نُشر في 20 مايو 2026
محامو نزيل على قوائم الإعدام في تينيسي يعربون عن قلقهم من احتمال استخدام سلطات الولاية أدوية حقنة الإعدام منتهية الصلاحية عند تنفيذ حكم الإعدام المقرر يوم الخميس. يأتي هذا القلق في ظل تزايد السرية التي تحيط بمصادر ومواصفات أدوية الإعدام في ولايات عدة، ما يزيد من الشكوك حول مدى سلامتها وصلاحيتها.
طلب محامو توني كارثرز مرتين من إدارة إصلاحية تينيسي الشهر الماضي توضيحاً حول ما إذا كانت الولاية قد أمنت الأدوية المناسبة لموعد تنفيذ الحكم، وللتأكد من أن تلك الأدوية لم تنتهِ صلاحيتها. رد مساعد النائب العام جون دبليو. آيرز دون إجابة مباشرة، مكتفياً بالتأكيد أن الإدارة ستمتثل لبروتوكول الحقن القاتل، والذي يتضمن جرداً دورياً لأدوية التنفيذ لمراقبة تواريخ انتهاء الصلاحية.
كارثرز (57 عاماً) حُكم عليه بالإعدام بعد إدانته بخطف وقتل مارسيلوس أندرسون، ووالدته ديلويس أندرسون، وفريدريك تاكر عام 1994. وعندما سألت وكالة أسوشيتد برس إدارة إصلاحية تينيسي يوم الأربعاء ما إذا كانت الأدوية المزمعة لاستخدامها في إعدامه منتهية الصلاحية، امتنعت الإدارة عن الإجابة، ولم ترد أيضاً مكتبة مكتب الحاكم بيل لي على استفسار مماثل على الفور.
أيمي هارفيل، المدافعة الفيدرالية العامة، قالت في رسالة إلكترونية إن تواريخ انتهاء الصلاحية مؤشر على الوقت الذي لا يمكن بعده الاعتماد على الدواء لتحقيق النتيجة المطلوبة بأمان. وأضافت أن في سياق الإعدام قد يعني ذلك موتاً بطيئاً ومطولاً من دون فقدان وعي مضمون، فيما ينهار الجسد ببطء وبألم متقطع.
تزايد المعارضة الشعبية لعقوبة الإعدام جعل الحصول على أدوية التنفيذ أمراً معقداً، وهي إحدى المشكلات المستمرة لمنظومة الحقن القاتل. اضطرت بعض الولايات لتسريع تنفيذ أحكام الإعدام أو تعليقها تماماً بسبب انتهاء صلاحية دفعات من الأدوية. في ساوث كارولينا، ظل تنفيذ الأحكام متوقفاً لمدة 12 عاماً بينما كانت الولاية تكافح لتأمين الإمدادات، ولم يتسنّ لها ذلك إلا بعد سن قانون يحمي هوية المورد.
جاء أن تينيسي حاولت قانونياً أن تطوّع مبدأ الحماية ليشمل حتى تواريخ انتهاء الصلاحية. وقبل تنفيذ حكم ضد هارولد نيكولز في ديسمبر، عرض الوكيل العام المساعد كودي براندون تقديم تصديق خطي يفيد بأن المواد الكيميائية المستخدمة في تنفيذ حكم نيكولز “لن تنتهي صلاحيتها قبل تنفيذ الحكم ولم تنتهِ” بدلاً من الإفصاح عن تفاصيل أكثر، بحسب محضر الجلسة. وكتبت هارفيل في متابعة بتاريخ 18 مايو أن استعداد إدارة السجون لتقديم مثل هذه الضمانات لنيكولز وليس لكارثرز يثير مخاوف جدية من احتمال نية الإدارة استخدام أدوية منتهية الصلاحية.
واجهت ولايات أخرى مشكلات مماثلة: في 2017 أصدر حاكم أركنساس سابقاً أوامر إعدام لثمانية سجناء في محاولة للاستفادة من دفعة أدوية كانت على وشك الانتهاء، فتم إعدام أربعة وحُظي بأوامر إيقاف لأربعة آخرين؛ ومنذ ذلك الحين لم تُعدَّ أي عمليات إعدام في الولاية جزئياً لصعوبة الحصول على الأدوية. في تكساس حاول سجناء عام 2023 منع الولاية من استخدام أدوية زعموا أنها منتهية وغير آمنة، لكن إدارة السجون نفت هذه الادعاءات مؤكدة سلامة الإمداد الدوائي.
في أيداهو أثارت قضايا مشابهة في 2024، حين حاولت الولاية تنفيذ حكم على توماس كريتش للمرة الثانية بعد محاولة أولى فاشلة. أخبرت خدمات الدفاع الفدرالية قاضياً فدرالياً أن مسؤولي السجون لم يفحصوا على ما يبدو تاريخ انتهاء صلاحية الأدوية قبل إصدار أمر بالإعدام في أكتوبر 2024، وبعد تسعة أيام أُعيدت الأدوية إلى المورد لأنها كانت منتهية الصلاحية، وفق وثائق المحكمة. وأفضى تشريع جديد في أيداهو إلى تغيير طريقة التنفيذ الأساسية إلى مفرزة إطلاق النار جزئياً بسبب صعوبات تأمين أدوية الحقن القاتل.
تينيسي لديها تاريخ من المشكلات المتعلقة بأدوية الإعدام. في 2022 كاد أوسكار سميث يُعدم قبل أن يصدر الحاكم بيل لي عفواً مفاجئاً كشف أن أدوية الحقن القاتل في الولاية لم تُختبر بالشكل الصحيح من حيث النقاء والفعالية؛ فاعُتُبر ذلك سبباً لوقف الإعدامات لمدة عامين لإجراء تحقيق مستقل. واضطرت وكالة النائب العام أيضاً إلى الاعتراف في المحكمة بأن اثنين من المسؤولين الأكثر مسؤولية عن مراقبة أدوية الحقن القاتل حينها “قدّما شهادة غير صحيحة” تحت القسم بأنهم كانوا يجرون الاختبارات المطلوبة.
أصدرت تينيسي بروتوكولاً جديداً للحقن القاتل في ديسمبر 2024 واستأنفت تنفيذات الحكم في 2025، لكن عدداً من المحكوم عليهم بالطعن رفع دعاوى قضائية زاعمين أن إدارة الإصلاح لم تتبع توصيات التحقيق. ولم تخلُ العودة من مشكلات؛ فعند تنفيذ حكم بحق بايرون بلاك في أغسطس بإجراءات الحقن القاتل، أفاد بأنه كان “يتألم بشدة”. ولم تقدم إدارة السجون تفسيراً واضحاً لما قد يكون سبب ذلك الألم.
تبقى نقطة مركزية: الشفافية بشأن مصدر الأدوية، مواصفاتها، وتواريخ صلاحيتها. وعندما ترفض السلطات الإجابة أو تكتفي بضمانات عامة، يتعاظم الشك لدى المدافعين عن حقوق المعتقلين والمحامين الذين يخشون أن يؤدي استخدام أدوية غير صالحة إلى وفاة مؤلمة وغير إنسانية. كما يطرح الأمر تساؤلات قانونية وأخلاقية لدى المحاكم ويفتح المجال لمزيد من التحديات القضائية أمام المنظومة الجنائية والسلطات التنفيذية والحكومه.