محكمة 7 أكتوبر الإسرائيلية محاكمة استعراضية للفلسطينيين أم عدالة حقيقية؟ أخبار الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

أقرت إسرائيل تأسيس محكمه عسكرية خاصة لمحاكمة فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ومنحت هذه الهيئة صلاحية فرض عقوبة الإعدام.

ومع ذلك، شكك محلّلون ونشطاء ومنظمات دولية—including الأمم المتحدة—في إمكانية إنصاف حقيقي عبر هذه الهيئة، معتبرين إياها وسيلة للانتقام من المسجونين الفلسطينيين بدلاً من تحقيق العدالة.

تداعيات هجوم 7 أكتوبر، الذي أودى بحياة نحو 1,139 شخصاً وخطف نحو 250 آخرين، تضخمت داخل إسرائيل عبر تكرار لا ينقطع لمقاطع الفيديو المتعلقة بالهجوم. وأظهرت تحقيقات وحدة التحقيقات في الجزيرة أن روايات عن فظائع حدثت في ذلك اليوم — بعضها ملفق — استُخدمت لتبرير الحملة العسكرية على غزة التي أودت بحياة أكثر من 72,600 فلسطيني حتى الآن.

أعرب بعض أعضاء البرلمان الإسرائيلي عن أملهم في أن تثمر المحاكمات التلفزيونيه لما يقدّر بنحو 300 فلسطيني قيد الاحتجاز عن نتائج صارمة. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن كثيرين من المحتجزين هم مدنيون، من بينهم شخصيات بارزة مثل مدير مستشفى د. حسام أبو صافية. وأضافت التقارير أن المعتقلين تعرضوا لإساءة بدنية واغتصاب، وتوفي عشرات داخل السجون الإسرائيلية.

وقال وزير العدل ياريف ليفين، أحد رعاة مشروع القانون الذي أنشأ المحكمة، إن هذا التشريع يمثل “من أبرز لحظات الكنيست الحالي”. وأضاف أن هناك شعوراً بأنهم يفعلون الصواب بتوحّد الصفوف في هذه اللحظة، رغم قرب الانتخابات ووجود خلافات كثيرة، في إشارة إلى الدعم العابر للأحزاب للقانون.

عدالة المنتصر
دعا مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك علناً إلى إلغاء التشريع المؤسس للمحكمة، مشدداً على أن أي عملية تفتقر إلى معايير دولية لا يمكن أن تُنتج عدالة حقيقية. وأبدت رابطة المحامين الدولية قلقها من إمكانية غياب محاكمة عادلة، مشيرة إلى تقارير عن ممارسات إكراه في القضايا الأمنية قد ترقى إلى التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة، ما يؤدي إلى معلومات غير موثوقة واعترافات زائفة وإدانات خاطئة وانزلاقات قضائية جسيمة.

يقرأ  محكمة الاستئناف الأمريكية ترفض سياسة احتجاز المهاجرين التي تبنّاها ترامب

وأدان منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والمجموعة الإسرائيلية بتسيلم الإطار القانوني الذي يستند إليه مشروع القانون. وقال يوسي ميكلبرغ، زميل استشاري رفيع في مؤسسة تشاتام هاوس، إن الشعب الإسرائيلي بحاجة إلى العدالة لكنه لا يثق أن الدولة الإسرائيلية الحالية قادرة على تحقيقها، مستشهداً بتصوير إساءة تعرض لها نشطاء في أسطول غزة ومرتكبها وزير الأمن القومي يتامر بن غفير دون محاسبة داخل إسرائيل. وأضاف: “لا أشعر بأي تعاطف مع النخبة العسكرية التابعة لحماس، لكن العدالة يجب أن تمسّ إنسانيتنا بقدر ما تمسّهم وفعلهم. أخشى أن تكون هذه مجرد انتقام.”

فلسطيني؟ مذنب
لقد اتهم السياسيون الإسرائيليون الفلسطينيين كجماعة كاملة بالمسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر. وبعد أيام من الهجوم، حمّل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ مسؤولية الهجوم لكل الرجال والنساء والأطفال في غزة، قائلاً إن الجمهور في غزة “أمة كاملة مسؤولة” وأن الادعاء بأن المدنيين غير مدركين أو غير مشاركين “غير صحيح إطلاقاً”.

على مدى الأشهر التالية بات تساوي الفلسطينيين بـ”الإرهابيين” أمراً رائجاً لدى وزراء في الحكومة، من بينهم بن غفير ووزير المالية اليميني المتشدد بيتسلئيل سموتريتش. وحتى محاولات نواب فلسطينيين في الكنيست للتحدّث بالعربية قبيل تمرير التشريع أثارت صيحات “خزي” من مدرج الجمهور، الذي بدا أنه يربط بين التحدّث بالعربية ودعم “الإرهاب”.

وقال حسن جبارين، مؤسس مؤسسة عدالة لحقوق الفلسطينيين، إن المسؤولين الإسرائيليين يحمّلون كل غزة تبعات 7 أكتوبر، وإن ذلك ليس جديداً، مستذكراً قوانين سابقة كانت تمنح الجيش الإسرائيلي تفويضاً عمليا لإطلاق النار على أشخاص في غزة دون محاسبة قانونية. وأضاف أن المحكمه العسكرية الآن مخولة بفرض حكم الإعدام استناداً إلى أدلة سرية، حيث قد لا يتواجد المتهمون طوال جلسات الاستماع، ولا تُطبق أنظمة العدالة الاعتيادية، وأن غالبية كبيرة في الكنيست هي من صوتت لصالح هذا الإطار.

يقرأ  روبيو يلتقي البابا ليوهل يستطيعان جسر الهوّة بين البيت الأبيض والفاتيكان؟أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

التنصّل من المسؤولية
يحظى الدعم بين الإسرائيليين اليهود للمحكمة وأي عقوبات تُفرض على فلسطينيي غزة بتأييد ساحق. لكن هذا لا ينفي أن الحكومة الإسرائيلية ستواجه تدقيقاً بشأن فشلها في منع هجوم 7 أكتوبر، ولا يزال الضغط الشعبي لإجراء تحقيق حكومي في تعاملات الحكومة في ذلك اليوم مستمراً.

ودعا روم برلافسكي، أسير سابق احتُجز في غزة، أعضاء البرلمان إلى الاستقالة وتحمل المسؤولية عن الهجوم، وقال: “ارحلوا ولا تبقوا في حياتنا.” وأضاف أن دماء كل من قُتل في 7 أكتوبر على أيديهم، وطالب بإنشاء لجنة تحقيق رسمية لدراسة ما حدث بدقة حتى لا يتكرر.

هل تكفي المحاكمات التلفزيونيه المحتملة وإمكانية تنفيذ أحكام الإعدام لردع الدعوات لمحاسبة الحكومة؟ ربما. لكن حتى لو لم ينجح ذلك، يقول المحلل السياسي أوري غولدبيرغ إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعد يهتم كثيراً باستعادة تأييد معارضيه. وختم غولدبيرغ بأن هذه طريقة عمله ونمط يسمح له الجمهور بالاستمرار، بأنها مخاطرة أخرى ورائية أخرى ومنحة زمنية أخرى لتحقيق مكاسب سياسية. النص الذي أرسلته فارغ.
ارجو تزويدي بالنص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربيه.

أضف تعليق