مدافعة عن الحقوق تتهم واشينطن بتوظيف «تسمية الإرهاب» لقمع نشاط التضامن مع فلسطين على الصعيد الدولي
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة ناشطين متورطين في قوافل المساعدات التي حاولت كسر حصار إسرائيل على غزة، متهمة — دون تقديم أدلة — منظمي السفن بمحاولة الوصول إلى القطاع «دعماً لحماس». جاءت هذه العقوبات الثلاثاء بينما يواصل الجيش الإسرائيلي اعتراض أحدث أسطول متجه إلى غزة.
رغم أن الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي على غزة خفّت نسبياً منذ دخول «الوقف لإطلاق النار» الذي توسط فيه الرئيس دونالد ترامب حيز التنفيذ في أكتوبر، فإن الفلسطينيين ما زالوا يعانون من نقص حاد في سلع أساسية، خصوصاً الغذاء والمستلزمات الطبية. وقد أبحر ناشطون دوليون صوب غزة في محاولة لتقديم مساعدات إنسانية وإظهار التضامن مع السكان بعد الحرب التي وُصفت بأنها بلغت حدود الإبادة في القطاع.
وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت القوافل بأنها «قافلة موالية للإرهاب تحاول الوصول إلى غزة في محاولة سخيفة لتقويض التقدم الذي أحرزه الرئيس ترامب نحو سلام دائم في المنطقة». وأضاف أن الخزانة «ستواصل قطع شبكات الدعم المالي العالمية لحماس أينما كانت». العقوبات أوقفت أصول الناشطين داخل الولايات المتحدة وجعلت التعامل التجاري معهم من قبل مواطنين أمريكيين أمراً محظوراً بشكل عام.
الولايات المتحدة استهدفت، في قرارها يوم الثلاثاء، ممثلين اثنين عن مؤسسة «المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج» واثنين آخرين عن شبكة التضامن مع الأسرى «وحدة» — القرار ركّز هذه المرّة على القوافل نفسها رغم أن واشنطن كانت قد أدرجت سابقاً شبكات أخرى على قوائمها السوداء. أحد المنظمين، محمد الخطيب من شبكة ساميدون، سبق أن احتُجز في بلجيكا واليونان بسبب نشاطه.
رفضت منظمة DAWN، وهي مجموعة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة، العقوبات ووصفتها بتوظيف تسمية الإرهاب كلما نظّم الفلسطينيون وأنصارهم فعاليات على الصعيد الدولي بهدف إخماد أصواتهم. وقالت إيزابيل هايزلِب، مديرة المناصرة في DAWN، إن «الشبكة تتسع؛ وفي ظل هذا السياق باتت مجتمعات الشتات الفلسطيني تعيش تحت تهديد دائم بأن تُدرج على قوائم بسبب مطالبتها بحقوقها».
أطلقت جماعات حقوقية عشرات السفن خلال العامين الماضيين لكن الجيش الإسرائيلي اعترضها جميعاً في المياه الدولية. ويؤكد الناشطون أن الغارات على السفن غير قانونية. واحتجزت إسرائيل مئات الأشخاص من مختلف أنحاء العالم، بينهم مواطنون أمريكيون وشخصيات بارزة مثل الناشطة المناخية غريتا ثونبرغ، كجزء من حملتها على القوافل. أُفرج عن معظم المحتجزين ونُقلوا إلى بلدانهم خلال أيام، لكن كثيرين تحدثوا عن تعرّضهم لسلوكيات بدنية ونفسية من قبل القوات الإسرائيلية.
تجمد العقوبات أصول الناشطين في الولايات المتحدة، وبما أن النظام المالي العالمي مترابط، غالباً ما تحول العقوبات الأمريكية دون قدرة الأشخاص على الوصول إلى القروض أو بطاقات الائتمان. وحذّرت وزارة الخزانة المصارف بصورة عامة من العمل مع منظمي القوافل الإنسانية إلى غزة، قائلة إن «ما يُسمى بالقوافل الإنسانية التي تنظّمها أحزاب مدرجة أو تدعمها تمثل مخاطر امتثال كبيرة للمؤسسات المالية». وقد يدفع الخوف من عقوبات ثانوية البنوك الدولية إلى إغلاق حسابات ناشطين لم تُثبت إدانتهم بأي جرم.
في السنوات الأخيرة أبلغ عدد من المدافعين عن الحقوق الفلسطينية في ألمانيا والمملكة المتحدة عن تجميد حساباتهم المصرفية. وزادت إدارة ترامب من استخدام العقوبات لمعاقبة مؤيدي حقوق الفلسطينيين حول العالم، وشملت الإجراءات السابقة فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعد إصدار مذكرات توقيف لمسؤولين إسرائيليين بتهم جرائم حرب في غزة. وفي المقابل، وبداية ولايته الثانية في يناير 2025، رفع ترامب عقوبات أمريكية كانت مفروضة على مستوطنين إسرائيليين مارسين العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.