«غادروا كييف»: لماذا يشكّل تهديد روسيا الأخير لأوكرانيا تصعيدًا خطيرًا؟ أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

حذرت روسيا الرعايا الأجانب من البقاء في عاصمة أوكرانيا كييف، وهددت بشن ضربات إضافية على المدينة في ما يوحي بتصعيد كبير في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ضد أوكرانيا.

في بيان اصدرته وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين قالت إنّه مخطط لاستهداف «مراكز اتخاذ القرار ومقار القيادة» ومرافق تصنيع الطائرات المسيّرة في كييف عبر سلسلة من الضربات.

نظراً لكون هذه المنشآت، بحسب البيان، «منتشرة في أنحاء كييف»، طلبت موسكو من «المواطنين الأجانب، بما في ذلك موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، اجلاء المدينة في أقرب وقت ممكن».

ودعا البيان أيضاً سكان كييف إلى الابتعاد عن أي منشآت عسكرية وإدارية في العاصمة قد تشكّل أهدافاً محتملة.

وأضاف بيان لاحق أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالخطة وحثه على إجلاء موظفي السفارة الأمريكية من كييف.

وأوضحت موسكو أن هذه الضربات المخططة تأتي رداً على ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سكن طلابي في ستاروبلسك بالمنطقة الخاضعة للاحتلال الروسي في لوهانسك الأوكرانية، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً.

تأتي هذه التهديدات بعد أيام من ضربات روسية بطائرات وصواريخ على كييف ليل السبت أودت بحياة أربعة أشخاص على الأقل وأصابت نحو مئة آخرين.

ما دوافع تهديدات موسكو الأخيرة؟ وما مدى خطورتها على الأجانب في كييف؟ إليكم ما نعرفه:

لماذا تهدد روسيا باغتيال/الهجوم على كييف؟
(لاحظ: مصطلح «اغتيال» هنا مجازي يقصد به الضربات الجوية الكبرى)

طورت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة قدراتها في حروب الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ، ما أتاح لها إصابة بنى تحتية عسكرية وطاقة روسية بنجاح أكبر.

معظم هذه الطائرات المسيّرة عبارة عن مقاتلات محلية الصنع صُممت لتعقب وإعتراض الطائرات المسيرة الهجومية قبل وصولها إلى أهدافها. كما أنها قادرة على حمل مجموعة أوسع من الحمولات ولا تفجر نفسها ذاتياً كما تفعل الطائرات ذات الاتجاه الواحد، ما يتيح إعادة استخدامها في مهام لاحقة.

يقرأ  مواجهة مرتقبة: أسطورة الملاكمة ماني باكياو ضد روسلان بروفودنيكوف في أبريلأخبار الملاكمة

في 17 مايو قُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص بعد أن شنت أوكرانيا ما وصفه المسؤولون الروس بإحدى أكبر وابل الطائرات المسيّرة في الحرب، حيث أُرسلت موجات من الطائرات المسيرة إلى موسكو وعدة أقاليم أخرى خلال الليل. وأعلنت السفارة الهندية في روسيا مقتل عامل هندي واحد وإصابة ثلاثة آخرين في ضربات على منطقة موسكو.

أضاف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف أن امرأة قتلت بعد اصطدام طائرة مسيرة بمنزل في خيمكي شمال موسكو، وأكد أن مبانٍ سكنية ومواقع بنية تحتية تضررت في الهجمات.

ووصف بيان وزارة الخارجية الروسية هجوم ستاروبلسك بأنه «تجاه صارخ للقانون الإنساني الدولي» و«دليل آخر على الطبيعة النازية والإرهابية لنظام كييف».

ماذا قالت أوكرانيا؟
نفت القوات الأوكرانية مسؤوليتها عن الضربة على السكن الطلابي، قائلة إنها استهدفت وحدة قيادة نخبوية للطائرات المسيّرة.

منذ ذلك الحين كثفت روسيا استهداف كييف ومحيطها بهجمات صاروخية ومسيرة واسعة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من ستين آخرين بين ليل الثلاثاء والأربعاء.

وأفاد مسؤولون أوكرانيون يوم الاثنين بأن ضربات قتلت عدة أشخاص في إقليمي خاركيف ودونيتسك شرقي البلاد.

ما مدى أهمية تهديدات روسيا الأخيرة؟
رغم تبادل الهجمات على المدن بين الطرفين مراراً، فإن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها موسكو تحذيراً مباشراً للمقيمين الأجانب في أوكرانيا.

وعلق وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها داعياً الحلفاء إلى عدم الانصياع «للابتزاز الروسي».

ورأى السفير الفرنسي غايل فيسيير أن سكان كييف استأنفوا حياتهم اليومية يوم الاثنين بعد ضربة نهاية الأسبوع، قائلاً إن ذلك يعد «دليلاً على الصمود» داعياً المجتمع الدولي إلى دعمه.

ورأى فيليب بيدنارشيك، مدير مكتب مؤسسة مارشال الألمانية في وارسو، أن تهديد موسكو الأخير يأتي بعد فشل محاولاتها كسر إرادة أوكرانيا خلال أقسى شتاء منذ بدء الحرب. «يتضح أن أهدافهم الحربية لم تُتحقق على الجبهات، بينما اكتسبت أوكرانيا اليد العليا. روسيا بحاجة إلى تغيير التكتيك والسرد، وهذا التحذير محاولة لتحقيق ذلك»، قال لب الجزيرة.

يقرأ  قادة الاتحاد الأوروبي يندّدون بأوربان لعرقلته حزمة مساعدات أوكرانياأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

ما وضع الدبلوماسية ومحادثات السلام؟
تعقد روسيا وأوكرانيا محادثات سلام منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، لكن دون تحقيق نتائج ملموسة تذكر.

عندما أصبح دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة للمرة الثانية في يناير 2025، وعد بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. ومنذ ذلك الحين اجتمع مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاءات منفصلة لبحث سبل إنهاء الحرب، لكن هذه الجهود لم تثمر حتى الآن.

وقد تعطلت محادثات الهدنة إلى حد كبير بسبب إصرار روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها.

في 22 مايو قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه رغم فشل المحادثات الثلاثية السابقة، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتنظيم جولة جديدة من المحادثات. لكن واشنطن مشغولة أيضاً بحربها مع إيران التي اندلعت في 28 فبراير، ويقول محللون إن دول الاتحاد الأوروبي قد تضطر للعب دور أكبر في محادثات السلام بين موسكو وكييف.

«للأسف، اهتمام إدارة الولايات المتحدة لم يستطع أن يحقق السلام، ويبدو أن الاهتمام تحوّل إلى مناطق أخرى من العالم مثل إيران»، قال بيدنارشيك. «على أوروبا أن تتولى هذا الدور، وأعتقد أنها قادرة على ذلك، لكن من الضروري وجود دعم أمريكي».

ورغم ذلك أبدى تشككاً بشأن مدى جدّية روسيا حالياً بشأن السلام، مذكّراً بأنها «بعد كل شيء حرب اختارتها هي». النص المرسل فارغ. أرجو تزويدي بالنص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية (مستوى C2).

أضف تعليق