المنطقة الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث اندلع فيروس إيبولا، شكلت بيئةً معقَّدة أعاقت احتواء المرض بسرعة. سنوات الصراع التي طالت المنطقة نزعت عنها بنيةً صحيةً كبيرة وأجبرت أكثر من مليون شخص على النزوح، مما سهل دوران هذا الشكل النادر من الفيروس دون اكتشاف لأسابيع.
حتى تاريخ 21 مايو، تشير بيانات منظمة الصحة العالمية ووزارة الاتصال والإعلام في الكونغو إلى أن أعداد الوفيات المؤكدة والمشتبه بها تُعد من الأعلى في تاريخ البلاد، ويتوقع المسؤولون ارتفاع الحصيلة. تفشٍّ سابق في هذه المنطقة كان ثاني أخطر تفشٍ مسجَّل، واستغرق احتواؤه نحو عامين بعدما بدأ في 2018.
يعتقد المسؤولون الصحيون أن الوباء الحالي بدأ في مونغوالو بمحافظة إيتوري، حيث الحركة السكانية الكثيفة الناتجة عن العنف والعمل الموسمي في مناجم الذهب تسهّل انتقال العدوى. حدود إيتوري مع جنوب السودان وأوغندا تُثير مخاوف انتشاره عبر الحدود؛ فقد أبلغت أوغندا حتى الآن عن حالتين في عاصمتها، إحداهما انتهت بالوفاة.
العدوى تنتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم وغالباً ما تُنقل داخل مرافق الرعاية الصحية. وقد تأخّرت الاستجابة لانتشار المرض بسبب ضعف قدرات الفحص داخل المحافظة: الأجهزة المحلية، على بعد أكثر من ألف ميل عن كنشاسا، كانت تختبر فقط الأنواع الشائعة من الإيبولا، فأتت النتائج الأولية سلبية. عينات أُرسلت لاحقاً إلى كنشاسا، حيث تم تحديد النوع النادر المسمى إيبولا بوندبوجيو.
هذا النوع الاستثنائي نُسب فقط إلى تفشّيين سابقين: في أوغندا عام 2007 وفي مناطق غربي إيتوري في الكونغو عام 2012. الحصيلة الحالية قد تجاوزت مجموع ضحايا هذين الحادثين. أما الغالبية العظمى من تفشيات الإيبولا في القارة فكانت بسبب نوع زايير، الذي تسبب في أخطر تفشٍ معروف في غرب أفريقيا قبل أكثر من عقد.
علماء الفيروسات لا يزالون يفتقرون إلى فهم كامل لسلوك نوع بوندبوجيو، ولا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة خاصة به. تسعى الفرق المحلية لتعقّب المخالطين وإيقاف السلسلة الوبائية، لكنهم يحذّرون من صعوبة التعقب في منطقة تشهد هجرات متكررة وانتقالات سريعة للسكان.
واستجابة الأزمة أعاقتها أيضاً شبه غياب للدعم الأميركي الذي كان سابقاً يمول مراقبة الأمراض ويحتفظ بفرق طوارئ في المنطقة. منظمة الصحة العالمية تصف خطر الانتشار الإقليمي بأنه مرتفع، لكنها توضح أن التفشي لا يُعد تهديداً عالمياً في الوقت الراهن.