قاضٍ في باريس رفض طلباً لتعليق إزالة ستة نوافذ زجاجية ملونة من القرن التاسع عشر أنجزها إيّوجين فيوليه-لو دوك من كاتدرائية نوتردام، التي ستُستبدل بأعمال معاصرة بتكليف حكومي، في ما يمثل ضربة لحملة الحفاض على التراث.
أوضحت محكمة القضاء الإداري في باريس أن قاضي الشؤون المستعجلة برّر قراره بالقول إن النوافذ الجديدة للفنانة كلير تابوريه ولورش الزجاج سيمون-مارك قد تُزال في المستقبل المحتمل، وأن النوافذ الأصلية لفيوليه-لو دوك ستُحفظ بعناية، لذا لا تشكّل هذه الخطوة تغييراً لا رجعة فيه في المعلم القوطي. وبناء عليه، رأى القاضي أن المسألة لا تستوفي ذالك متطلبات التعليق «العاجل» للمشروع المثير للجدل. لكنه امتنع عن البتّ في مدى شرعية المسعى الذي سبق أن رفضته اللجنة الوطنية للتراث والعمارة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام طعون قضائية محتملة.
مقالات ذات صلة
أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفكرة، وكانت خطة تحديث نوافذ نوتردام شرارة جدل واسع داخل فرنسا وخارجها. وخلال يومين من إعلانها عام 2024 وقّع أكثر من 130 ألف شخص عريضة تؤيّد الحفاظ على الزجاج الملون من القرن التاسع عشر الذي شاع عمله أثناء ترميم الكاتدرائية بإشراف المعماريين فيوليه-لو دوك وجان-باتيست لاسّوس بعد تكليفهما عام 1844. النجف المهيبة الأصلية، بأنماطها الهندسية المتعرجة المستوحاة من أشكال الطبيعة، نجت من الحريق عام 2019 الذي أتى على السارية والسقف. (اقتراح ماكرون الأولي لبرج عصري جديد لقي أيضاً قبولاً ضئيلاً.)
أُطلق مسار تنافسي دولي لاختيار تصميم النوافذ البديلة بشرط أن يكون تصويرياً. اقتراح كلير تابوريه، المختار من بين 110 مشاركات، يصوّر مجموعة متنوّعة من المصلين أثناء حلول عيد الخمسين (حلول الروح القدس على تلاميذ المسيح) بأسلوب تعبيري ولوحة لونية زاهية تميّز تابوريه. كل نافذة تتضمن في خلفيّتها عناصر من تصميم فيوليه-لو دوك الأصلي.
يرى مؤيّدو المشروع أن نوتردام لم تكن يوماً جامدة؛ بل أدخلت فيها عناصر فنية جديدة على نحو مستمر منذ عهدها في العصور الوسطى. وقال فيليب جوست، الذي يقود أعمال الترميم منذ حريق 2019، لمجلة ARTnews إن الهدف هو إضافة «معنى» و«جمال» عبر قصة عيد الخمسين، مع الحفاظ على «الانسجام» في هذا الجزء من البناء إلى جانب نافذة تصويرية مجاورة تصور شجرة يسى.
لكن لأن المبنى مصنّف موقع تراث عالمي تابع لليونسكو وتخضع أعماله لمبادئ ميثاق فينيسيا 1964، فإن إزالة عنصر رئيسي—وخاصة فيما لا تقوم عليها ضرورة ملحّة—كانت ستواجه صعوبات قانونية وفنية منذ البداية. وقد وعدت جمعية المواقع والآثار باتخاذ طعن قانوني لوقف إزالة نوافذ فيوليه-لو دوك حال صدور رخصة البناء رسمياً.
ويجب أن يتحرّك المعنيّون بسرعة: فقد قال برنار بليستين، المدير السابق لمركز بومبيدو ورئيس لجنة انتقاء مشروع النوافذ، إن تابوريه وورشة سيمون مارك «يعملان بحماس في ريمس على إنتاج النوافذ»، والتي من المتوقع أن تُنجز وتُركّب قبل نهاية عام 2026.