مانشستر يونايتد يعين مايكل كاريك مدرّبًا دائمًا أخبار كرة القدم

مايكل كارِيك: هدوء حاسم يعيد تشكيل مانشستر يوناتد

مايكل كارِيك لم يكن مطارداً لأضواء الشهرة كلاعب، ولا تغيّر أمره فجأة كمدرّب ليلتمسها. في موسم احتاج فيه مانشستر يوناتد إلى وضوح وروح ثقة وطمأنينة، برز كارِيك — بهدوئه المتأني واحترامه العميق وسلطته الهادئة — كرمزٍ لكل ذلك.

ما حدث منذ تعيينه مؤقتاً في يناير لم يقتصر على ارتدادٍ عابر في النتائج، بل كان تحوّلاً جوهرياً. إدارة النادي لاحظت ذلك فأسندت إليه منصب المدير الدائم يوم الجمعة.

حين تسلم المهمة بعد إقالة روبن أموريم، كان الفريق في حالة تردّد، موسمٌ تماهت فيه الضياع مع الأداء دون المستوى. لكن خلال أشهر قليلة تجددت روح الفريق، وارتقى حتى أوشك على حسم المركز الثالث في الدوري، مع ضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا قبل نهاية الموسم.

الأرقام وحدها لا تروي كل شيء، لكنها لافتة: فاز كارِيك في 11 من أصل 16 مباراة في الدوري تحت قيادته، وخسر مرتين فقط، وكان فريقه يجمع نقاطاً أكثر من أي فريق آخر في تلك الفترة. هُزم الغريمون الكبار — مانشستر سيتي وآرسنال وليفربول وتشيلسي — وعاد للفريق حسُّ التنافس الذي افتقده طويلاً.

كما قال هاري ماغواير: «واجهنا مباراتين صعبتين عندما جاء مايكل [ضد آرسنال وسيتي] وكان الجميع ربما يتشبّهون بالقلق، لكننا حصلنا على ست نقاط ومنذ ذلك الحين آمن الجميع وارتفعت ثقتنا». بالنسبة إلى فريق أنهى الموسم السابق في المركز الخامس عشر، بدا هذا الانتعاش أشد درامية منه تدريجيًا.

ما جرى داخل أسوار أولد ترافورد أعمق من مجرد تحسّن أداء. أعاد كارِيك تهيئة المناخ داخل النادي: استقرّت معنويات غرف الملابس وعاد الإحساس بالهدف إلى تشكيلة كانت تبدو متشرذمة. اللاعب الشاب كوبّي ماينو، المرشح لجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري، أثنى على «كُل الثقة التي يمنحها لجميع اللاعبين. تريد أن تتبعه وأن تقاتل من أجله وتموت لأجله على أرض الملعب».

يقرأ  أوروبا في الخطّ الأماميللصراع مع أساطيل الظلال الروسية

أعاد كارِيك ماينو إلى مركزه المركزي ومنحه حرّية اللعب بثقة وسلطة؛ ذلك الانعكاس بدا جلياً في رباطة جأشه وإبداعه في اللحظات الحاسمة، بما في ذلك مساهمات رئيسية ساهمت في حسم التأهل لدوري الأبطال. كما أُعلن عن ضمّ ماينو لقائمة إنجلترا لكأس العالم يوم الجمعة.

اللاعبون يتحدثون عن وضوح التواصل، وعن مدرّب يتواصل ولا يأمر فحسب. ملخَّص ماغواير لشخصية كارِيك جاء بمثابة تعريف مختصر: «كان رائعاً مع اللاعبين، ويتواصل بشكل ممتاز». وبرونو فيرنانديش، الفائز بجائزة أفضل لاعب وفق رابطة الكتاب، أشاد هو الآخر بقدراته: «قلت دائماً إن كارِيك يمكن أن يصبح مدرباً عظيماً. عندما ترى وتفكّر في المباراة كما يفعل أنت تستطيع أن تفعلها من على مقعد البدلاء. الهدوء والذكاء الذي يمتلكه يورّيان إلى وجود إمكانات، وقد قام بعمل رائع منذ وصوله».

قوة الاتصال هذه متجذرة في شخصية كارِيك؛ ليس شخصية صاخبة أو استعراضية، وإنما شخص يؤثر بهدوء وعقلانية وتفهّم. كلاعب كان المنظّم الإيقاعي لخط الوسط، يفرض الإيقاع بلا بهرجة؛ وكمدرّب تُترجم هذه الخصائص إلى حضورٍ متزن على خط التماس.

وسلطته تنبع من داخله. قلائل يفهمون هوية يونايتد كما يفعل هو. بطل الدوري خمس مرات كلاعب في أولد ترافورد، يعرف التوقّعات وضغوط المنصب عن قرب. هذا الفهم قاد قراراته التكتيكية: عاد إلى رباعي دفاعي تقليدي بعدما فضّل أموريم اللعب بثلاثة في الخلف، وتعرّض لانتقادات لاذعة بتهمة عدم المرونة. كما أعاد لاعبين محوريين إلى مواقعهم الطبيعية، أمثال فيرنانديش الذي أعيد دفعه إلى الأمام بعدما جُعِل سابقاً في مركز أعمق.

أعاد فيرنانديش تألقه في قلب التشكيلة هذا الموسم وعاود معادلة رقم الدوري في صناعة الأهداف مع تبقّي مباراة واحدة. الضجيج الذي كان يحيط بالنادي خفت أيضاً، وحلّ مكانه شعور نادر بالجودة والاتزان لم يشهده الفريق في السنوات الأخيرة.

يقرأ  الحرب الروسية الأوكرانية: قائمة الأحداث الرئيسية — اليوم ١٢٨١أخبار الحرب

ربما يكون هذا إنجاز كارِيك الأهم: لم يَعِد بثورةٍ كاملة، لكنه أوصل الاستقرار، وبذلك وضع أساساً متيناً لما هو أكثر ديمومة. الرحلة التي خاضها تحمل طابعاً دائرياً؛ لاعب أمضى عقوداً في تنظيم وسط مانشستر أُعطي الآن عصا القيادة ليقود مستقبله.

أضف تعليق