كان يفكر في ترك دراسته بعد احتجاز والده هذا الربيع تخرّج من الجامعة

نظرة عامة

تخرّج جاير سوليس من جامعة كاليفورنيا — ميرسد بعد سنوات من التعامل مع اعتقال أفراد العائلة، وخوف الترحيل، وحملات التفتيش والهجمات التي استهدفت المهاجرين. تميّزت رحلته بالتضحيات والتحمّل، وهو الآن أول فرد في أسرته يحصل على شهادة جامعية بعد أن نالت والدته الإقامة الدائمة بشهرين فقط قبل تخرجه.

أهم ما يستخلص من القصة

– تخرج جاير من UC Merced رغم سنوات من القلق المرتبط بتهديدات الترحيل واعتقالات العائلة.
– الأبحاث تشير بوضوح إلى أن ممارسات إنفاذ قوانين الهجرة تؤثر سلباً على الصحة النفسية للطلاب، وحضورهم المدرسي، وأدائهم الأكاديمي — وهي آثار عانى منها سوليس شخصياً.
– السعي نحو التعليم لم يتوقف في الأسرة؛ فوالدته تخطّط للعودة إلى الدراسة الآن.

قصة مواجهة وخلاص

حين طرقت أجهزة الهجرة باب شقّتهما في 2019، وقف الفتى البالغ آنذاك خمسة عشر عاماً بين الوكلاء ووالده، مطالباً بإظهار مذكّرة توقيف صحيحة قبل السماح لهم بدخول المنزل. بعد سنوات قليلة، وفي لحظة تاريخية للعائلة، نال سوليس شهادة البكالوريوس ليكون أول من يحقق ذلك.

الرحلة لم تخلُ من انتكاسات: والدته ضحت بحلمها بأن تصبح معلمة روضة أطفال بسبب وضعها كغير موثّقة، ووالده تعرّض لاحقاً للاعتقال خلال طريقه إلى العمل. أثناء دراسته الجامعية اضطر سوليس إلى أخذ سنة عطلة للعمل والادخار ليستمر في مسار تعليمه.

آثار إنفاذ قوانين الهجرة على الأطفال والطلاب

تُظهِر تحليلات مؤسسة بروكينغز أن أكثر من مائة ألف طفل — غالبيتهم أمريكيون — انفصلوا عن آبائهم خلال حملة إنفاذ صارمة سابقة، ومن المرجّح أن يكون الرقم أكبر. دراسات متعددة تربط بين احتجاز أو ترحيل الوالدين وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى الأطفال، كما تربط التعرض لسياسات الهجرة الساعية للاعتقال بزيادة التغيب المزمن وضعف التحصيل الأكاديمي وخطر التسرب — مشاكل واجهها سوليس هو نفسه خلال فترة اعتقال والده وبعدها.

يقرأ  تصاعد المقاطعات العالمية ضد الإبادة الإسرائيلية في غزة | إنفوجرافيك نيوز

تشكيل المستقبل عبر التجربة

تجارب العائلة صاغت طموحات سوليس؛ ففي فصله الأخير تخصص علوم سياسية، نال تدريباً ميدانياً لدى منظمة وطنية معنية بسياسات الهجرة في واشنطن. يعتزم دخول كلية القانون ويبحث عن فرص عمل في مجالات السياسة والقانون. عمله ودراسته وتبادله للحديث مع أهله جعلت مسألة الهجرة حاضرة باستمرار في تفكيره.

نظام هجرة مستوٍ على حياة العائلة

كان نظام الهجرة طيفاً دائماً يرافق سوليس. ظل والدايه طوال طفولتهما بلا أوراق، وفي سنواته الجامعية عاد مشهد إنفاذ قوانين الهجرة بقوّة: عودة إدارة فدرالية سابقة متشددة، وزيادة مداهمات في لوس أنجلوس حيث تقيم الأسرة، وحوادث بارزة أدّت إلى وفيات متعلّقة بعمليات الإنفاذ. علاوة على ذلك، حين بلغ جاير 21 سنة، شجّع والدته على تحضير المستندات لتقديم طلب الإقامة، لكنهما لم يَدركا آنذاك أن مواعيد المحاكم من شأنها أن تُفضي سريعاً إلى اعتقالات أو ترحيل في ظل السياسات المتشددة — ما أدخل العائلة في قلق دائم.

خوف مستمر وذاكرة مؤلمة

كان سوليس يسقط أحياناً في دوّامة تخيّلات مريرة عن احتمالات اعتقال والدته وما سيؤول إليه حال إيقافها، وخاف على إخوته الأصغر سناً. وصف ذلك بأنه كأنك تفتح جرحاً وتسكب فيه الكحول. الجرح يعود إلى اعتقال والده في 2019، بعد أن صار موضوعاً ذا أثر واسع داخل مدرسته التي شهدت سابقاً تسجيل اعتقالات آباء طلاب قرب الحرم المدرسي.

التحرك المجتمعي والدعم القانوني

في تلك الفترة انضم سوليس إلى نادي مدرسي يحمل اسم Wise Up! تنظمه منظمة CHIRLA للدفاع عن حقوق المهاجرين، وهي المنظمة ذاتها التي عمل معها لاحقاً في واشنطن. تعلّم هناك تدريبات على الحقوق القانونية اعتبرها واجباً لحماية عائلته، وظلّ العمل المجتمعي عاملاً محورياً عندما احتاجت العائلة للدعم فعلاً.

