مداهمات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية تسبّبت بتراجع معدلات التسجيل والآن المناطق التعليمية تدفع الثمن

نظرة عامة:

تتصاعد المناقشات السياسية بينما يطلب قادة المدارس من المشرعين مساعدتهم في سد عجز الميزانيات، في وقت يضغط فيه المحافظون لتقييد حقّ غير الموثَّقين في التعليم العام.

اجتمعت جماهير المجتمع في مدرّج مدرسة ثانوية في تشيلسي بولاية ماساتشوستس الشهر الماضي احتجاجًا على خطة مجلس المدارس تقليص نحو 70 وظيفة تشمل مدرّبي القراءة وموظفي التربية الخاصة والمستشارين، في خطوة تهدف إلى خفض عجز ميزانية يبلغ 8.6 مليون دولار ناجم جزئيًا عن تراجع أعداد الطلاب بنحو 350 طالبًا. قالت إحدى الطالبات لمجلس الإدارة: «هذه الشبكات الداعمة هي ما يعتمد عليه الطلاب فعلاً. كفرد أعاني كثيرًا من القلق والإرهاق، أحتاج أحيانًا فقط إلى شخص لأتحدث معه.»

تعزو نائبة المجلس سارة نفيل انخفاض التسجيل إلى مخاوف العائلات المهاجرة: بموجب القانون الفدرالي لا يحق للمناطق التعليمية السؤال عن جنسية الطلاب، وعلى الرغم من ذلك فإن قرابة 90% من 5700 طالب في المنطقة من أصل لاتيني و47% هم متعلمو الإنجليزية. تُقدّر وكالة التعليم بالولاية أن عدد المتعلمين للغة الإنجليزية قد انخفض بنحو 7,000 تلميذ منذ 2024، بحسب تقديرات مرتبطة بتزايد التغيب إثر حملات نفّذتها مصلحة الهجرة والجمارك (ICE) في بوسطن وخلال المناطق المجاورة، ما أدى إلى زيادة التغيب ومغادرة عائلات بأكملها للمقاطعة أو البلاد.

الآثار المالية واضحة: لم تعد المناطق التعليمية تعتمد على أموال إغاثة كوفيد الفدرالية، والكثير منها شهد انخفاضات حادّة في التسجيل خلال الجائحة. مع تكاليف ثابتة مثل الرواتب والعقود، فإن انخفاض الحضور «يصنع فوضى» كما عبّرت نفيل. لذلك تتجه مجالس عدّة لطلب منح مؤقتة من المشرعين لسد الفجوات، وخصوصًا في ولايات مثل تكساس وماساتشوستس وكاليفورنيا ومينيسوتا، حيث تسبّبت حملات ميدانية أو عمليات إنفاذ مكثفة في تراجع أعداد الطلاب وتأثير مباشر على التمويل الحكومي والإعانات الغذائية المدرسية.

يقرأ  إيران اليوم أفريقيا غدًا الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

تعرّض القضية لأبعاد وطنية سياسية؛ فالمحافظون يدافعون عن إعادة النظر في حكم المحكمة العليا الشهير Plyler v. Doe (بلايلر ضد دو) الصادر عام 1982 الذي كفّل الحق بالتعليم العام للأطفال بغض النظر عن وضعهم في البلاد. خلال جلسة استماع عقدتها لجنة فرعية بمجلس النواب، دعا نواب جمهوريون إلى إلغاء الحكم، مستندين إلى تقديرات تبنّتها اللجنة بأن تكلفة تعليم الطلاب غير المواطنِين تقارب 68 مليار دولار سنويًا، بينما أبرز الديمقراطيون والشهود التقديرات المعاكسة التي تشير إلى فوائد اقتصادية بعيدة المدى — مدفوعات ضريبية بقيمة تقدر بمئات المليارات ومساهمات إجمالية للاقتصاد تفوق تريليونات الدولارات على المدى الطويل.

