أرت بازل قطر تُعيّن وسّان الخضيري مديرةً فنية لنسخة 2027

آرت بازل تعين الكرديّة العراقية وسن الخضيري مخرِجة فنية لنسخة 2027 من آرت بازل قطر، الفصل الثاني في تجربة السوق الفني التي باتت تجذب اهتمامًا واسعًا.

جاء التعيين بعد انطلاقة المعرض هذا العام في الدوحة، حيث جرّبت آرت بازل نهجًا مختلفًا عن سيل التحفيز الحسي المعتاد في بازل أو ميامي بيتش أو هونغ كونغ أو باريس. بدلًا من أزقة لا تنتهي واندفاع بحثًا عن الصفقات الكبيرة، اتسمت نسخة قطر بالإيقاع الأبطأ والاختيارات المنسقة، مرتكزة على عروض فردية ومساحات عرض متسعة. بدا الجو أقل استعجالًا وأكثر حذرًا، بمثابة تعريف تدريجي بالمنصة: للمنطقة، للمقتنين الجدد، وربما لصياغة مفهوم بديل لما يمكن أن يَكون عليه معرض فني.

آرت بازل تُضاعف الآن هذا المسار.

وسن الخضيري ستحلّ محل الفنان المصري وائل شاوقي، الذي قاد النسخة الافتتاحية إلى جانب المدير الفني لآرت بازل فينتشنزو دي بيليس. ستقام نسخة 2027 في الفترة من 28 إلى 30 يناير، مع أيام معاينة في 26 و27 يناير، مجددًا على امتداد منطقة الدوحة ديزاين ديستركت ومركز M7 في مشهيرب داونتاون الدوحة.

الاختيار منطقي لآرت بازل: الخضيري تحمل سجلاً مؤسسياً قوياً، وروابط وثيقة بقطر، وسيرة استشارية دولية تُظهر طموحًا فكريًا من دون تجاهل الواقع السوقي الذي يقوم عليه المشهد.

من 2007 إلى 2012 ترأست تأسيس متحف ماثف: متحف الفن العربي الحديث، وكانت خلف إطلاقه وإرساء مكانته كأحد مؤسسات الفن المعاصر المحورية في الخليج. منذ ذلك الحين عملت في البينياليات والمتاحف والمشروعات الإستشارية المستقلة، بينها بينالي غوانغجو، بينالي الفن الآسيوي في تايوان، والمتحف المعاصر في سانت لويس.

في بيان لها وصفت الخضيري آرت بازل قطر بأنها «نموذج جديد مشوق لما يمكن أن تكون عليه المعارض المُنسقة»، مشيرة إلى أن نسخة 2027 ستستكشف موضوع «بين» كإطار يتناول التبادل والغمْز والصلات عبر الجغرافيا والأجيال.

يقرأ  تسرب مياه في جناح دينون باللوفر يتسبب في إتلاف لوحة فنية

هذا المفهوم «الوسطي» يبدو ملائمًا للمعرض نفسه. منذ إعلان بازل شراكتها مع قطر سبورتس إنفستمنتس وQC+، ظل المشروع في موقع بين التوسع التجاري والدبلوماسية الثقافية، بين معرض تجاري وممارسة لبناء مؤسسي. خلال النسخة الأولى حاول التجّار والاستشاريون والمقتنون تحديد وجهة الدوحة الفنية بدقة.

كانت المبيعات خلال الدورة الافتتاحية محسوبة أكثر منها متفجّرة؛ فاتجه الحديث بين التجار إلى الحوارات الطويلة والتعارف واهتمام المؤسسات بدلاً من صفقات ضخمة فحسب. بعض المعارض اعترفت ضمنيًا أنها تعاملت مع الأسبوع كفرصة استطلاع أكثر منها فرصة بيع بحتة. كما لفت عدد من المشاركين إلى أن كثيرين من زوار المنطقة تعاملوا أول مرة مع معرض فني دولي بهذا الحجم عن قرب.

ومع ذلك بدا أن هناك مؤشرات على زخم متنامٍ. عثرت المعارض الإقليمية على جماهير جدية، وخصوصًا تلك التي عرضت أعمالًا لفنانين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعلى الصعيد الدولي بدا التجّار متفائلين بمستوى التفاعل المؤسسي وطموحات قطر الثقافية الطويلة الأمد، مع إدراك أن السوق لم يكتمل بين ليلة وضحاها.

السؤال الأكبر ما يزال مطروحًا: هل يستطيع آرت بازل أن يساعد في بناء منظومة تجارية مستدامة في الدوحة قبل أن تتكوّن هذه المنظومة بصورة طبيعية؟

المشهد الثقافي الخليجي ازداد تنافسية في السنوات الأخيرة. لا تزال آرت دبي تضع نفسها كمركز تجاري إقليمي، فيما اتجهت أبوظبي آرت لتعميق البحوث التاريخية وبرامج المؤسسات بالتوازي مع افتتاح مؤسسات كبرى مثل غوغنهايم أبوظبي. وفي الوقت نفسه تخصِّص السعودية موارد هائلة للبنية التحتية الثقافية بوتيرة متسارعة.

تدخل قطر النقاش وهي تمتلك ثِقلاً مؤسسياً ضخمًا: عقود من الاستثمار في المتاحف، وتكليفات للفن العام، وتجميع مجموعات من الطراز الأول. لكن خلق منظومة معارض محلية مزدهرة وقاعدة مقتنين واسعة أمران يصعب فرضهما بالقرارات وحدها.

يقرأ  فرص للفنانيندعوات مفتوحة · إقامات فنية · منحكولوسال

يجادل مسؤولو بازل أن معيار النجاح في الدوحة ينبغي أن يُقاس على مدى سنوات لا بأرقام يوم الافتتاح. كان تبنّي إيقاع أبطأ وهيكلية مُنقّاة عمداً خطوة لابتكار شيء يميز النسخة القطرية عن معارض الشركة الأخرى بدلاً من أن تكون نسخة مصغّرة عنها.

هذا التنسيق سيستمر في 2027، حيث أكدت آرت بازل أن النسخة الثانية ستركز مجددًا على العروض الفردية المركزة، مع توسيع قطاع المشاريع الخاصة ليشمل تركيبات أكثر غمراً وبرامج عابرة للتخصصات.

في بيان الإعلان امتدح دي بيليس معرفة الخضيري بفنون التنسيق وآليات بناء النُظم الفنية: كيف تنمو المؤسسات، كيف يتطور سلوك المقتنين، وكيف يتحول التفاعل العام إلى بنى تحتية طويلة الأمد.

قد يكون ذلك هو المهمة الحقيقية في الدوحة: أثبتت النسخة الأولى وجود الفضول والمال والإرادة السياسية؛ والتحدي المقبل يكمن في تحويل هذا الفضول إلى عادة مستدامة.

أضف تعليق