يقرأ  كيف يمكن للشخصية أن تُحدث فرقًا في عالم الرياضة حين يصبح الفوز كل شيء؟

يوم اعتقال الوالد، تصرّف سوليس بسرعة: اتصل بأشخاص مناسبين في المدرسة والمنظمة التي توفر الدعم، فموّلت CHIRLA محامياً للعائلة. وبفضل التحرك القانوني والدعم المجتمعي تم إطلاق سراح والده خلال شهر، واستمرت المنظمة في مرافقة العائلة حتى حصل على الإقامة الدائمة لاحقاً.

ختاماً، نجاح جاير ليس نصراً فردياً فقط بل شهادة على قدرة المجتمع والدعم القانوني على حماية العائلات المعرّضة، وعلى أن التعليم يظلّ وسيلة حاسمة للازدهار رغم المصاعب. انه مثال على كيف يتحوّل الألم إلى دافع للالتزام العام والطموح المهني. واكمل الآن خطواته نحو القانون والعمل في السياسات العامة. أدى توقيف والده إلى زعزعة استقرار الأسرة على الفور. قال سوليس إن والده فقد عمله وحُرم أفراد العائلة من راتبه الأخير. تدخلت كنيسة العائلة ومجتمع المدرسة بتقديم الوجبات والدعم النفسي والمادي، لكن سوليس كان يعلم أن العائلة تكافح من أجل تلبية الاحتياجات والـمعيشه اليومية.

في النهاية تكلّم مع والدته عن احتمال ترك المدرسة للعمل والمساهمة في تسديد الفواتير.

«نظرت إليّ بنظرة… استطعت أن أقرأ فيها خيبة الأمل والألم، لأن والدتي حاولت أن تحقق أحلامها التعليمية، لكنها توقفت بسبب وضعها القانوني»، قال سوليس.

ينسب سوليس لوالدته السبب في بقائه في المدرسة وعدم تغيّبه عن يومٍ واحد طوال فترة احتجاز والده. بالنسبة إليها، كان ذلك الاختيار الأكثر واقعية وأمناً.

«كانت المدرسة هي الأأمن لهم»، أوضحت غارسيا، مشددة على أنه لو تم توقيفها أيضاً فسيظل الأطفال محاطين ببالغين موثوقين. كما كانت تخشى أن ينغلقوا عاطفياً لو توقفوا عن الذهاب إلى الصفوف.

اخبرتهم أن الطريقة الوحيدة التي يمكنهم بها مساعدتها هي بالاهتمام بالدراسة.

تقدّم سوليس في سنواته الدراسية الثانوية والجامعية، وتحول تركيزه إلى التأقلم مع بيئة جديدة تماماً. كان شغوفاً بما يتعلّمه، لكن كانت هناك لحظات تعود فيها ذكريات ما عاشته عائلته لتطفو على السطح.

يقرأ  تجربة مجانية لقياس جودة الهواءتكشف مدى تلوثه

غادر ميرسيد سنة دراسية كاملة ليعمل ويجمع مالاً، لأن الصعوبات المالية المستمرة للعائلة لم تكن تسمح لها بدعمه مادياً. وأضاف أنه تعرّض لتمييز عنصري من قِبل الشرطة عدة مرات، تجارب عزّزت تصميمه على متابعة الدراسة في كلية الحقوق.

لم يدرك تماماً أنه مرّ بالجامعة من دون أن يعالج أثر احتجاز والده ووقت الإفراج عنه. لكن العام الماضي، مع تصاعد مداهمات الهجرة بينما كانت طلب والدته للحصول على الإقامة الدائمة قيد المعالجة، عادت تلك الذكريات إلى الانبثاق.

«ما حدث لوالدي كنت أتجنّب التفكير فيه. أشعر أنني لم أحزن بالكامل، بطريقة ما»، قال سوليس. «خلال تلك الفترة، كنت أفكّر فقط في البقاء على السطح، على البقاء، ولم أكن أعتني بصحتي النفسية. حتى إن ذلك انفجر بي عندما كنت في واشنطن وحيداً.»

الآن، بعدما نالا كلا والدَيْه وضعاً قانونياً وأنهى هو شهادته الجامعية، بدأ سوليس أخيراً مواجهة الغضب والاستياء والخوف المرتبطين بتجربة العائلة مع منظومة الهجرة. بدأ مؤخراً الجلسات العلاجية لأول مرة ويعتزم الاستمرار.

سبع سنوات بعد ذلك، لا يزال يراعي والديه — وهذه المرّة بدعم والدته للعودة إلى المدرسة. الآن، ومع حصولها على تصريح عمل قانوني، يمكنها السعي نحو فرص وظيفية أفضل واستئناف السنوات الثلاث من الكلية المجتمعية التي أوقفتها سابقاً.

قالت والدة سوليس مؤخراً لأطفالها: «سأعود إلى المدرسة لكي تحضروا حفل تخرجي وتفخروا بي.»

أضف تعليق