياء
قد يتردد بعض المعلّمين في ضمّ الإنجليزية والرياضيات تحت مسمى “فنون اللغة”، وقد يشعر بعض الطلاب أن تعلم الرياضيات أشبه بتعلّم لغة أجنبية. ثمة منطق في هذا التشبيه، إذ أن حلّ المسائل الكلامية جبريّاً يقوم في جوهره على ترجمة الكلمات إلى تعابير رياضية. الرياضيات لغةٌ تستخدم الأرقام والرموز للتواصل بدلاً من الكلمات؛ لغة تسرد قصصاً وتُظهر بطرق مقنعة حقائق عن الإنسان والطبيعة والكون. كما أن كلاً من الرياضيات واللغة الإنجليزية يَصقلان مهارات متقاربة ومهمة.

المنطق والإبداع والقواعد
كلٌّ من الرياضيات والأدب يبني بداهاته على المنطق، يوظف الخيال ويَلتزم بقواعد تسمح بإنتاج براهين رياضية أنيقة أو أعمال أدبية خالدة. إظهار أوجه الشبه هذه أمام الطلاب يزيد من تقديرهم واهتمامهم بالمادتين، ويحسّن أدائهم ويُنمّي شخصياتهم بشكل متكامل. كما قالت الرياضية البريطانية سارة هارت: «بإدراكنا أن الرياضيات والأدب جزءان من نفس السعي — فهم العالم ومكاننا فيه — نُثري تجربتنا في كلا المجالين…».

«الرياضيات والأدب كلاهما يعتمد على المنطق، يوظف الإبداع ويتبع قواعد لإنتاج براهين رياضية أنيقة أو كلاسيكيات أدبية.» — فرانسيس مارتيني

قصة شخصية: من التقاعد إلى التدريس التطوعي
تغيرت مكانتي في العالم عام 2017 عندما تقاعدت وبدأت أعمل متطوّعاً كمدرّس خصوصي في مدرسة سانت مايكل-سانت كليمينت الابتدائية/الإعدادية. حجر الأساس للمدرسة نُصِب عام 1950، نفس سنة مولدي؛ بمعنى آخر، نحن كلاهما قديمان نسبياً لكن لا نزال نريد أن نكون نافعين. بدأتُ تعليم سيمون الرياضيات منذ 2022؛ وهي طالبة متميزة لعدة أسباب: مهاراتها المتقنة في الرياضيات، وإصرارها على التحسّن، ومبادرتها، وقبولها للمسؤلية. مع اقتراب نهاية سنتها الأخيرة في الإعدادية، اقترحت عليها مواضيع اختيارية لجلساتنا المتبقية، منها تحسين مهاراتها في الكتابة، إذ ذكرت أن القراءة وكتابة واجبات مبنية على ما تقرأ ليست من نشاطاتها المفضلة.

يقرأ  هل قد يؤدي صراع مع إيران إلى تهديد طويل الأمد للأمن الغذائي العالمي؟تداعيات التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

خيار سيمون لتعزيز الكتابة
لم يفاجئني اختيارها العمل على مهارات الكتابة نظراً لإصرارها على التطور. استعداداً لأول جلسة كتابة أعطتني سيمون نسخة من رواية «الواهب» للكاتبة لويس لوري، التي أنهتها صفّها للتو. كانت المهمة إعادة صياغة النهاية؛ فالتعليمات أشارت إلى أن «العديد من القرّاء شعروا بالإحباط من النهاية لتركها أسئلة بلا إجابات… هذه فرصتك لتصحيح المسار وإعادة كتابة النهاية!» طلب العثور على “النهاية الصحيحة” يشبه طلب الحل الصحيح لمعادلة، مع استثناء أساسي؛ فالمعادلات غالباً لها جواب واحد محقّ، بينما الأدب قابل لتأويلات متعددة.

مهمّة تفسير القارئ
درجة تقدير الأدب تعتمد على القارئ الذي يكون في الوقت ذاته حكماً وهيئة محلفين. كما عبّرت لويس لوري: «الواهب يعني أشياء كثيرة لأناس مختلفين؛ الناس تجلب معه معتقداتهم المعقّدة… آمالهم… أحلامهم ومخاوفهم…». تقبّلت سيمون تحدّي الكتابة؛ ليس لإيجاد “النهاية الصحيحة” بالمعنى الرياضي، بل لإيجاد نهاية تمنح القارئ معنى أعمق ورضا أكبر. كما نصّت التعليمات على أن النتيجة يجب أن «تغلق رواية الواهب بطريقة منطقية». هنا أتى دور إحدى أبرز مهاراتها الرياضية: الاتساق والمنطق. فإذا كانت هناك مادة تقوم على «إضفاء المعنى» فهي الرياضيات؛ فالمطالبة بالتفكير المنطقي هي هبة كبرى للرياضيات، إذ تتطلب تحسين أي مهمة ننجزها.

مواجهة تحدّي إعادة كتابة النهاية
بعد أن قرأتُ الرواية أيضاً، جلسنا أنا وسيمون لمناقشة المهمة. ركّزت مناقشتنا على سؤال بسيط: “كم من نهايات يمكن أن تجدينها متوافقة مع سياق القصة؟” بحثنا سيناريوهات مختلفة قبل أن تعرض سيمون نهايتها المقترحة — نهاية لم أكن لأفكر بها لكنها كانت محكمة التأليف لدرجة أذهلتني، وذكّرتني بضرورة تشجيع الطلاب على اقتراح الحلول، سواء لمسألة رياضية أو لمهمة أدبية. كما في الرياضيات، هناك في السرد طرق متعددة قد تؤدي إلى نهاية مؤثرة.

يقرأ  مكان للانتماءِحياة داخل فصل داعم لذوي التوحد

نتيجة العمل: امتداد المهارات عبر التخصّصات
قدمت سيمون مسوّدة نهايتها في الأسبوع التالي. رغم أن التعليمات طلبت “فقرتين على الأقل”، كتبت خمس فقرات وملأت صفحتين بنص مفرد المسافات — التزامها بتقديم الأفضل بدلاً من الاقتصار على الحد الأدنى من المتطلبات من سمات شخصيتها. كانت نهايتها جذابة، عميقة ومؤثرة؛ كما انعكست فيها مهارات تعلمتها من الرياضيات: المنطق، البنية، والإبداع.

خلاصة
كانت تجربة العمل مع سيمون نافعة لنا معاً؛ فقد قررت أن تُعمّق فهمها وتقديرها لما آمل أن يصبح حباً دائماً للكلمة المكتوبة. هذه التجربة تُبيّن كيف أن أشكال التفكير والتعبير مترابطة، وكم هو مهم أن نُوضح للطلاب أن الرياضيات والأدب، كما قالت سارة هارت، «جزءان من نفس السعي — لفهم العالم ومكاننا فيه». بمشاركة هذه الحقائق وما تترتب عليها، يعزّز المربّون اهتمام الطلاب بكلتا المادتين ويشجّعونهم على تقدير الجمال المدهش لكلٍ من الرياضيات والأدب.

أضف تعليق