شهود المحافظة، بمن فيهم مستشارون قانونيون من مؤسسات محافظة، وصفوا رأي المحكمة في Plyler بأنه «انحراف قضائي» وتوقعوا تجاوب الأغلبية المحافظة للمحكمة مع هذه المطالب إن أتيحت الفرصة. في المقابل حذّر نواب ديمقراطيون وقادة منظمات حقوقية من أن استبعاد الأطفال أو فرض رسوم دراسة عليهم سيحوّل التعليم إلى امتياز مرتبط بقدرة الأهل على الدفع، ويزيد من مشكلات التغيب المزمن ويجعل تطبيق قوانين الحضور شبه مستحيل إذا أصبح «القول بأني غير موثق» واجهة للتهرّب.

على المستوى العملي، تتخذ المناطق عدة سبل للتعامل: بعض الولايات اقترحت فترات انتقالية قبل تعديل التمويل، وحكّام مثل غافن نيوسوم في كاليفورنيا رفضوا توسيع حالات الطوارئ لتشمل إنفاذ الهجرة كسبب تلقائي لإعفاءات تمويلية، بينما طلبت منظمات حقوقية في مينيسوتا تعليق قانون يزيل الطلاب من السجلات بعد تغيب خمسة عشر يومًا متواصلًا، معتبرين أن عمليات الإنفاذ الواسعة — مثل «عملية مترو سيرج» التي ضمّت نحو 4,000 عميل — تندرج تحت حالات الكارثة التي يجب أن تعفي المناطق من تطبيقات صارمة للقواعد.

أفادت بعض المناطق مثل Fridley قرب مينيابوليس بخسارة عشرات الطلاب وتأثير مالي مباشر يصل لملايين الدولارات، إضافة إلى فقدان مبالغ من التعويضات عن الوجبات المدرسية لأن الطلاب غير متواجدين لتناول الطعام في المدارس. وفي حالات أخرى أشارت قيادات إلى أن توزيع أجهزة للتعلّم عن بعد أُستغلّه عملاء إنفاذ للهجرة لتحديد أشخاص يشتبه في وضعهم، ما دفع بعض العائلات لترك البرامج والانتقال أو الانسحاب نهائيًا — وهو ما انعكس على ميزانيات المدارس والبرامج الخاصة بالطلاب ذوي الاحتياجات.

يقرأ  إِنْشَاءُ قَاعِدَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ فَعّالَةٍ لِتَطْوِيرِ المُوَظَّفِينَ

تتصاعد حدة النقاش أيضًا داخل اللجان التشريعية؛ بعض المشرعين المحافظين يسوّقون لفكرة تسجيل وضع الإقامة كشرط أو معيار في المدارس، بينما يؤكد مؤيدو الحق في التعليم وحقوق الأطفال أن مثل هذه الخطوات ستولّد أثرًا مضادًا على المجتمع ككل: تغيب جماعي، تفكك شبكات الدعم المدرسية، وتكبّد اقتصادات محلية خسائر مستمرة. مثلًا، روى مسؤولون في مدن ريفية أن فقدان خمسة أو عشرة طلاب قد يكون كافياً لقطع برامج تعليمية كاملة لأن الميزانية في تلك المناطق مرهونة بعدد الطلاب، مما يدفع المدراء إلى البحث عن بدائل لتقليص التكاليف دون المسّ بالمعلمين.

في مواجهة الضغوط، اختارت بعض المناطق — عندما أمكن — تنفيذ برامج تعلم افتراضي طارئة لتقليل الخسائر في التسجيل. إلا أن الخوف العام من «وجود عملاء إنفاذ ظاهر في الشوارع والمدارس» — وجود في-وجه (in-your-face presence) — يستمر في ردع العائلات من إرسال أطفالها، وهو ما يبيّن أن الحلول القانونية والتمويلية وحدها لا تكفي إذا لم تُخفف سياسات الانفاذ من وقعها على المجتمع المدرسي.

الخلاصة: تواجه المناطق التعليمية أزمة مزدوجة — مالية وقيمية — نتيجة تراجعات التسجيل المرتبطة بسياسات إنفاذ الهجرة. في الوقت الذي تسعى فيه بعض السلطات لخفض التكاليف وتحميل دافعي الضرائب العبء، يحذر آخرون من تداعيات اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى قد تفوق أي ادعاءات توفيرية قصيرة الأجل. اذا لم تُعالج المسائل الأمنية والثقة المجتمعية، ستستمر المدارس في دفع ثمنها على شكل برامج أقل وطلاب محرومين من الدعم الضروري لمستقبلهم.

أضف تعليق