ميكيل أرتيتا: من مساعد غارديولا إلى بطل إنجلترا
ميكيل أرتيتا أسكت المشككين بإيقاظه للنائم الكبير، نادي أرسنال، وإعادته إلى قمة الكرة الإنجليزية بعد سنوات من الانتظار. بعد اثنين وعشرين عاماً على إرث آرسين فينغر الشهير بـ«الإنفينسبلز»، نجح مشروع أرتيتا، الذي انطلق بتعيينه عام 2019، في بلوغ مبتغاه وإثبات صحته.
المخاطرة التي راهن فيها أرسنال على قائدهم السابق منذ نحو ست سنوات ونصف، رغم افتقاره لخبرة إدارية سابقة، آتت أكلها. إذ حظي أرتيتا بأفضل تدريب عملي يمكن تصوره حين عمل إلى جانب معلمه القديم الذي صار خصماً على اللقب، بيب غارديولا، خلال فترة عملهما معاً في مانشستر سيتي.
حين وصل غارديولا إلى مانشستر سيتي قبل نحو عقد، وجد في أرتيتا مرجعاً لفهم تفاصيل اللعبة الإنجليزية وشخصاً يعرفه من أيام اللعب معاً في برشلونه. “لاحقاً سأظل ممتناً له؛ لولا وجوده لما كنت هنا”، هكذا عبّر أرتيتا عن امتنانه وغلبة التأثير الذي تركه في مساره.
ومع ذلك، وفي تناقض صارخ مع نهج العديد من المدربين المعاصرين، لم ينسخ أرتيتا أسلوب غارديولا حرفياً في بناء فريقه؛ بل جمع بين بصمات متعددة شكلت رؤيته التدريبية. لم يحقق أرتيتا نجومية كلاعب في برشلونة، لكن المحطات التي مر بها — بما في ذلك فترات قصيرة في باريس سان جيرمان ورينجرز— ثم استقراره في إيفرتون تحت قيادة ديفيد مويس، صقَلت رؤيته التكتيكية والسلوكية. عن مويس قال أرتيتا إنه تعلّم منه، داخل الملعب وخارجه، كيف تبني فريقاً وتُحرص على توافر الشخصيات المناسبة داخله.
النسق الذي برع فيه فريقه هذا الموسم قائم على قواعد دفاعية متينة وقوة ملموسة من الكرات الثابتة، أقرب بكثير إلى كتاب مويس منه إلى فلسفة غارديولا. في لقائه الأول مع إدارة النادي، قدّم أرتيتا خطة من خمس مراحل لاستعادة أرسنال إلى صدارة الدوري المحلي والاستمرار في المنافسة الأوروبية، وبسرعة بدأ يفرض رؤيته: فقد أُعلن رحيل سبعة لاعبين، من بينهم نجمان بارزان، في سعي واضح لتحقيق انسجام أكبر داخل التشكيلة.
فوز بكأس الاتحاد الإنجليزي بعد أشهر قليلة من استلامه المسؤولية منحَه نفَساً ومهل زمنية، لكن الأمر تطلّب ست سنوات إضافية قبل أن يطرز خزائنه بألقاب أخرى. موسم البداية كان كارثياً نسبياً حين احتل الفريق المركز الثامن — أسوأ ترتيب له منذ ربع قرن — ثم جاء موسم متأثر بجائحة كوفيد دون تحسّن يذكر. تلاه موسم خسارة فرصة العودة إلى دوري الأبطال بانهيار في اللحظات الأخيرة أنهى به الفريق خامساً، ما غذّى الشكوك حول قدرة أرتيتا على تجاوز الخط الفاصل نحو القمم.
حتى مع تحسّن ملحوظ وتكرار الوصول إلى وصافة الدوري ثلاث مرات متتالية، واجه انتقادات لأسلوبه المتحفظ والبناء من الخلف، ولتصرفاته الحماسية على خط التماس. هذا الموسم أيضاً بدا أن الفريق تائه حين تعرض لهزائم متتالية محلية في مارس وأبريل، وخسر الاهتمام بكأس الاتحاد وكأس الرابطة وسمح لمانشستر سيتي بإعادة إدخال نفسه في سباق اللقب.
لكن أرتيتا استطاع هذه المرة أن يعيد توازن القارب ويختتم الموسم بقوة، متخطياً رجال غوارديولا واقترب من تحقيق أفضل موسم في تاريخ النادي. المواجهة النهائية في دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان في بودابست، في 30 مايو، قد تمنح الفريق أول لقب قاري له إن نجح في تخطّي باريس.
قبل المباراة الختامية على أرضه أمام بيرنلي، قال أرتيتا: “أحياناً ما تكون البداية الأصعب أفضل لأنك ترى التحوّل والفرحة في الناس بشكل أعمق. إنه منظر جميل.” اليوم، الرجل الذي طالما وُصف بأنه “قريب لكن لم يفلح” يجد لحظته ليتذوق ثمار صبره وعمله.