الحرس الثوري يستهدف قاعدة أميركية رداً على هجمات قرب بندر عباس
أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أنّه استهدف قاعدة كانت تُستخدم من قبل قواتٍ أميركية، وذلك رداً على هجمات نفّذتها الولايات المتحدة قرب مضيق هرمز، فيما يزداد التشدّد حول هدنةٍ هشّة وسط مفاوضاتٍ متعثّرة لإنهاء الحرب.
وقال الحرس، نقلاً عن هيئة الإذاعة الإيرانية الرسمية (IRIB)، إنّ «قواعد الانطلاق الجوية الأميركية التي شنّت الهجو صباح اليوم ضدّ موقعٍ قرب مطار بندر عباس باستخدام ألغام جوّية» تعرّضت لعملية استهداف في الساعة 04:50 صباحاً بالتوقيت المحلي (01:20 غرينتش). لم يقدّم الحرس تفاصيل دقيقة عن موقع القاعدة المستهدفة، بينما أفاد الجيش الكويتّي بأنّ دفاعاته الجويّة كانت تتصدّى لهجومٍ «عدوّ» يوم الخميس.
من جهتها، نقلت وكالة تسنيم أنّ الاستهداف جاء رداً على هجوم أمريكي فجر اليوم قرب مطار بندر عباس. وقال مسؤول أميركي لم يُسمَّ لرويترز إنّ القوات الأميركية أسقطت أربع طائرات هجومية مسيّرة إيرانية، وضربت محطة تحكّم أرضية في مدينة بندر عباس كانت تتهيّأ لإطلاق طائرة مسيّرة خامسة. وأضاف المسؤول أنّ «هذه الإجراءات كانت متزنة، دفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على الهدنة».
في تغطية من طهران، قال مراسل الجزيرة رسول سردر إنّ «لا الولايات المتحدة ولا إيران تصرّحان بأنّ الهدنة قد انهارت»، مؤكّداً أنّ هذه هي المرّة الثالثة منذ إعلان الهدنة التي تشهد فيها مواجهاتٌ عسكرية مباشرة بين الطرفين.
المضيق مياه دولية
في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ثقته بوضع تقدّم في المفاوضات لإنهاء الحرب، لكنه نفى تقارير تفيد بأنه يوشك على اتفا موقت مع طهران. ونفى أيضاً خبرَ التلفزيون الإيراني الرسمي الذي زعم حصوله على مسودة غير رسمية لاتفاق يستعيد مستويات الشحن التجاري في المضيق إلى ما كانت عليه قبل الحرب خلال شهر، مع إدارة مشتركة للحركة البحرية بين إيران وسلطنة عمان.
قال ترامب: «لن يسيطر أحد على المضيق، إنه مياه دولية، وعمان ستتصرّف كالجميع وإلا فعلينا نفجرهم. هم يفهمون ذلك وسيكونون بخير». وذكر أنّه لم يبلُغ بعدُ قناعةً بشأن صفقة محتملة مع إيران، وأنّ الولايات المتحدة لا تناقش حالياً تخفيف العقوبات.
أسواق النفط والأسواق المالية شهدت تذبذباً: بعد هبوط أسعار النفط أكثر من 5 في المئة يوم الأربعاء، عادت الأسعار للارتفاع إثر أنباء التصعيد؛ عقود النفط الأميركية الآجلة سجلت مكاسب تزيد على 3 في المئة، بينما تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفع الدولار.
ترامب في موقف بالغ الصعوبة
قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن خطاب ترامب لن يثني إيران عن مطالبها ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وبالحفاظ على سلطتها في المضيق ورفع العقوبات عنها. وأضاف عزيزي على منصة إكس أنّ «من الواضح أنّ ترامب، الباحث عن مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي، يتبدّل بين التهديد والنداء إلى الاتفاق».
وتضمنت تقارير التلفزيون الإيراني أنّ إطار الاتفاق كان سيشمل أيضاً رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وانسحاب القوات العسكرية من محيط إيران.
دوغ باندو، زميل أقدميّة في معهد كاتو، يرى أنّ ساحة الصراع الأساسية باتت اقتصادية، مع وجود حظرين متقابلين حالياً في مضيق هرمز. وقال باندو للجزيرة إنّ «ترامب في موقفٍ بالغ الصعوبة: فقد منح إيران سلاحاً قوياً بإغلاق مضيق هرمز، لكنه غير مستعد للمخاطرة بسفن أميركية لفتحه». واختتم بالقول إنّه «سيكون من الصعب عليه عدم إبرام صفقة ترضي إيران».